on
حولها لفرع مخابرات ومقرٍ لاعتقال المعارضين.. هذه قصة ضابط في الجيش عينه الأسد بالسفارة السورية في بيروت
بقي الدور الموكل للسفارة السورية في لبنان مثيراً للشكوك، منذ بدء عملها في بيروت عام 2008، ووجهت أطراف لبنانية عدة اتهامات للأسد باستخدام السفارة كمقر أمني يمارس مهامه كبقية فروع الأمن في سورية، من اعتقالات وتجسس وإلحاق الأذية بالآخرين.
المحامي اللبناني ورئيس منظمة "لايف" نبيل الحلبي، سلط، اليوم الأربعاء، الضوء على دور مسؤولي نظام الأسد في السفارة ببيروت وتورطها بعمليات خطف.
وأشار المحامي إلى أنه عندما تم تمَّ افتتاح أول سفارة سورية في لبنان، لم يتم تعيين سفيراً بين البلديّن على غرار العلاقات الدبلوماسية بين الدول. وقال: "بل تم انتداب شخصية من الإستخبارات العسكرية السورية ليعمل بصفة ملحق ثقافي في السفارة ببيروت".
وأضاف الحلبي أنه بعدما اختار هذا الشخص المكان المناسب لإقامة السفارة تم انتداب قائماً بالأعمال و هو شوقي الشمّاط . وبيّن: "بقيت تلك الشخصية الأمنية صاحبة السلطة الحقيقية في التشكيلات و المراسلات . حتى في إرسال التقارير عن الشمّاط نفسه".
وأوضح الحلبي أن هذه الشخصية الأمنية هي الرائد "محمد أحمد" الذي تم ترفيعه مرتين إلى أصبح برتبة عقيد.
ونشر المحامي اللبناني المعروف بانتقاده لنظام الأسد حيال الجرائم التي يرتكبها في سورية، وثيقة تعود إلى عام 2008، صادرة عن وزارة الدفاع التابعة للأسد، وجاء فيها:
- يُندب الرائد محمد حسن أحمد أقدميه /45990/ من الجيش والقوات المسلحة إلى وزارة الخارجية لصالح سفارتنا في لبنان.
وتنص الوثيقة في بندها الثالث على أن هذا القرار لا يُنشر بل يبلغ من يلزم تنفيذه.
وحملت الوثيقة توقيع رأس النظام بشار الأسد بصفته "القائد العام للجيش والقوات المسلحة".
الحلبي أوضح أن محمد أحمد عرف في السفارة على أنه ملحق ثقافي، ولديه صفة دبلوماسية و ما لها من حصانات تفرضها القوانين و الاتفاقيات الدولية.
وقال: "انتقل محمد احمد إلى بيروت و معه 15 كادراً أمنياً أي ما يفوق سفارات الدول العظمى في دول خصومها، ومن أبرز هؤلاء الأمنيين صهر اللواء رستم غزالة و يُدعى بشّار طلب.".
ولفت الحبي إلى أن محمد الأحمد بنى السفارة من الداخل كمفرزة أمنية، وغرفة عمليات ضمن المربع الأمني لـ"الحزب السوري القومي الاجتماعي" في شارع المقدسي في الحمرا بالعاصمة بيروت.
ونسج المذكور علاقات أمنية مع عددٍ من الأحزاب اللبنانية و الجبهة الشعبية القيادة العامة.
وفي الوقت الذي عُين فيه عبد الكريم علي سفيراً لنظام الأسد في لبنان (وما يزال حتى الآن)، بقي محمد أحمد يتولّى المهام الأساسية حتى نهاية عام 2015 . وبحسب الحلبي: "تم تعيين خلف له و هو ضابط أمني يُدعى نمير ديب ".
مهام محمد أحمد
لعب هذا الشخص دوراً أساسياً في التنسيق مع الميليشيات في بيروت في الهجوم الذي شنته يوم 7 مايو/ أيار 2008، ويقصد الحلبي بها هنا ميليشيا "حزب الله" اللبناني الذي اقتحم عناصره العاصمة بالسلاح.
ويضيف المحامي أن محمد أحمد له دور في "اختطاف معارضين سوريين بالتنسيق مع أشخاص داخل أجهزة أمنية لبنانية و نقلهم إلى داخل الأراضي السورية بسيارات تحمل لوحات دبلوماسية".
ومن أبرز المخطوفين الإخوة جاسم الذين دعوا قبل شهر من اندلاع الثورة السورية إلى مظاهرة للسوريين في بيروت تطالب بالتحوّل الديمقراطي في سورية.
ويتورط محمد الأحمد باختطاف نائب الرئيس السوري الأسبق المعارض الذي يعد من مؤسسي حزب البعث – وقد فر إلى العراق عقب الانقلاب الذي قاده حافظ الأسد عام 1966 – واختطف في بيروت عام 2011 بالتعاون مع أحد ضباط القيادة العامة في مخيم برج البراجنة و تم نقله بسيارات دفع رباعي إلى داخل الأراضي السورية في 24 أيار 2011 لموقفه المؤيد للثورة ضد الأسد.
وأضاف الحلبي في هذا السياق أن محمد أحمد أوكلت إليه مهمة "رصد نشاطات و لقاءات ناشطين معارضين أكراد سوريين في لبنان، و خطف إثنين منهم : واحد في محلة برج حمود و الثاني في منطقة شتورا" .
بالإضافة إلى "التنسيق مع بلدية برج حمود لطرد الشباب الكورد السوريين من المنطقة ممن كانوا يشاركون في التظاهرة الأسبوعية أمام السفارة السورية في بيروت، فضلاً عن رصد نشاطات تنسيقية لبنان لدعم الثورة السورية و متابعة أعضائها و منتسبيها".
وختم الحلبي ما ذكره عن دور سيء لسفارة الأسد ببيروت بالقول: إن "محمد أحمد حول مبنى السفارة إلى زنزانة لاعتقال سوريين و التحقيق معهم و تعذيبهم. قبل أن نكشف منذ عاميّن عن هذه الاعمال التي سرعان ما نفاها علي عبد الكريم علي و أكدّها عدد كبير من النشطاء السوريين المعارضين في لبنان". حسبما قال الحلبي.
وتأتي شهادة المحامي اللبناني في وقت يطالب فيه مسؤولون لبنانيون بطرد سفير النظام الحالي علي عبد الكريم من لبنان، لا سيما بعد الكشف عن تورط نظام الأسد في التفجيرات التي ضربت مسجدين في طرابلس عام 2013 ما أودى بحياة 42 شخصاً وإصابة 500 آخرين، وفقاً لما ذكرته وكالة الأناضول 2 سبتمبر/ أيلول الجاري.