دليل الهجرة الأخرى


كومنت – جاكلين سلام

حين تهاجر ثانية لا تأخذ معك كتاباً. دع المقدسات تعيد النظر في نفسها والجدران من بعدك.
حين تهاجر ثانية لا تأخذ معك مفتاح البيت. دع باب البيت مفتوحاً للغرباء وللكلاب. لن تمضي بعيدا حتى تسمع نباحهم السعيد. الغرباء والكلاب يحومون حول البيت منذ ولدت. كنت تراهم وتغض النظر وتتابع الطريق إلى الفرن كي تجلب خبزاً لك ولجارك العجوز الذي لا يستطيع أن يغادر.
كنت تسمع النباح لكن الخبز كان الاهم. في البيت أطفال وكلب حراسة.


حين تهاجر ثانية ستصبح كتابا مجهولا.
سيكتب عليك البحر موجة.
سيكتب عليك الغبار سطورا.
سيكتب عليك الخوف أسطورة.
سيكتب عليك شرطي الحواجز رسالة تهديد ولن تنسى نبرته ما حييت.
سيكتب عليك الفراغ أعشاشاً تطير فيها عصافير موتك الأول والتالي وغربتك التالية.
سيشق الحب أخاديدا في لحمك ودمك. ستعشق، وسترمي قصص العشق في البحر.

حين تصبح كتاباً، لن يكون بوسعك أن تقرأ سطور الكتاب بدقة. ستعود غريبا عن كتاب حياتك. ستبدأ الأبجدية الجديدة كمن يحبو في أرض الدار ويترك ركبتيه على مقعد المدرسة الابتدائية في سوريا، او ألمانيا، السويد أو كندا.

وسيكتب عليك
أن تنسى الكلاب في البيت الأول. أن تتجاهل الأول والتالي.

بعد حين ستشتاق إلى ظل العريشة، فنجان القهوة، كأس الخمر ودندنة العود، ستقلب الصفحة وتفكر بالفاتورة القادمة واللغة الجديدة-الانكليزية او السويدية.
حين تهاجر ثانية، سيكتب لك المسؤول رسالة يقول فيها: سنحجر على ممتلكاتك ونوزعها على الكلاب وقطاع طرق البلاد.
ستهز رأسك
ولن تسقط لك دمعة.

سبق وان سقط كل شئ قبل أن تصبح مهاجرا بلا دليل.

وبقي كتابكَ
أناك الجديدة في هذا العالم.

أنت الآن كتابك المفتوح على احتمالات الموت والحياة.
كن الكتاب واسمح للأيام أن تنقّح سيرة أصابعك وقلبك وحذائك.

“فيس بوك”