هل يمكن أن يصبح الأسد جزءًا من المرحلة الانتقالية في سوريا؟

5 أيار (مايو - ماي)، 2016
7 minutes

ناو اللبنانية –

ليس هناك علامة على وجود اتفاق بشأن المسألة الاستقطابية حول مستقبل الأسد، الذي لا يزال نقطة خلاف رئيسية في محادثات جنيف للسلام التي تضم اللجنة العليا للمفاوضات التي تمثل المعارضة السورية ووفد النظام السوري. وتصر اللجنة العليا للمفاوضات على رحيل الأسد، ولكن النظام يعترض على هذا الطلب. ومع ذلك، لا يبدو أنَّ مصير الأسد يمثل إشكاليّة على الصعيد الدولي، على الأقل ليس بعد الآن. وقد أكّد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، مارك تونر، خلال مؤتمر صحفي في 5 أبريل عام 2016، أنَّ الولايات المتحدة وافقت المزاعم الروسية بأنَّ الشعب السوري يجب أن يقرر مستقبل بشار الأسد، وهو اتجاه تسعى نحوه روسيا منذ اندلاع الثورة السورية في مارس 2011.

وقد انعكس هذا الفهم الجديد أيضًا على مقترح خطة السلام من مبعوث الأمم المتحدة الذي يوصي بأنَّ بشار الأسد يجب أن يبقى في السلطة في أعقاب الحرب السورية؛ وهو مقترح كشف عنه موقع العربي الجديد في 25 أبريل. سيستمر الأسد في قيادة سوريا في دور شرفي، قبل إجماع في الآراء على رحيله في النهاية. لكنَّ السؤال المهم هنا هو: هل يستطيع الشعب السوري أن يقرر حقًا مستقبله إذا ظلّ الأسد في السلطة، حتى ولو في منصب شرفي؟  

موقف الولايات المتحدة تجاه الأسد قد تغيّر بشكل كبير من مطالبة الأسد بالتنحي في عام 2011 إلى الإشارة مؤخرًا بأن الأسد يمكن أن يبقى لفترة انتقالية. وقد تأثر هذا التحوّل في السياسة الأمريكية بمواقف روسيا وإيران الموالية للأسد، وعدم وجود سياسة واضحة تجاه سوريا والقوة الصاعدة لداعش في سوريا والعراق. يقترح هذا النهج الأمريكي الجديد أن يبقى الأسد في السلطة من أجل تجنب السيناريوهات الكارثية التي تلت تغيير الأنظمة في العراق وليبيا. وسيكون هناك هيئة حكم انتقالي بصلاحيات كاملة تدير البلاد وتكتب دستورًا جديدًا، جنبًا إلى جنب مع إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية. الافتراض هنا هو أنَّ الجماعات المؤيدة للأسد ستوافق على هذا الاقتراح لأنَّ الأسد سيظلّ في السلطة وسيكون لديهم ممثلين في هيئة الحكم الانتقالي. والافتراض الآخر هو أنَّ جماعات المعارضة ستقبل هذا الاقتراح إذا تعرضوا للضغط بدرجة كافية، لأنهم سيكونوا من المشاركين الرئيسيين في الحكومة الانتقالية وسيبقى الأسد في منصب شرفي بلا أي صلاحيات. وقد ثبُت خطأ هذه الافتراضات لأنَّ لا النظام ولا المعارضة لديهم القدرة على التعبير عن موافقتهم على هذا الاقتراح.

لن تكون هيئة الحكم الانتقالي قادرة على العمل بنجاح في سوريا طالما بقي الأسد في منصبه، حتى لو كان له دور شرفي. الأسد لا يستمد سلطته فقط من منصبه كرئيس ولا باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولكن الأهم من منصبه كرئيس نظام تأسس لحماية وخدمة العائلة الحاكمة. الدستور السوري الذي تمّ تغييره في عام 2000 في غضون ساعات للسماح للأسد أن يصبح رئيسًا للبلاد يكشف عن القوة الحقيقية التي يمتلكها الأسد الآن. وقال أحمد، وهو ناشط سياسي في حلب: “أولئك الذين يعتقدون أنَّ الأسد يمكن تجريده من سلطته لا يعرفون كيف يعمل النظام السوري. ديكتاتور مثل الأسد لا يحصل على سلطته من الدستور أو حتى من رئاسة الجمهورية.  بشار هو رئيس مافيا، ورث سلطته ونفوذه بسبب ما هو عليه، وليس بسبب ما يفعله.”

يمكن أن يمدنا الوضع في اليمن برؤية سليمة حول تطورات الوضع في سوريا في حال تطبيق هذا النهج الانتقالي. الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح وافق على التنحي في نوفمبر عام 2011 في مقابل الحصانة وكجزء من الصفقة التي توسطت فيها دول الخليج ودعمتها الولايات المتحدة. ومع ذلك، واصل صالح ممارسة نفوذه من خلال الأقارب والموالين الذي تقلدوا مناصب حكومية رفيعة المستوى، وسمح أيضًا للحوثيين المناهضين للحكومة ببسط سيطرتهم في شمال وغرب البلاد، مما أدى في نهاية المطاف إلى اندلاع حرب أخرى في اليمن. “لقد تنحى صالح من منصبه كرئيس، ومع ذلك استمر ولاء نسبة كبيرة من الجيش والأجهزة الأمنية لشخص صالح. بشار يشبه صالح، فهو لا يزال قادرًا على تدمير الفترة الانتقالية في سوري في ظلّ سيطرته على الجيش والأجهزة الأمنية. وقال ماجد المذحجي، الكاتب اليمني والناشط القانوني، إنَّ الانتقال الناجح لا يتطلب فقط إزالة الأسد من منصبه ولكن من البلاد أيضًا.”

ولذلك، فإنَّ أي حل لا يتضمن إزالة فورية للأسد من السلطة من المرجح أن يطيل من أمد الصراع في سوريا ويزيد التحديات التي تواجه هيئة الحكم الانتقالي. وقد صرّحت غالبية جماعات الثوار في مناسبات عديدة بأنها لن تقبل أي اتفاق سياسي أو وقف القتال إذا لعب الأسد أي دور في المرحلة الانتقالية. وبالتالي، فمن المرجح أن يثير هذا النهج العديد من الجماعات المسلّحة لمواصلة قتالهم ضد الحكومة الانتقالية، التي من شأنها أن تمنع اللاجئين والنازحين السوريين من العودة إلى ديارهم. ومن شأن هذا النهج أيضًا أن يصب في صالح تنظيم داعش وغيره من الجماعات المتطرفة مثل جبهة النصرة، والتي ستستمر في استخدام المعارضة لنظام الأسد كأداة لتجنيد مقاتلين جدد. وعلاوة على ذلك، فإنَّ مشاركة الأسد في المرحلة الانتقالية تعني أيضّا أن لا أحد ستتم محاسبته عن الفظائع والجرائم التي تُرتكب في سوريا، والتي تعزز الوضع الذي يعكس مبدأ “لا سلام بدون عدالة”.

من الصعب أن نتصور أي سيناريو يمكن أن يبقى فيه دكتاتور مثل بشار الأسد في منصب شرفي دون أي صلاحيات، وخاصة في لعبة السلطة التي يمتلك كل أوراق الفوز بها. لذلك، لن يكون هناك أي حل للصراع في سوريا طالما لا يزال الأسد داخل البلاد؛ لأنه رمز للصراع في سوريا ووجوده سيأجج هذا الصراع للأبد.