بعد 6 سنوات من تاريخ إعلان إعدامه.. الجاسوس الاسرائيلي صالح النجم الذي كشف اسرار موقع الكير النووي حراً طليقاً!!


أطلقت عصابات نظام الأسد سراح الجاسوس الاسرائيلي صالح النجم في أواخر عام 2015 بعد ان اعتقد الكثيرون على الساحة السورية والمصرية أن الجاسوس صالح النجم قد تم إعدامه عام 2010، على خلفية تورطه بتسريب معلومات حول موقع الكبر النووي في دير الزور، والذي قصفته إسرائيل عام 2007.

وأكدت مصادر مقربة من أجهزة نظام الأسد أن الجاسوس نجم هو حر طليق هذه الأيام، ولم يتم إعدامه كما ذكرت وسائل الإعلام قبل ستّ سنوات.

وأشيع حينها خبر الإعدام بعد اعتراف النجم الصريح بتزويد اسرائيل بمعلومات استخباراتية مهمة جداً على صعيد المشروع النووي السوري مما أفاد اسرائيل لاحقاً بتوجيه ضربة جوية وتدمير موقع الكبر النووي في دير الزور في أيلول/سبتمبر عام 2007، فضلاً عن تزويد اسرائيل بمعلومات عديدة تخص مجال الأبحاث العلمية التي كانت تجري في مراكز البحوث في سورية بالإضافة إلى معلومات قدمها لإسرائيل تخص موقع عين الصاحب التي استهدفه الطيران الاسرائيلي في تشرين الأول/اكتوبر عام 2003.

من هو الجاسوس الإسرائيلي صالح النجم؟

صالح النجم (أبو علي) من مواليد 1960 متزوج ولديه ثلاثة أولاد (ولد وابنتين)، وهو الابن الاكبر لعائلته المنحدرة من قرية دير الصليب في منطقة مصياف بريف حماة، وقد قضى طفولته وشبابه في حارة الضفادع في حي القابون الدمشقي حيث قطن والده الذي كان مستخدماً عسكرياً في إحدى المؤسسات العسكرية حتى وفاته.

يحمل صالح شهادة مساعد مهندس مهني، ولديه أربعة أخوة ذكور هم بسام، وهو عقيد ركن طيار، ومحمود وحسام المتطوعين في المخابرات العسكرية، وهيثم وهو معاق جسدياً وعقلياً بالإضافة إلى أخت واحدة.

كيف تم اختراقه من قبل الموساد؟

كان صالح النجم يعمل في قسم خاص بالأبحاث العلمية في مركز البحوث العلمية بدمشق، وكان كل العاملين في مركز البحوث وخاصة الذين يعملون في الأقسام التي تحوي مواد مشعة أو مسرطنة، كانوا يتعالجون في فرنسا وقد اصيب صالح النجم بأعراض مرضية في أعضائه التناسلية أدت إلى سفره إلى فرنسا للعلاج.

وفي المستشفى بفرنسا تم اختراقه من قبل عملاء الموساد ضمن المستشفى ومن ثم تم إغراقه بالمال حيث ساهم في تجنيده رجل ادعى له أنه سوري من حلب وآخر مصري ويحملون جنسيات فرنسية، وكان ذلك في أواخر تسعينيات القرن الماضي.

واعترف نجم أثناء التحقيق معه عن كل المعلومات التي أدلى بها للموساد ومن بينها موقع عين الصاحب الذي ضربته اسرائيل في 8/10/2003 ليلاً وطبيعة الاعمال التي يمكن العمل عليها في مراكز البحوث العلمية، وأهم ما قدمه الجاسوس صالح النجم للإسرائيليين في ذلك الوقت هو معلومات عن البرنامج النووي السوري وموقع الكبر في دير الزور الذي استهدفته اسرائيل في 6/9/2007، وقتل فيه خبراء كوريين وسوريين كانوا في الموقع لحظة توجيه الضربة.

كما ذكر الجاسوس أثناء التحقيق أنه تلقى على هذا الخبر مكافأة قدرها مليون ونصف المليون دولار امريكي وضعت في حسابه في فرنسا فضلاً عن الراتب الذي كان يتقاضاه من الموساد منذ أن تم تجنيده لصالح الموساد صيف عام 1998 ويقدر بخمسة آلاف دولار أمريكي، فضلاً عن المكافآت التي تودع في حسابه أو التي تصله نتيجة المعلومات التي كان يقدمها للموساد كل حين.

كيف تم اكتشاف واعتقال الجاسوس؟

كان صالح النجم ذو علاقات واسعة مع أجهزة المخابرات السورية وخاصة مع العماد آصف شوكت، وقد كان عميلاً له في (مركز البحوث) وكان يتمتع بنوع من الحصانة والوثوقية والمصداقية كونه رجل آصف شوكت، فلم يكن أحد يرقى إلى ذهنه أن صالح النجم يمكن أن يكون موضع شبهة.

في أيار/مايو من العام 2010 ألقت السلطات المصرية القبض على الجاسوس (طارق عبد الرزاق حسين) في مطار القاهرة لدى وصوله إلى مصر وهو مصري الجنسية يعمل لصالح الموساد والذي عرفت قصته فيما بعد بقصة (جاسوس الفخ الهندي) وكان يحمل اسما مزورا هو طاهر حسن وقد اعترف هذا الجاسوس بكل الأعمال التي قام بها خدمةً للموساد ومنها التواصل بشكل شخصي مع شخص اسمه صالح النجم في سوريا ويوصل إليه رواتبه من الموساد ويأخذ منه معلومات خاصة عن عمله.

وكان (طاهر حسن) يتردد إلى سوريا من أجل التواصل مع صالح النجم كتاجر مصري يعمل في الصين الشعبية، وقدم إلى سورية للتعرف على السوق السورية، وخلال ذلك تواصل مع صالح النجم والتقى معه عدة مرات.

أخبرت مصر حينها الجانب السوري بالأمر وأطلعوهم على نتائج التحقيقات مع طارق عبد الرزاق حسين (طاهر حسن)، الخاصة بصالح النجم، وهنا اختفى النجم بشكل فجائي في دمشق ثم علم فيما بعد أنه معتقل في شعبة المخابرات العسكرية.

واعترف صالح رمضان النجم أثناء التحقيق معه بعلاقته مع الموساد منذ صيف عام 1998 وكيف حصل على المعلومات من خلال عمله بموقع خاص جداً في مركز البحوث في دمشق، وعلاقته الجيدة مع علماء سوريين مثل إبراهيم عثمان وغيره، وكيفية إيصال المعلومات إلى إسرائيل، وقد صدر بحقه حكم بالإعدام رمياً بالرصاص، وحينها أشاعت السلطات الأمنية أنه قد تم تنفيذ الحكم بالإعدام عليه وتم إبلاغ السلطات المصرية بذلك وقد نشرت ذلك حينها بعض وسائل الاعلام.

كيف بقي الجاسوس الاسرائيلي صالح رمضان النجم حياً؟

لم يكن صالح رمضان النجم (أبو علي) وحيداً، فقد تسربت معلومات تفيد بأن عدداً من ضباط المخابرات العسكرية وعلى رأسهم العماد آصف شوكت قد تدخلوا شخصيا بقضية صالح النجم، ولم يتم إعدامه إلا إعلامياً في ذلك الوقت.

ثم خرج بالفعل من معتقله في نهاية عام 2015 سالما غانما وربما بطلا من أبطال النظام، كون إسرائيل دمرت موقع الكبر حينها وأراحت النظام في هذا الوقت من فضيحة أخرى غير الكيماوي وتسليم المواقع النووية للوكالة الدولية للطاقة النووية من أجل تدميرها كما تم تدمير السلاح الكيميائي.

.