هل انتهت صلاحية (المعلم)؟!
10 تشرين الأول (أكتوبر)، 2016
ناصر علي – ميكروسيريا
عنوان قد يكون مفاجئاً لمتتبعي الصحافة السورية التي لم تكن لتجرؤ على انتقاد شخصيات الوزارات السيادية دون توجيه أمني كبير، وبعد الثورة انخفض مستوى انتقادها إلى ما دون المدراء العامين بسبب حالة التخوين والخوف والتهم الجاهزة التي قد توجه بموالاة التطرف والإرهاب والتحريض على النظام.
بالأمس كتب عبد الفتاح العوض في (صاحبة الجلالة) هذا العنوان المفاجئ (لماذا لا يتحدث وليد المعلم) منتقداً صمته، ومفتتحاً بالسؤال الأحجية …هل من الطبيعي أن يتحدث الرئيس لوسائل الإعلام أكثر من الوزير؟.
في التبرير يسوق “العوض” مبررات الصمت في الدبلوماسية السورية بأنها جزء من قدرتها على جعل الآخرين يتحدثوا ثم عندما يصل الأمر إلى حد ما تأتي الدبلوماسية السورية بتصريحات منضبطة ومحسوبة بخلط الأوراق.
لكنه أي “الصمت” كما يقول الكاتب: (لكن الآن في حرب طاحنة أو أزمة كارثة فإن الصمت ليس واحداً من الأشياء التي تنفع)…وفي الأزمة التي تمر بها البلاد كل وزراء الأرض يتحدثون عن سورية سوى المعلم صامت لا يتحدث.
يعود العوض لامتداح المعلم في أنه شخصية دبلوماسية راقية لكن نقطة ضعفه تتعلق بالمسألة الإعلامية التي ورثها من طبيعة العمل الدبلوماسي السوري الذي يعتبر الصمت فضيلة الفضائل.
يصل العوض إلى تعداد مصادر التعبير في السياسة السورية وهم بثينة شعبان وبشار الجعفري ووزير الإعلام ومن ثم المصدر الكبير بشار الأسد الذي يتنطع لكل الأسئلة الصعبة وينجح في إدارة اللقاءات التي يتوقع المرء أن لا إجابات لأسئلتها الصعبة لكنها تتحقق.
ثم تأتي الدعوة الأهم في المقال: السيد وليد المعلم … قليل من التصريحات لا تضر.
ردود الفعل على المقال كانت كما المتوقع متهكمة وواضحة في كون المعلم منذ وعده بـ “محو أوروبا” فقد كثيراً من لغته الدبلوماسية ويخشى من ظهوره المتكرر في أن يمحي العالم، وهذا ما لا تريده القيادة السياسية فلديها أصدقاء يستحقون البقاء.
البعض رأى أنها الاوامر والتوجيهات والتعليمات الأمنية التي تحكم الدبلوماسية والاعلام …,ولا يتجرأ المعلم أو سواه على الحديث خارج الأجندة الأمنية.
رأي ذهب إلى أن الخارجية السورية أدارت ظهرها لأغلب الصحفيين وكانت تحجز المقاعد الأولى لإعلاميين محسوبين عليها،وأن منذ اللحظة التي أعلن فيها المعلم ادارة ظهر سورية لأوروبا مشكلة في تصريحات وبيانات الخارجية.
رأي لامس الحقيقة يرى أنه طالما (زاخاروفا وﻻفروف) يصرحان . ﻻداع أبداً أن يتحدث وزير الإعلام او الخارجية.
بقية الآراء للشبيحة جاءت في أن الجعفري (سد الفراغ)، وأن المعلم مريض وكبير في السن، وبعضهم رأى أن المعلم (يخبص).
في النهاية “مؤسسة الأسد” البغيضة مع شبيحتها كانت تصفق لآراء وليد المعلم المضحكة، وتعتبر فلسفته في المحافل الدولية من مسلمات صمود النظام، ونكاته السمجة كانت تضحك المغفلين في المزة 68 وعش الورور، وكانت جموع الصحفيين ومراسلي وكالات الأنباء تتصدر مؤتمراته أمثال عساف عبود ((bbcومحمد الخضر(الميادين) حيث كان خروجه احتفالاً كبيراً.
يبدو أن ورقة وليد المعلم قد سقطت وحدها، ولم يحتج الرجل لموقف كبير ليسقطه “فُقد بالنسيان”، وأن النظام يحضّر لبغل جديد يركبه لما بقي من أيامه.