‘“البابا” وميركل ينافسان “الخوذ البيضاء” على نوبل للسلام’
5 تشرين الأول (أكتوبر)، 2016
[ad_1]
باريس – ميكروسيريا
يُعلن يوم الجمعة القادم الجمعة 7 تشرين الأول/ أكتوبر، عن الفائز بـ “جائزة “نوبل للسلام. لكن اللافت في الجائزة هذا العام 2016، بحسب صحيفة “الغارديان” البريطانية، ليس فقط ضخامة عدد المرشحين “للجائزة” بقدر ما هو خشية بعض المرشحين المحتملين، من تبعات الفوز، وما يُمكن أن يتسبب فيه من أضرار علي مستقبلهم السياسي.
المستشارة الألمانية “أنجيلا ميركل” تخشى من الفوز بجائزة نوبل التي يتهافت عليها السياسيون في كل مكان، وفق التقرير الموسع للصحيفة، التي حاولت التكهن في تقريرها، بهوية الفائز بالجائزة.
ولعل أبرز المنافسين لـ ” ميركل” غير السعيدة باحتمال فوزها، هم أصحاب “الخوذ البيضاء”، المعروفين بأنهم مجموعة من المنقذين السوريين المتطوعين، إضافة إلى البابا فرنسيس، ومجموعة من سكان الجزر اليونانيين.
أصحاب الخوذ البيضاء “الأكثر تضحية“
تضم قائمة المرشحين المتنافسين، لجائزة نوبل ” 376″ مرشحاً، منهم 228 فرداً ،و148 منظمة، على ما ذكرته “الغارديان”، حيث يتم اختيار الفائزين، بشكل محاط بالسرية، ولا يتم عادة الإعلان عن أسماء المرشحين الخاسرين، إلا بعد مرور خمسين عاماً على إعلان الفائز بالجائزة، مما يجعل التنبوء بالفائز أمراً صعباً، بيد أن تقرير”صحيفة الغارديان” يعتبر أن “الخوذ البيضاء” يمتلكون فرصة أكثر من غيرهم للفوز بالجائزة، حيث يُشير التقرير إلى أنه خلال الخمس سنوات الأخيرة من الحرب في سورية، كان أصحاب الخوذ البيضاء –وهم مجموعة من عمال الإنقاذ المتطوعين– يهرعون باتجاه القنابل في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة السورية، وذلك لإنقاذ عشرات الآلاف من الأشخاص، حيث تقول بعض التقديرات بأنهم تمكنوا من إنقاذ 60 ألف شخص حتى الآن ، من بين الأنقاض، وأحياناً من ساحات القتال.
أشار التقرير إلى أن سورية تعتبر هي المكان الأكثر خطورة في العالم للقيام بأعمال الإنقاذ، الأمر الذي يصعب من مهمة أصحاب الخوذ البيضاء، الذين ينتمون للطبقة الوسطى في سورية، كونهم المستجيب الأول في معظم الوقت. ولهذا خسرت صفوفهم نحو “160” متطوعاً.
ويصف التقرير أصحاب “الخوذ البيضاء”، بأنهم أول من يستجيب، في حالة حدوث أية ضربات جوية، إذ تراهم يبحثون بين الأنقاض، يحملون الموتى والمصابين، ويرتدون خوذاتهم البيضاء التي جاء منها اسمهم. شعارهم في هذا العمل هو الأية القرأنية الكريمة (وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جميعاً).
المستشارة ميركل “غير سعبدة” بالجائزة
كما تستعرض الصحيفة وضع المستشارة الألمانية “أنغيلا ميركل”، كفائز محتمل بجائزة نوبل للسلام ، لكنها رأت بأن الفوز سيمثل عبئاً شديداً عليها. إذ كانت إحدى المرشحين الأقوياء للحصول على جائزة نوبل للسلام عام 2015 ، وذلك على ضوء سياسة الأبواب المفتوحة، التي اتخذتها بخصوص اللاجئين، في حين كانت هناك معارضة شديدة لفوزها بالجائزة داخل ألمانيا، حيث كان يظن 73% من المواطنين بألمانيا، استناداً لإحدى الاستفتاءات بأنها لا تستحق الجائزة. بل يذهب التقرير إلى الميل بأن ميركل نفسها ارتاحت لعدم حصولها على الجائزة، لاعتقادها أن تلك الجائزة ستؤثر على عملها بالمستشارية، ولا تريد زيادة الضغط الذي تتعرض له، وتُفضل بالتالي الانتظار حتى اعتزالها، وترى في ذلك الأفضل لها ولألمانيا”.
باب الفاتيكان .. “الإنسان” المثير للجدل
بدوره كان للبابا فرنسيس، حيزاً واسعاً في تقرير الصحيفة، الذي أشار إلى عدم فوز أي من الباباوات سابقاً بجائزة نوبل للسلام، ولكن البابا فرنسيس هو أحد المرشحين بقوة لنيل الجائزة هذا العام، إذ استطاع منذ توليه البابوية قبل ثلاث سنوات ونصف، كسب قلوب ملايين الأشخاص لمواقفه القوية التي اتخذها بشأن قضايا اللاجئين والفقر وتغير المناخ، وتجاوزت شعبيته “الكاثوليك” حول العالم.
لطالما ناشد البابا فرنسيس رؤساء الدول والمواطنين، على أن يقوموا باستقبال اللاجئين والترحيب بهم. وفي نيسان 2016، زار “البابا” جزيرة “ليسبوس” اليونانية وتحدث مع اللاجئين الذين قدموا للجزيرة في رحلة برية وبحرية محفوفة بالمخاطر قائلاً “أنا هنا لأقول لكم: لستم وحدكم”. وأكد معنى هذه الرسالة باستضافة اثني عشر شخصاً من اللاجئين بالفاتيكان، ليصطحبهم إلى هناك على متن الطائرة البابوية.
اهتمامات البابا، شملت تغيرات المناخ، وسبق له أن وصف تدمير الإنسان للبيئة بالخطيئة، واتهم البشرية بتحويل الكوكب إلى “أرض مقفرة وملوثة، مليئة بالحطام والخراب والقذارة”. إضافة إلى تركيز على عالم أكثر عدالة اجتماعية، حين طالب في منشوره المسمى بـ”لاوداتو سي” الدول الأغنى، بأن تسدد دينها الاجتماعي الكبير ناحية الفقراء، قائلاً إن العالم أصبح يشبه “كومة من القذارة” بسبب تهور الصناعة وقلة الإجراءات الحاسمة من قبل الدول. كما وصف الرأسمالية بـ”روث الشيطان”.
تلك التعليقات والمواقف، بحسب “الغارديان”،أفزعت بعض التقليديين بالكنيسة، ولكن في الوقت نفسه هناك الكثير من الليبراليين الذين يرون أن تعاطفه مع الفقراء وتصريحاته بشأن البيئة، لا تهم كثيراً في مقابل دعمه الذي لا يتزعزع للتعاليم الكاثوليكية التقليدية بشأن الإجهاض وتحديد النسل.
اللاجئون يدخلون على خط المنافسة
وعلى قائمة المرشحين المتنافسين، أوردت الصحيفة سكان الجزر اليونانية، الذين باتوا ، ورغم أزماتهم الاقتصادية يشغلون الخط الأمامي للحركة الإنسانية الأكبر في العصر الحديث، على حد تعبير الغارديان.
فسكان جزيرة ليسبوس –واحدة من عدة جزر يونانية تقوم بنفس الدور– مرشحون للفوز بالجائزة لاستقبالهم للاجئين السوريين في بيوتهم رغم الأزمة الاقتصادية التي يعيشونها بسبب اقتصاد اليونان الموشك على الانهيار.
ومن المرشحين المعروفين لجائزة نوبل للسلام هناك ثلاثة أشخاص كممثلين للمتطوعين اليونانيين. اثنان من هؤلاء الأشخاص من قرية سكالا سكامنياس، إحدى القرى الصغيرة قرب السواحل التركية، والتي شهدت العديد من عمليات الإنقاذ في عام 2015،
وأحدهم هي السيدة إيمليا كامويزي، صاحبة الـ85 عاماً، والتي شاهدت الكارثة من بيتها المطل على البحر. جسدت إيمليا والتي جاء أبوها إلى اليونان مهاجراً عام 1922– التعاطف الهائل الذي يمتلكه السكان المحليون بالجزيرة حينما تم تصويرها وهي تطعم أحد الأطفال الرضع السوريين.
وصرحت لصحيفة الغارديان قائلةً “مساعدة هؤلاء الأشخاص تسري في دمائنا. نحن جميعاً بشر، وهذا هو الشيء الصائب”.
من المرشحين أيضاً للجائزة اليوناني ستراتيس فالياموس –الذي يبلغ من العمر 40 عاماً ويعمل بالصيد– لإنقاذه مئات الأشخاص من الغرق أثناء صراع قواربهم مع الماء في رحلتهم البحرية الخطيرة قادمين من تركيا. ويقول عن ذلك “يقول لي الناس أنَّنِي بطل، ولكن هذه ليست بطولة، إنه الشيء الطبيعي الذي ينبغي علينا فعله”.
كما تم ترشيح الممثلة سوزان ساراندون للجائزة، وذلك لقضائها عيد الميلاد على جزيرة ليسبوس، ومثلت آلاف المتطوعين والمنظمات غير الحكومية والمنظمات الخيرية التي هرعت إلى الجزيرة في أوج أزمة اللاجئين.
وعلق نائب وزير الخارجية اليوناني للشئون الأوروبية نيكوس كونتيس على الأمر قائلاً “لنأمل أن يفوزوا بالجائزة. فما رأيناه كان مجموعة من الأشخاص العاديين، بلا سلطة أو نظام يحركهم، يحترمون التقاليد ويتصرفون فقط من منطلق الكرم والتضامن. ما فعلوه يظهر أفضل ما في الإنسانية بأبسط طريقة ممكنة”.
رئيس وثوار .. ولكن
حسب تقرير الغارديان فأن البعض يرى أن الرئيس الكولومبي خوان مانويل سانتوس وقائد حركة فارك اليسارية الثورية رودريغو لوندونو –المعروف بتيموتشينكو– من المرشحين بقوة للفوز بجائزة نوبل هذا العام، وهذا لتوقيعهما اتفاقية للسلام في شهر سبتمبر/أيلول 2016، لينهيا بها 52 عاماً من الحرب.
ولكن فرصهما في الفوز على ما يبدو قد تضاءلت كثيراً بعد الضربة القاضية التي تلقتها اتفاقيتهما عقب الاستفتاء الشعبي يوم الأحد الماضي، والذي جاءت نتيجته برفض الاتفاقية بفارق بسيط في الأصوات. مما سيضطرهما إلى مضاعفة جهودهما لإقرار تلك الاتفاقية.
حاولت جميع الحكومات في كولومبيا منذ عام 1980 إنهاء الحرب مع حركة فارك، والتي انتفضت ضد الدولة الكولومبية عام 1964. لتتم الاتفاقية في النهاية على يد سانتوس، الذي يشغل منصب الرئاسة منذ عام 2010، وراهن بإرثه السياسي على التفاوض من أجل إنهاء الصراع الداخلي بالدولة، وتفاوض مع لوندونو، الذي تولى قيادة حركة فارك عام 2011، وكانت الولايات المتحدة في الماضي قد وضعت مكافأة تبلغ خمسة ملايين دولار للقبض عليه.
وستكون هذه أول جائزة لدولة من أمريكا اللاتينية منذ أن حصلت ريجوبرتا مينتشو المدافعة عن حقوق الإنسان في جواتيمالا عليها عام 1992.
كذلك من بين المرشحين الآخرين للجائزة التي تبلغ قيمتها ثمانية ملايين كورونة سويدية (934 ألف دولار) سفيتلانا جانوشكينا الناشطة الروسية المدافعة عن حقوق الإنسان، والتي اعتبرها “كريستيان بيرج كاربفيكن” مدير معهد بحوث السلام في أوسلو إن أنها المرشحة الأوفر حظاً من وجهة نظره، وإن كولومبيا تأتي في المرتبة الثانية مشيراً إلى أن فوز الناشطة الروسية سيكون بمثابة توبيخ تأخر كثيراً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين على القيود على حقوق الإنسان وعلى ضمه لشبه جزيرة القرم من أوكرانيا.
[ad_2]