“دواعش” المخابرات الجوية .. الأب والابن والرقص ألماً


كومنت – وائل الزاهروي

رغم أنه ليس سوى مجرد مسخ جبان، إلا أن صوته وهو ينادي علينا كان يجعل الكثيرين يبولون على أنفسهم لا إراديا..
لم يكونوا جبناء أبداً … لكن أجسادنا ترفض تقبل الموت بأي شكل … في فرع المخابرات الجوية كنت معلقا بالسقف “مشبوحا” للمرة الثالثه، وعلى وقع خطوات المساعد أبو إبره كما يسمونه يتشاهد البعض ممن يتوقعون أنه سيأخذهم معه للموت .. يحقنهم بالطابق السفلي هو والمسوخ الذين معه، بإبر هواء في رقبتهم من الخلف. أحد أعضاء السخره قال لي أحيانا منحط بالإبر “مازوط” وكان يضحك …

البارحة طلبوني للتحقيق، ومنذ ذاك الوقت وأنا معصوب العينين لا أرى شيئاً … والمفارقة أن المساعد أبو إبره هو من رفع عن عيناي القماشة السوداء , نظر بعيناي وقال هادا أنت يا محامي الكلب .. لك مو مبارح لعنت (…) عند سيادة النقيب لك لسا ما فطست ولا شو كان اسمك ولاك عرصا ؟.
اسمي وائل الزهراوي سيدي

فضربني بالكبل قال: لا مو صحي اسمك محامي الكلب فهمت، قول لشوف فقلت له انا المحامي الكلب سيدي فضحك …
عذبوني لدرجة الإغماء عدة مرات ليلة البارحة، كنت أبكي وأتوسل وألعن جسدي الذي يجعلني ضعيفا إلى هذا الحد بعد ساعة على بدء التحقيق توقف الضرب ورفعو الدولاب من رجلي.

سمعت صوت واحدا منهم دخل الغرفه وقال : ليك سيدي ليك
مرت ثواني ثم سمعت عويلا كأنه عويل أهل القبور وانفجر الجميع يضحكون ..

كانو يأتون بمعتقل، ويعلقون عليه عشرات أكياس النايلون، التي بللوها بالبنزين ثم يشعلونها، ويفكون له يداه فيبدأ المسكين وهو معصوب العينين بإطفاء النار التي تأكل جسده، فيحرق يداه بالنايلون فيرقص محترقاً من الألم وهم يضحكون نعم كانوا يضحكون يا إلهي كانوا يضحكون.

صفعني أبو إبره، ولم يأخذني معه للموت، تركني معلقاً بحزني لأخر العمر …
اختار ثلاثة منا لديه أسماؤهم ,,,, واحد منهم صار يبكي بكاءً غريباً، ويذكر أسماء أطفاله. أذكره وهو يقول .. ياسحر .. يا محمد إلكن الله ياروحي إلكن الله.

الذي لازلت أذكره تماماً، ذاك الرجل الذي كان قبلي .. شعره الأبيض كان مختلطاً بلون دمه وهو معصوب العينين .. رأيته قبل أن يعلقوني البارحه للحظه أمامي …
ضربني أحدهم على وجهي فأزاح القماشة السوداء فلمحته قبل أن يعيدها على عيناي

بعد ذهاب أبو إبره، أدخلو اثنان وعلقوهما .. أحدهم كان مخدراً لا يشعر بشيء، والثاني كان معصوب العينين، ودمه مشى على كل جسده حتى صنع بقعة تحته …

بعد ساعتين، أتى المساعد ليمرر قارورة الماء على شفاهنا، كي لا نموت فالموت هم من يختارون متى وكيف وأين يتم؟

بعد أن غادر المساعد الغرفه صحا قليلاً ذاك الشاب الذي كان مخدراً قبل ساعات، وبدأ يلتفت لم أكن أستطيع رؤية وجهه وهو معلق. كان في زاوية لا أراها، لكني بدأت أسمع ذاك الصوت الذي كلما تذكرته هزمني ارتجاف أصابعي، ولم أعد أرى الحروف وهي تتوارى خلف الدموع كان يقول بصوت خافت :
_ يابي يابي .. ابي باللهجة الشاميه يابي ابي يابي.

كنت أظن أنه يهذي لكن الحقيقة غير ذلك تماماً .. الحقيقة أمر بكثير ..  لقد كان ذاك الرجل السبعيني المعلق والده.
بقي ذاك الشاب أكثر من ساعتين وهو يقول يابي ويبكي ويعيد الكلمة ذاتها أبي يابي
_ صحا والده مساءً، وبدأ يحرك رأسه والشاب لا زال يقول يابي يابي .. وبدأ يلتفت باتجاه الصوت وهو معصوب العينين وقال مين حسن حسن عرف ولده من صوته ..
انت هون حسن ويحاول ان يلتفت باتجاه صوت ولده وأنا أراه وهو  لا يراني.

استمر الشاب بقوله يابي، فرد عليه أبوه المعلق والمضرج بدمه حسن يا ابني انت هون كان يحرك رأسه وهو لا يرى شيء يحاول أن ينصت باتجاه صوت ولده.

الاكثر إيلاماً، أني كنت أرى وجه الشاب، من خلال انعكاس صورته ببقعة الدم، التي نزفها الشاب المقابل معه، الذي أدخلوه معه كنت ارى من خلال الدم كيف يبكي الوطن بأكمله هناك.

_ ياحسن يا ابني وبدأ يبكي ويقول .. يا حسن شلون أمك وخواتك يا ابني والشاب يبكي .. ويقول مابعرف يابي مابعرف انا بعدك بيوم اجو اخدوني يابي، بس كنت عند الأمن العسكري يابي، وبعدين جيت لهون ياروحي انت يابي

_ انت اللي روحي ياحسن ياعيوني .. انت ياحسن ما بتعرف شي عن أمك وخواتك يا ابني؟
_ لا ما بعرف يابي .. شلونك يابي يابي شبك يابي ليش هيك رجلك ورمانه يابي يابي .. خلي يعدموني ويطالعوك يابي آه يابي آه
_ حسن يا ابني انا رح موت يابني .. دير بالك عأمك وخواتك يابي الله يرضى عليكن كلكن

وعلى أثر كلمته الله يرضى عليكن انفجرت بالبكاء لم أعد أحتمل حسن وأبوه ذبحاني من الوريد إلى الوريد .. بعد ساعات أتى المساعد، وأمسك الكبل وضرب أبو حسن على بطنه .. وحسن يصرخ عدموني وطالعو ابي عدموني وطالعو ابي

رد عليه السجان .. والله لأحطك أنت وهالعرصا ابن الشرموطه ابوك بنفس القبر يا ابن الشلكه وقف راجعلك وفك أبو حسن فوقع على الأرض وجره اثنان منهم، وهو يخرج أصواتاً لم أعد أدركها ولم ارى أبو حسن بعدها .. وجروني في اليوم الثاني للزنزانه وحسن بقي معلقاً .. ينادي علي أبيه الذي التهمته وحوش هذا الزمن …

أنا المحامي الكلب كما سماني أبو إبره … لم أكن يوماً محامياً لكني لأجل العداله درست الحقوق.

الحقوق التي صار يراها المواطن السوري منة وفضلاً، من أولئك المسوخ الذين يمثلون قبح هذا العالم .
الحقوق التي افتتحنا بها نحن السوريون أول معهد قضائي في العالم قبل التاريخ

نحن السوريون من كنا وسنبقى سادة المعرفة، وضوء الحقيقة ومناط العطاء و رسل الكبرياء، ورحم الرجولة وصناع التاريخ سنهزم حفنة االحقد هذه سنهزم ثلة الإجرام ممن اتفقو على تسمية أنفسهم نظاما كل مواهبه أن يجرب جميع أنواع الموت بأهل وطنه وبلده … سننتصر ولو بعد حين.

“فيس بوك”