تهجير السوريين من أهم إيرادات النظام السوري.. جوازات السفر مثالاً

جواز_0_0ميكروسيريا | عبد الوهاب عاصي

صبّت معظم التوقعات التي جاءت على خلفية إقدام النظام السوري نهاية شهر نيسان الماضي بالسماح لسفاراته تجديد جوازات السفر دون الرجوع إلى إدارة الهجرة، صبت في مكانها، إذ شاع أن هذه الخطوة أتت على أعقاب المشكلة المالية الكبيرة التي يعاني منها النظام، وبالتالي كان هذا القرار من أجل تحصيل إيرادات كبيرة بالعملة الصعبة؛ باعتبار أن إجراءات إصدار الجوازات وتجديدها تراوحت بين 200 – 400 دولار أمريكي.

مؤخراً، أعلنت مديرية الهجرة والجوازات التابعة للنظام السوري أن “إيرادات الإدارة من خارج سوريا بلغت أكثر من 521 مليون دولار العام الجاري، في حين بلغت قيمة إيرادات الإدارة داخل البلاد أكثر من مليارين ونصف المليار ليرة (ثمانية ملايين دولار)”. ويظهر بشكل مليّ أن ما حصّله النظام من خارج البلاد يتجاوز كامل المبلغ من داخل البلاد بحوالي 213 مليون دولار.

وعقب إصدار القرار شهدت سفارات النظام السوري إقبالاً متزايداً على طلب الحصول أو التمديد لجوازات السفر، ووفقاً لإدارة الجوازات في النظام السوري فقد وصل معدل منح الجوازات خارج البلاد في اليوم الواحد ثلاثة آلاف. بينما يُقدر كامل عدد الجوازات التي منحها النظام داخل وخارج سوريا بأكثر من 800 ألف.

وكان القرار يقضي بالسماح لكل السوريين خارج البلاد بالحصول على جوازات سفر أو تجديدها سواء من اللاجئين أو المعارضين، دون مراجعة “أجهزة النظام الأمنية” لاستكشاف إن كان الاسم مطلوباً أم لا.

ووفق صحيفة الوطن التابعة للنظام السوري فقد ساهمت هذه العملية بزيادة نسبة القطع الأجنبي في المصرف المركزي، مشيرةً إلى النظام يقوم بالتنسيق مع عدد من الدول الأوروبية كالسويد والدنمارك والنروج من أجل معرفة قضية تزوير الجوازات، وأن “بعثات هذه الدول أرسلت إلى النظام طلباً للاستعلام حول التدابير الكفيلة باكتشاف الجوازات المزورة”.

وبالرغم من هذه السياسة المالية لم يستطع النظام السوري تغطية العجز الحاد في خزانته، التي تعمد إلى توفير كم من القطع الأجنبي من أجل استثماره في توقيف انهيار العملة المحلية، حيث يقوم البنك المركزي بضخ مبلغ 50 مليون دولار أسبوعياً من أجل ذلك. ويستطيع مبلغ 500 مليون دولار خفض قيمة الدولار أمام العملة المحلية لمدة عشرة أسابيع فقط، وهو مؤشر إلى مدى فقدان النظام السوري القدرة على ضبط اقتصاده المتهاوي، بالتوازي مع إخفاق إيران بمساندته بعد نفاد دعمها له الذي جاء على شكل خط ائتماني بقيمة 4.6 مليارات دولار”.

من جانبه استبعد الخبير الاقتصادي ورئيس حزب التضامن الدكتور “عماد الدين الخطيب” في حديثه إلى شبكة “ميكروسيريا” أن يكون النظام السوري اعتمد سياسة مالية من وراء القرار الخاص بجوازات السفر، وعزا ذلك إلى أن “تراجع الليرة السورية أمام الدولار تضاعف خلال تلك الفترة كما أن تلك المبالغ بالكاد تغطي متطلبات استمرار النظام لشهر واحد بممارسة دوره السيادي المزعوم باستصدار الجوازات. وأرجع “الخطيب” هذا القرار كونه “جاء كردة فعل أمام قرار الجامعة العربية حينها والذي طالب الدول العربية باعتماد جوازات السفر المنتهية الصلاحية وهو قرار لإثبات شرعية النظام ودستوريته”.

وتطرق الأكاديمي السوري إلى إخفاق المعارضة السوري في استصدار جوازات سفر، مشيراً إلى أن “ما جرى لا يعد فشلاً إنما اعتبرت العملية فيما بعد من باب النصب الذي قام به بعض الانتهازيين لا سيما وأن تركيا الدولة الراعية للائتلاف لم تعترف بتلك الجوازات على الإطلاق”. كما لفت إلى الموقف السلبي للجامعة العربية بهذا الصدد وإلى أن “الائتلاف لم يحاول الإصرار على إصدار وثيقة أو وثائق للسوريين يمكن اعتمادها ممن يسمون أنفسهم أصدقاء الشعب السوري”.

وحول إقدام بعض الدول الأوروبية إلى التعاون مع النظام السوري لحصر التعامل بجوزات السفر الصادرة من سفاراته يعتقد “الخطيب” أنه “ليست تلك الدول الثلاث فقط اتجهت بهذا الصدد بل كل دول العالم بدءاً من تركيا التي تمنع دخول أي مواطن سوري يحمل جواز سفر يعتقد بأنه مزور وبالتالي فإن غالبية الواصلين إلى تلك الدول هم ليسوا بحاجة لجواز سفر سواء كان صحيحا أو مزوراً لأن هدفهم هو اللجوء”.

واستبعد رئيس حزب التضامن قيام الأمم المتحدة باعتماد وثيقة سفر لأي شخص في العالم، وعزا ذلك إلى أن “الأمم المتحدة ليست دولة بحد ذاتها وإنما هذا الموضوع متروك للدول التي تستضيف السوريين وذلك من خلال منحهم وثيقة أو جواز سفر لاجئ أو حتى وثيقة سفر لمرة واحده من قبل الدول التي تقبل استضافة السوريين”.