on
التوسع على حساب داعش: فرصة فصائل المعارضة لاستعادة المبادرة شمال حلب
المصدر | عبد الوهاب عاصي
قبل 3 أيام قامت المدفعية التركية بقصف عنيف على قرى العزانية وتل بطال التي يسيطر عليها تنظيم داعش في ريف حلب الشمالي؛ تمهيداً لقوات المعارضة التي شنت هجوماً برياً للسيطرة عليها، ويأتي ذلك بعد فترة انقطاع عن المواجهات مع التنظيم، منذ بداية الحملة العسكرية التي شنها النظام السوري للوصول إلى مدينتي نبل والزهراء.
وكانت آخر مرة قام الجيش التركي بتقديم إسناد لفصائل المعارضة بوجه تنظيم داعش، في منتصف الشهر الأول من العام الجاري، حيث أدى القصف العنيف لمدفعيته على مواقع تنظيم داعش إلى سيطرة المعارضة على ستة قرى بريف أعزاز، ويبدو أن قوات الأخيرة قد جمدت عملياتها الفترة السابقة على جبهات التنظيم؛ بسبب الهجوم المزدوج الذي شنه النظام وميليشيات قوات سوريا الديمقراطية الذي تقوده وحدات حماية الشعب الكردية، فقد أدت المعارك مع الطرفين إلى استنزاف واسع للمعارضة، بينما يأتي استئناف العمليات ضد تنظيم داعش منذ ثلاثة أيام؛ بالتزامن مع دخول قرابة 2000 مقاتل من فصائل المعارضة عبر الأراضي التركية إلى مدن شمال حلب المعزولة، وهذا من شأنه أن يؤدي إلى تعزيز خطوط الدفاع مع النظام وقوات سوريا الديمقراطية.
وهناك فرصة أمام المعارضة السورية تستطيع فيها التعزيز من قوتها في مدن أعزاز ومارع المتبقية شمال حلب، في ظل وجود هدنة وقف العمليات العدائية، التي تفرض تجميد الاشتباك مع جبهات النظام. وتتمثل الفرصة بزيادة التنسيق مع الجانب التركي لتوسيع مناطق نفوذها باتجاه الشرق، بمعنى فتح معركة واسعة مع تنظيم داعش، طالما أن اتفاق الهدنة يسمح بذلك وأن التحالف الدولي يقدم دعماً في هذا الاتجاه.
وأما المخاطر من قيام وحدات الحماية الكردية باستئناف المعارك للتوسع أكثر نحو الشرق والسيطرة على أعزاز، فيؤكد عضو المكتب الإعلامي لمدينة أعزاز “محمد العزيزي”، بما أن الاتفاق الدولي أصلاً لم ينص على أي اشتباك بين قوات سوريا الديمقراطية وبين فصائل المعارضة؛ باعتباره نزاعاً داخلياً بين أطراف المعارضة، وهي ثغرة متعمدة، فإن احتمال شن هجوم لسيطرة الوحدات على أعزاز متوقع، بيد أن الفصائل اتخذت لهذا الجانب إجراءات احترازية واسعة على الجبهات المتاخمة معهم في محاور كفرخاشر وكلجبرين وباقي المناطق، وجميعها أخذت الشكل الدفاعي، لا سيما بعد قدوم تعزيزات من إدلب عبر بوابة السلامة من الأراضي التركية”، لا فتاً خلال حديثه مع شبكة “المصدر”، أن ما قد يعزز من إبعاد الوحدات عن أعزاز وحتى مارع، هو الشريط الآمن التركي الذي بدأ الحديث عنه مؤخراً”.
وتحدث الكاتب والمحلل السياسي “حسام نجار” عن الشريط الآمن الذي تتناقله الأوساط التركية في الوقت الراهن بقوله “المنطقة التي تطرحها أنقرة حالياً توازي المنطقة التي طرحتها واشنطن مسبقاً، لذا من الممكن أن يتم الموافقة عليها أمريكياً مع وعود من الإدارة الأمريكية لتركيا بعدم تعرض الوحدات الكردية لأراضيها”. مشيراً أنه “ليس من مصلحة أنقرة أن يكون هناك تمدد لداعش بالقرب من حدودها ولو كان على حساب الأكراد؛ بسبب ضربات التحالف الدولي بما في ذلك روسيا التي ستتركز على طول”.
إذاً يعتقد “نجار” في تصريحه لشبكة “المصدر” أن المساعي لإقامة شريط آمن هي خطوة احترازية غير كافية، فإن لم تتابع تركيا القصف المستمر لمواقع الوحدات الكردية لمنع تقدمها على حساب مناطق المعارضة في محيط مدن الشمال، سيكون موقفها ضعيف إن أرادت التعزيز من قوة المعارضة السورية بفتح معركة مع تنظيم داعش على الشريط الحدودي شرق أعزاز”.
ويأتي استئناف المدفعية التركية قصفها لمواقع تنظيم داعش في ريف حلب الشمالي، “في إطار دعم قوات المعارضة؛ بغية التقدم باتجاه مدينتي الراعي وجرابلس بريف حلب الشرقي”، بحسب الكاتب الصحفي “مراد محلي”؛ الذي حثّ في اتصاله مع “المصدر” فصائل المعارضة على اغتنام فرصة الهدنة مع قوات النظام واستغلال وضع التنظيم المشغول حالياً بمعاركه مع قوات سوريا الديمقراطية وقوات النظام في كلّ من الحسكة والرقة، وذلك بشن هجوم واسع على مناطق سيطرته في ريف حلب الشمالي، فالتوجه والسيطرة على قرية دوديان الواقعة على الشريط الحدودي مع تركيا، والتي يتخذها داعش مركزاً لعملياته في معاركه بالمنطقة، يمكن أن توفر قاعدة للمعارضة تنطلق منها لمنطقة الراعي.
وحثّ “حسام النجار” فصائل المعارضة السوري على استغلال ما يعيشه تنظيم داعش من مرحلة انشقاقات داخله في سوريا؛ كون غالبية القادة من العراقيين وكذلك مجهزي العبوات والانغماسيين هم من باقي الجنسيات وخاصة الهولنديين، وهذا الأمر أدى إلى انهيار التنظيم في مناطق شرق حلب وانسحابه من جبهات متعددة بعد ضربات سلاح الجو الروسي الذي يمهد للنظام والوحدات الكردية برياً. مشدداً أن الطرفين السابقين يحاولان توظيف مناطق داعش والتوسع أو الوصول من خلالها؛ بهدف قطع تواصل فصائل المعارضة المحسوبة على تركيا. ولذا يجب على الفصائل المعارضة وعلى رأسها “السلطان مراد، الجبهة الشامية، فيلق الشام” توظيف هذا التوقيت في الشمال بالتنسيق مع الجانب التركي والاستفادة من مناطق داعش لتعزيز قوتهم.
التوسع على حساب داعش: فرصة فصائل المعارضة لاستعادة المبادرة شمال حلب المصدر.
المصدر : الإتحاد برس