الحياة تعود مجدداً إلى مدينة الضمير بعد خروج "تنظيم الدولة" منها


نبوخذ نصر ـ خاص السورية نت

عادت الحياة من جديد إلى مدينة الضمير الواقعة إلى الشمال الشرقي من العاصمة دمشق، وذلك بعد نحو ستة أشهر من المعارك العنيفة التي دارت بين فصائل تابعة للمعارضة السورية من جهة، وأخرى مبايعة لتنظيم "الدولة الإسلامية" من جهة ثانية.

وكانت مئات العائلات داخل مدينة الضمير قد عاشت خلال الأسابيع الماضية أسوأ أيامها على الإطلاق، إذ سارع نظام الأسد إلى قصف المدينة بالمدفعية والطيران الحربي، عقب مشاركة بعض الألوية المبايعة للتنظيم داخل المدينة بالهجوم المفاجئ على عدة مناطق خاضعة لسيطرة النظام  أبرزها مطاري السين والضمير الحربيين، وعدد من القطع العسكرية المتواجدة على الأتستراد الدولي دمشق بغداد.

ما حدث من مجازر كان مرعباً ومشاهد الدمار والخراب لا تزال ماثلة أمام أعين الكثيرين ممن توفرت لهم فرص البقاء على قيد الحياة، في حين روى بعض الأهالي جانباً من مشاركتهم إلى جانب فرق الإسعاف للمساعدة في  البحث عن العالقين بين الأنقاض وانتشال الجثث التي سيتطلب نسيانها الكثير من الوقت.

انتظار ورعب

ساعات طويلة من القلق والخوف قضتها أم فادي، بانتظار عودة زوجها، وتحدثت عن تجربتها قائلة: "تلك الليلة كانت الأطول من عمري، انتظرت وقتاً طويلاً لأطمئن على زوجي الذي توجه على الفور لإيصالي مع طفلنا الرضيع إلى أقرب ملجأ، ومن ثم خرج لمساعدة بعض الأهالي في البحث عن جيراننا الذين دفنوا أحياء بعد استهداف منزلهم بصاروخ فراغي بغارة ليلية مفاجئة".

وتابعت: "رغم اعتيادنا في الفترة الأخيرة على أصوات القصف والتفجير، إلا أنني شعرت بالرعب ولم أعد أستطيع تمييز أصوات الصراخ هل هي لأحياء أم لمصابين؟ سيما عندما امتلأ الملجأ بالنساء والأطفال الذين بدؤوا بالصراخ بشدة بسبب التفجيرات التي كانت تهز المكان بأكمله حيث انعدمت وسائل الاتصال."

وأضافت:  "رغم خوفي على زوجي، لكنني لم أستطع منعه من الذهاب فعدد كبير من جيراننا لا يزالون عالقين تحت الركام  ينتظرون المساعدة تحت المبنى المؤلف من ثلاثة طوابق.  ولم ألتق به إلا بعد يومين قضاها في عمليات إخلاء الجرحى والمصابين وإزالة الأنقاض".

عشرات الشهداء

وفي سياق متصل قال المسعف الميداني أحمد الضميري: إن "مدينة الضمير تعرضت على مدى 15 يوماً إلى قصف همجي بمختلف أنواع الأسلحة كما شن الطيران الحربي ما يزيد عن 150 غارة جوية، أسفرت عن سقوط 30 شهيداً وإصابة  العشرات من أبناء المدينة بجروح خطيرة".

وأضاف أن النقاط الطبية الميدانية غصت بالجرحى بعد قيام الطيران المروحي بإلقاء البراميل المتفجرة والقنابل العنقودية على الأحياء السكنية الشمالية والشرقية من المدينة، في ظل عجز طبي نظراً لاستمرار قوات الأسد منعها دخول الأدوية والأدوات الجراحية من جانب، واستهداف النقاط والمستودعات الطبية من جانب آخر.

واستدرك قائلاً: "للحظات شعرنا باليأس، لأننا لم نستطع إنقاذ عدد من الجرحى ممن قضوا تحت الأنقاض بسبب عدم توفر الآليات اللازمة للوصول إليهم واعتمادنا على أدوات بدائية، الجميع كان مرهقاً لكن توجب علينا متابعة عملنا أمام كثرة المصابين ونقص المستلزمات الطبية، ولكل دقيقة ثمنها." حسب وصفه.

وأشار المسعف إلى أن نزوح عدد كبير من الأهالي في الأحياء الخاضعة لسيطرة التنظيم، إلى الأحياء  الأخرى كان له أثر في تخفيف عدد الخسائر البشرية.

مبادرة محلية

وفضلاً عن الموت، لم يميز الطيران الحربي والمروحي التابع للنظام بين أحياء مدينة الضمير، وتضررت عشرات العائلات من الأحداث الدامية التي ألحقت أضراراً مادية جسيمة بالمنازل السكنية خصوصاً في الأحياء التي كانت تتواجد فيه مقرات" تنظيم الدولة".

وبعيد خروج التنظيم من مدينة الضمير باتجاه الحماد السوري تنفيذاً للاتفاق المبرم مع النظام، باشرت معظم العائلات بإجراء أعمال الصيانة والترميم للمنازل المدمرة حيث تمثلت الأضرار بشكل أكبر في الحي الشرقي الذي تحولت معظم بيوته إلى أنقاض، في حين لم تجد عشرات العائلات سوى الركام.

وفي الإطار نفسه أطلق أحد أبناء مدينة الضمير من أل خليفة مبادرة شخصية عبر إعلانه عن استعداده لاصطلاح شبكة التوصيلات الكهربائية للبيوت المدمرة مجاناً للعائلات الفقيرة والمحتاجة التي تضررت منازلها.

كما امتدت الأضرار التي ألحقها النظام بأهالي مدينة الضمير لتشمل المهجرين من الغوطة الشرقية وريف حمص الذين يشكلون تقريباً نصف عدد سكانها البالغ نحو 100 ألف مدني. وسط ظروف معيشية قاسية بسبب تفاقم الأزمة الإنسانية التي بالكاد تستطيع المكاتب الإغاثية في المدينة أن تلبي متطلباتها.