توماس دوفليشي دولانوفيي*: نحو محور مستقبلي يجمع إسرائيل وإيران وتركيا


هديل مرعي الحسين

يعتقد المؤرخ توماس دوفليشي دولانوفيي أن القضاء على الدولة الإسلامية يمر عبر حلف مع الدولة الإيرانية التي تحارب قواتها الخاصة وميليشياتها داعش في الشرق الأوسط.

 flichy-iran-turquie-israel-daech

نظرة شاملة نحو عالم تعاد هيكلته

في الغرب بشكل عام، يظهر أن غياب الوعي الحقيقي بالذات، وغياب الوعي بالهوية، وغياب أهلية الناس لتمثيل ثقافتهم، يجعل من اندماج الأقليات أمرًا صعبًا، ويجبر هذه الأقليات على أن تبذل جهدًا استثنائيًا، حتى يتم دمجها في المجتمع، فينجح بعضهم في الاندماج على الرغم من هذا المحيط والمناخ الصعب العدائي.

ان مؤشرات ثقافتنا المختلفة من (الإبداع، نوعية الانتاج الفني، القدرة على التجديد وعلى تجاوز المصاعب، ثقتنا بأنفسنا) كلها مؤشرات غير ملائمة، وليست إيجابية.

سأضرب مثالًا: نعرف من التجربة أن تدريس المواد الفنية مثل الرسم والمسرح، هي مواد جوهرية في المساعدة على تكوين نخبة خلاقة، وقادرة على التجديد والابتكار، فهذه المواد لم تعد موجودة في مناهج مدارسنا الكبرى التي تتوجه نحو تدريس تقني، ما يجعلنا ندخل في نظام مجمّد، يقوده أناس لا يمتلكون بُعد النظر، يعدّون العلوم الإنسانية موادّ من دون أهمية.

 

 

والتاريخ علّمنا أن النخب غير الخلاقة وغير القادرة على التجديد، تستطيع أن تحظى بتأجيل     سقوطها، ولكن انهيارها سيكون مسألة وقت فقط.

 

 

منذ ذلك الوقت كان هناك مهاجرون سوريون

 

 

 

 

الحرب المضحكة

 

إن كانت داعش موجودة اليوم في سورية والعراق، فذلك لأن القوى الدولية والمحليّة في المنطقة تجد مصلحتها في وجود داعش هناك. وعلى الرغم من ذلك، فإن وضع داعش سيتعقد، فالأراضي التي يسيطر عليها تضيق، ومشروعها بربط ليبيا ببوكوحرام باء بالفشل، بفضل جهد الجيش الفرنسي، ولكن علم داعش سيبقى مرفوعًا ولو رمزًا؛ فقوة داعش الأساسية تكمن في استمرار قدرتها على تنظيم تفجيرات مذهلة في أوروبا. وعلى الرغم من أن هذه التفجيرات لا تخلف عددًا كبيرًا جدًّا من الضحايا كما يحصل في الحروب، لكن صداها النفسيّ مهمّ جدًّا.

 

 

 

الشرخ الثقافي والديني بين العرب والفرس كبير

 

في الأشهر الأخيرة تفاقم النزاع بين العراقيين. أعرف أن الجرائم التي يرتكبها الشيعة ليست أقل وحشية وفظاعة من تلك التي يرتكبها السنة، ولكن ما يهمنا نحن في الأمر هو أن النظام السوري وإيران هما وحدهما من يقاتل داعش. وفي رأيي، أنّ الغرب أهمل -جيوبولتيكيًا- إيران التي تمثّل للعالم الإسلامي ما مثّلته اليونان للإمبراطورية الرومانية. إن بلاد الفرس أعطت أهم رجال العلم والمفكرين ورجال الأدب الإسلامي، فمن الخطأ اهمال أقدم وأهم دولة إسلامية في الشرق الأوسط، والدولة الوحيدة التي قد تكون الثقل الذي يوازن سياسيًا ودينيًا وثقافيًا ثقل داعش.

 

 

ليس بين إيران وإسرائيل خصومة حقيقيّة

أما بين اسرائيل وإيران فليس هناك خصومة حقيقية، إنما هي منافسة، والمنافسة ليست تكنولوجية وعسكرية كما يقال كثيرًا، ولكنها منافسة ثقافية. إيران كما هي إسرائيل، هما قوتان خلاقّتان استطاعتا غزو العالم بقدرتهما على التجديد، وبمواهبهما الشعرية. والإسرائيليون يعرفون أن الإيرانيين ذوو خيال واسع، وهم أقل قابلية للسيطرة عليهم من السعوديين مثلًا؛ لذلك، فإنّ خيار التقارب بين إسرائيل وإيران هو الخيار الأنسب. فاليهود والفرس لم يتوقّفوا عن التعاون معًا على مرّ التاريخ الطويل.

11- يا لهُ من تفاؤل، وبما أننا نتخيل المستقبل؛ فلو وصل دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، فهل ترى انسحاب أميركا من الشرق الأوسط ممكنًا؟

هذا الوهم بالنصر وهم خاطئ؛ ففي الواقع إن التوسع العسكري للحضارات هو المؤشر الأول على ضعفها، فإن غزو الإسكندر المقدوني لإمبراطورية فارس، بدا ذا أثر كبير، ولكنه كان فاتحة موت المدن اليونانية.

 

*مؤرخ وأكاديمي فرنسي، مختص بالشؤون الإيرانية، له (الدولة الإسلامية وتشريح الخليفة الجديد) 2014، و(الهجرات الكبرى لا تهدم إلا المدن الميتة) 2016.

اسم المقالة الأصليVers un futur axe Israël-Iran-Turquie?
الكاتب* Daoud Boughezala- داود بو غزالة
مكان النشر وتاريخهCAUSEUR

أيلول- 2016

رابط المقالةhttp://www.causeur.fr/daech-islam-israel-iran-turquie-39921.html
المترجمهديل مرعي




المصدر