“لا راحة للسوريّ إلاّ في القبر” عبارة كانت على ألسنة الكثير من السوريين، النّازحين هرباً من الموت في المخيّمات، على الحدود السورية التركية، حيث نزحت آلاف العائلات إليها منذ بداية عام (2013)، وسكنت في مخيّمات عشوائية، في المناطق المحرّمة دولياً والملاصقة للشريط الحدودي، بعد إغلاق الحدود التركية.

وتوزّعت المخيمات على طول الحدود السورية مع تركيا، والتي تمتدّ لمسافة تزيد على (700) كم، وبدأت تنتقل الحياة إلى هذه المناطق رويداً رويداً، وقدّمت بعض المنظمات الإنسانية الخدمات الطبية والإغاثية وغيرها، ومع استقرارا الحياة هناك، بدأت تجارة هذه الأراضي، فلكي تستطيع بناء خيمة عليك دفع ثمن الأرض.

وقد يصل سعر المتر المربع الواحد في تلك الأراضي القريبة جداً من الشريط الحدودي، لأكثر من ثلاثة آلاف ليرة سورية، أي أنك بحاجة إلى أكثر من خمسين ألف ليرة سورية، حتى تستطيع امتلاك خيمة وملحقاتها.

عشرات المخيمات العشوائية انتشرت على الحدود السورية التركية في قرى “أطمة” و”قاح” و”سرمدا” و”كفردريان” و”سلقين” و”حارم” ومناطق أخرى، وقسم كبير من المنظمات الإنسانية تقدم الاحتياجات الأساسية للنّازحين، والكثير منها بحاجة إلى تنظيم ورعاية.

“أبو خالد” أحد الجدد إلى منطقة “أطمة” في ريف الشمالي قال : “نزحنا من ريف الشمالي بعد الغارات الجوية الروسية، منذ حوالي الشهر، وحتى هذه اللّحظة لم نستطع امتلاك خيمة على الحدود مع تركيا، وأوضاعنا المادية لا تسمح لنا بشراء مكان خيمة”، فأصبح همّ النازحين هناك هو امتلاك مكان يقيمون عيه خيامهم.

ورغم صعوبة العيش في هذه الخيام، وخاصة في فصل الشتاء، إلا أن “أبو تيم” أحد الذين يسعون للحصول على مكان لخيامهم على الحدود التركية، يقول مشيراً إلى صعوبة الحصول على تلك الخيام: “من يملك خيمة هنا يعتبر ملِكاً”.

وأغلب النازحين من المنشقّين عن من عسكريين ومدنيين، وبعد الغارات الجوية الروسية مدن بأكملها نزحت من ريف حماة الشمالي وريف حماة الغربي وريف إدلب الجنوبي.

ويظهر جلياً لزائر هذه المناطق الوضع المأساوي الذي يعيشه المدنيون على الحدود السورية التركية، وظروف سكنهم ضمن الخيام.

وأمام هذا الواقع الجديد تقف آلاف العائلات النّازحة، أمام مشكلة كبيرة جداً بسبب عدم تأمين مسكن مؤقت لها على الحدود التي يظنون أنها أكثر أمناً، فالعديد من العائلات تنتظر شهوراً حتى تتمكن من الحصول على مكان خيمة متواضعة، لربما تضاف هذه المشكلة لمشاكل التي لم تجد منظمات العالم، ومجلس أمنه حلاً لها حتى اليوم.

أخبار سوريا ميكرو سيريا