Written by
MICRO SYRIA ميكروسيريا
on
on
محمد أبو حجر: ما الذي يمكن تسميته ثورة إن لم يكن هذا؟
سواء كان في الوطن أو المنفى، في المظاهرة أو منصّة الغناء، في لحظة صفاء أو توتر… تراه على “قلق كأنّ الريح تحتي/ه” كما يقول المتنبي، إذ لا يهدأ ولا يستكين لثبات ولو كان جالسا، وكأنّه شعلة قلق متنقلة. إنّه الناشط والمغني السوري محمد أبو حجر، أحد مغني فرقة مزاج الذي كان لـ “حكاية ما انحكت” وقفة سابقة معها، وأحد نشطاء مجموعة “نشطاء سوريين في برلين” التي تعمل على تنظيم المظاهرات وحشد الدعم للقضية السورية هنا، لتراه متنقّلاً من منصّة الغناء إلى ساحة التظاهر على وقع حدث ما، فحين زار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ألمانيا مؤخرا، دعا النشطاء على جناح السرعة لتنظيم مظاهرة احتجاجية ضده، في واحد من النشاطات الكثيرة التي يقوم بها أبو حجر ورفاقه على سبيل المثال لا الحصر.حكاية ما انحكت، تحاور في هذا اللقاء أبو حجر، عن دوره، وفاعليته، في سعيها الدائم لتسليط الضوء على فاعلية السوريين ومقاومتهم الدائمة، لكل أشكال الظلم والاستعباد، غناءاً وتظاهراً وإبداعاً.(1): محمد أبو حجر من منصات الغناء إلى ساحات التظاهر مروراً بالحشد للمظاهرة، أين يجد أبو حجر نفسه أكثر، في الغناء أم في ساحات التظاهر؟، وهل من رابط بين الاثنين؟.الفصل هنا يبدو قسرياً، فأنا أشعر في ساحات التظاهر بذات النشوة التي أشعر بها على المسرح، كما أنّ العلاقة جدلية، فما أعيشه في ساحات التظاهر يظهر مكثفاً في الموسيقى التي أكتبها.نحن ننزل إلى الساحات وفي برلين نضمّ جهودنا لجملة من الناشطين، ونحاول تنظيم المظاهرات والفعاليات من أجل سوريا، هذه التجربة التي استمدّتها الفرقة من النشاط الميداني تظهر جلياً في أغانيها، نحن على عكس الكثيرين، نرى أنّ مكان الفنان في الشارع مع الناس، ولذا جاء انتقادنا الحاد في حينها لما أطلق عليه “مظاهرة المثقفين”.(2): هل تتعمّد أن تكون أغنيات فرقة “مزاج” ذات بعد ثوري؟ خاصة أنكم رشحتم (الفرقة) أواخراً لنيل الجائزة الدولية لحرية التعبير؟ ألا تخشى أن يؤثر هذا على نوعية الأغنية؟ كيف تقيّم الأمر؟.لعلّ ارتباطي بموسيقى الراب جاء نتيجة ابتعاد هذه الموسيقى عن التصنّع، نحن لا نتعمّد إعطاء موسيقانا بعداً ثورياً، هي كذلك نتيجة ارتباطنا العضوي بالثورة خلاصاً للشعوب.إنّ نمط الحياة الذي نعيشه تملأ الثورةُ كلّ تفاصليه، لقد غيّرتنا الثورة تغييراً جذرياً، غيّرت طبيعة علاقتنا بكلّ الأشياء المحيطة، ومن الطبيعي جداً عندما يكون الفنان صادقاً مع فنه أن تنعكس تفاصيل حياته في منتجه الفني كاملاً، فنوعية الأغنية تحدّدها أمور تقنية فنية، وليس ارتباطها أو امتلاكها بعداً ثورياً، أقصد هنا المستوى الموسيقي والتقني للأغنية، إذ هناك العديد من الأغاني للثورة، والكثير منها بعيد عن كل ما هو سياسي، لذا لا يمكن تحديد نوعية الأغنية إطلاقاً من خلال البعد الذي تحاول تغطيته. بعض الأغاني التي قُدّمت عن الحب كانت ذات قيمة فنية عالية، بعضها الآخر كان متواضعاً، وكذلك الأمر في الثورة، لذا نعتقد أنّ النوعية لها معايير تقنية مهنية فقط.(3): أخبرنا عن النشاطات التي تقوم بها في برلين/ ألمانيا، سواء على صعيد العمل الفني أو الإنساني أو الثوري.على الصعيد الموسيقي أنهينا جولة الصيف، والتي ضمَّت أكثر من أربعين حفلة في مدن ألمانية وأوروبية متعدّدة، جولة وضعت مشروع الراب الشرقي الذي بدأناه في هذه السنة على الطريق الصحيح لإنجاز أول ألبوم مع مختبر الراب الشرقي، والذي يتألف من خمسة موسيقيين (علاء زيتونة-عود، زاهر القاعي- كمان، أحمد نيعو إيقاع وغناء، ماتيو دي سانتيس-إنتاج إلكتروني، ومحمد أبو حجر راب أساسي)، وقد بدأنا الآن بتسجيل الألبوم الجديد والأوّل من نوعه. أما على الصعيد الثوري، فما زلنا نرى مع المجموعة المعروفة باسم “نشطاء سوريين في برلين”، أنّ واجبنا هو تقديم النضال المدني الثوري في سوريا للساحة الألمانية عبر عدّة أنشطة، منها تنظيم المظاهرات عند وجود ضرورة لذلك، ردَّاً على حملات القصف الهمجية أو حملات التجويع الممارسة من قبل النظام السوري على المجتمع الثائر.(4):حدّثنا أكثر عن مشروع الراب الشرقي، كيف ولدت الفكرة؟ وما الهدف منها؟ ولماذا راب شرقي؟، خاصة أنّك تساءلت في بوست كتبته على الفيسبوك عن: أين المشكلة حين نسميه “فن راب غربي”؟.يهدف مشروع الراب الشرقي الذي نسعى حالياً لتثبيته إلى ما هو أبعد من تلقيح الراب بالقليل من التشريق أو تلقيح الموسيقى الشرقية بالقليل من الراب، نحن نحاول أن نشكّل تجربة جديدة تنتج عن دمج الموسيقى الشرقية بالراب بشكل كامل، بحيث يصبح الناتج غير واضح المعالم، ولا يمكن وضعه ضمن أحد هذين الإطارين. نعمل الآن على الألبوم الأول، وسيكون بعنوان “ثقافة ثالثة”، وهو رفض للتأطير بكافة أنواعه، نحن هنا لا نتحدث عن صهر الشرق بالغرب أو الراب بالمولية، بل عن خلق حالة ثالثة متمايزة عن الحالتين: الشرقية والغربية.بناء على هذا جاءت تسمية المشروع بـ “المختبر”، لأنّنا هنا نضع كلّ شيء في أنابيب اختبار حقيقية كي نرى كيف يمكن أن يتطوّر المشروع، سأكون مدّعياً إن قلت إنّنا نعي إلى أين سيصل هذا المشروع، وهذا ما نقوله في كلّ حفلة نقدّمها معاً، نحن لا ندري إلى أين سينتهي هذا العمل، ولا نحاول إقحام أنفسنا في مكانة المسيطرين على تطورّه، حتى نترك هذا للتطوّر الطبيعي والديناميكي للأشياء.(5): عملت مع الأطفال اللاجئين في مجال الموسيقى، حدّثنا عن هذا النشاط؟، وكيف يمكن للموسيقا أن تخدم قضية اللاجئين وخاصة الأطفال؟بدأ هذا النشاط حقيقة في سوريا، هناك كنت أسعى بشكل غير منظّم إلى مساعدة البعض على كتابة وتقديم أولى أغانيهم، حدث هذا مع الكثير من مؤدّي الراب من من أصبحوا معروفين على الساحة اليوم، أما في في برلين، فقد اعتقدت منذ وصولي، وكان قد مضى على مشروعي في الراب عشر سنوات، أنّ الراب ساعدني في الكثير من مراحل حياتي، فقد كنت أحوّل كلّ مشكلة أواجها إلى قضية رأي عام عبر تقديم أغنية عن الموضوع، لذا ساعدتني موسيقى الراب كثيراً على تخفيف الضغط السياسي والاجتماعي الذي نتعرّض له كنشطاء في الشرق الأوسط. بعدها، بدأت أنظّم ورشات عمل للأطفال، خاصة في مساكن اللاجئين، بغية تقديم ما اكتسبته من معرفة موسيقية لهم، بحيث يمكّنهم ذلك من إنتاج أغنية قد تكون بداية الطريق لتحويل غضبهم الشخصي إلى قضية رأي عام عبر طرحها في أغنية.تمكّنا حتى الآن من إنتاج أكثر من أغنية مع المتدربين، أتحدّث هنا عن حوالي سبعة أطفال استطاعوا فعلاً تسجيل أغانٍ.لا بد من التنبيه على أنّني لم أخصص ورشات التدريب للاجئين، بل كانت دائماً مفتوحة للجميع، مرّة واحدة فقط قرّرنا إقامة الورشة في مسكن اللاجئين، لأنّه كان مجهّزاً بكلّ المعدَّات التقنية.(6): عطفاً على ما سبق، هل هذا النشاط تعويض عن عدم القدرة على العمل في الوطن أم مقاومة للعجز أمام ما يحصل في سورية؟، أم أنه إيمان منك بأنّ ما تقوم به مع آخرين يرسم ملامح الحرية السورية القادمة؟لا يمكنني القول إنّ ما نقوم به من نشاط يرسم ملامح الحرية السورية القادمة، أمّا عن العمل فأنا أعمل مع منظمة ألمانية ولا أحتاج لما يعوّضني عن العمل، أعتقد أنّ السبب الأساس شعورنا بضرورة إبقاء الصوت عالياً من أجل سوريا، فالإعلام يحاول أن يحوّل ما يحدث في سوريا إلى حرب أهلية، نحن نعمل لنؤكد بإصرار أنّ ما يحصل ثورة شعبية، وما يحدّد عملنا الرابط بين ما يحصل والمطالب السياسية للحركة.

أحد أعضاء فرقة مزاج، أحمد نيعو خلال حفلة للفرقة في ألكسندر بلاتز في برلين. خاص حكاية ما انحكت/ الصورة من المغني

فرقة مزاج في حفلة كولن. خاص حكاية ما انحكت/ الصورة من المغني

محمد أبو حجر. خاص حكاية ما انحكت من المغني