فكرة «المهدي» ودورها في تبرير العنف


منذ نهاية الخلافة الراشدة ونشوء الملك الأموي العضوض، تشوَّق الناس إلى العودة إلى الإسلام الأول المحمدي، واندلعت الثورات في الحجاز والعراق ثم أطفئت بقوة سيف الحجاج الثقفي وزياد بن أبيه، نشأت فكرة المهدية و الإمام القادم ليملأ الأرض عدلاً كما مُلئت جورًا. ولما كان الحكم الأموي قويًّا جدًّا في المركز، تحركت المعارضة الهاشمية على الأطراف فاندلعت الثورة العباسية في خرسان واستطاع المسودة تحرير خرسان ثم الزحف إلى العراق وهزيمة جيش الخليفة الأموي في الزاب (قرب الحويجة العراقية)، ولم يكن من الممكن لهذا الجيش تحقيق كل هذه الانتصارات المذهلة لولا الروايات التي وضعوها على لسان الرسول والصحابة التي تبشر بقدوم الرايات السوداء من المشرق وفيها المهدي. وبعد هزائم الجيش الأموي أمام أبي مسلم الخرساني، ظن العوام فعلاً أن القادم هو الإمام المهدي، ولكن خاب ظنهم. فلم يكن الفارق بين حكم العباسيين والأمويين كبيرًا جدًا؛ فقد أقام العباسيون ملكًا عضوضًا مثل الأمويين بل و أضافوا على ذلك أن جُعل الحكم و السلطة في يد الموالي وحرموا منها العرب (باعتبارهم موالين للحكم الأموي)، و كانت صدمة الناس في حكم العباسيين كبيرة إلا أن العدد الأكبر قرر بأن المهدي ليس من سلالة العباسيين بل من السلالة العلوية، واستمر الحلم الشعبي بالسيد العلوي الذي يملأ الأرض عدلًا كما مُلئت جورًا.