on
“الفيلق الخامس اقتحام” ميليشيا جديدة تحاول استقطاب السوريين برواتبها العالية
“كي تنال شرف الدفاع عن سوريا .. انتسب إلى الفيلق الخامس”، “كن واحداً من صانعي النصر وانضم إلى الفيلق الخامس”، تصل هذه الرسائل إلى هواتف السوريين المحمولة هذه الفترة بشكلٍ مكثّف، وذلك ضمن خطّة ترويجية ضخمة يعتمدها النظام لضم أكبر عددٍ ممكن من المقاتلين لهذه الميليشيا الجديدة التي أعلنت قيادة جيش الأسد عن تشكيلها في 22 تشرين الثاني الماضي. ووفقاً لتقارير نشرتها وسائل إعلامٍ مقرّبة من النظام فإن راتب المقاتل الواحد يتراوح بين 200 – 400 دولار، أي أنه يتراوح بين 100 – 200 ألف ليرة سورية. “الفيلق الخامس اقتحام” هذا الاسم الكامل للميليشيا الجديدة التي يبدو أنها ستكون الأضخم من بين الميليشيات التي تقاتل إلى جانب النظام، سيما وأنه وبحسب مصادر مؤيدة فإن الفيلق “تأسس بدعم من الدول الصديقة”، وفي هذا الصدد يرى محلّلون أن مهمّة التدريب ستتولاها قيادات عسكرية “نوعية” تابعة لحزب الله اللبناني، في حين تتولى روسيا مهمّة التمويل. أما قيادة جيش الأسد وفي بيان تشكيل الفيلق أوضحت أنه يقبل جميع الذكور، سواء ممن تم إعفاؤهم من الخدمة أو المطلوبين لها أو المتخلّفين عنها، أو حتى ممن هم مطلوبون للخدمة الاحتياطية، وقد وزّع النظام مراكز استقبال الراغبين بالتطوع في معظم المحافظات السورية. وتزامناً مع ذلك قام النظام بحملة إعلامية غير مسبوقة بجميع الوسائل، توزّعت على مختلف وسائل الإعلام التابعة له والمقرّبة منه، إضافةً لتصوير فيديو ترويجي لتشجيع ما بقي من الشباب السوريين للالتحاق به، ووصولاً لتكثيف رسائل الهواتف الجوالة التي تعرّف بهذه الميليشيا وتدعو للانتساب إليها. وفي موازاة هذه الأخبار انتقد مواطنون سوريون المبالغ الكبيرة التي يمنحها نظام الأسد لمقاتلين في ميليشيات جديدة، في حين وصل مستوى الحياة المعيشية للمدنيين في سوريا إلى حد لا يطاق. لكن المبالغ “الخيالية” التي يتقاضها مقاتلو هذه الميليشيا يبدو أنها ستؤدي لـ “غيرة” بقية الميليشيات التي لا يتعدى راتبها أقل من ربع راتب المقاتل في الفيلق الخامس، سيما أن الأمر لا يتوقّف عند فرق الراتب، بل يمتد إلى الحوافز الكثيرة، وإمكانية الاحتفاظ بوظيفة الموظف في حال قرر الالتحاق بهذه الميليشيا، والترقيات والمزايا الأخرى. ووفقاً لما رصدته “صدى الشام” فإن راتب المقاتل الواحد في ميليشيا “كتائب البعث” لا يتعدّى 40 ألف ليرة في أحسن الأحوال، وينطبق الأمر ذاته على ميليشيا الدفاع الوطني. في هذا الصدد يرى محلّلون أن اتساع الشرخ في الرواتب قد يدفع المقاتلين في هذه الميليشيات للإسراع بالانضمام إلى الفيلق الخامس، وهو ما من شأنه أن يخلق “حشد شعبي طائفي سوري” يكون أكثر قوة من جيش النظام وعماداً لمعاركه الدائمة، ولا سيما مع الأنباء التي تتحدّث عن نية دمج الدفاع الوطني البالغ عدد مقاتليه حوالي 90 ألف في الفيلق الخامس."الفيلق الخامس-اقتحام" تشكيل عسكري سوري؛ أعلنت قيادة جيش بشار الأسد تكوينه من "الطوعيين المدنيين" -الذين تتوفر فيهم شروط معينة- لـ"وضع حد نهائي للأعمال الإرهابية". ويرى مراقبون أنه النسخة السورية من مليشيا "الحشد الشعبي" بالعراق، وأن روسيا وإيران ستتوليان تمويله وتسليحه، بينما سيوكل تدريبه لـ"قيادات عسكرية نوعية" من حزب الله اللبناني.
النشأة والأهداف أعلِن رسميا تشكيل "الفيلق الخامس-اقتحام" يوم 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2016 في بيان أذاعته القيادة العامة للجيش السوري، وقالت إنه ستكون مهمته "القضاء على الإرهاب"، وسيعمل "إلى جانب باقي تشكيلات القوات المسلحة والقوات الرديفة والحليفة لإعادة الأمن والاستقرار إلى كامل الأراضي السورية".
وأكد البيان أن إنشاء الفيلق الجديد جاء "استجابة للتطورات المتسارعة للأحداث، وتعزيزا لنجاحات القوات المسلحة الباسلة، وتلبية لرغبة جماهير شعبنا الأبي في وضع حد نهائي للأعمال الإرهابية على أراضي الجمهورية العربية السورية".
لكن مراقبين يرون أن الفيلق الخامس سيتشكل من فرقتين فأكثر، وسيكون وعاء يستوعب مليشيات "جيش الدفاع الوطني" (يقدر عددها بـ90 ألف مقاتل) التي شكلها نظام بشار الأسد -بدعم من إيران وحزب الله- عام 2012 بعد اندلاع الثورة السورية في 2011، وهي المقصودة بمصطلح "القوات الرديفة"، خاصة أن هناك مطالب سابقة بتنظيم هذه القوات لتتحول إلى تشكيلات عسكرية رسمية.
ولم تحدد القيادة العسكرية السورية ملامح هيكلة الفيلق الخامس والمهام الموكلة إليه ولا أماكن تموضعه وجبهة قتاله، وإن أشار إلى أنه من حيث التجنيد سيشمل جميع المحافظات.
لكن خبراء عسكريين يربطون بين تشكيل هذا الفيلق والاستنزاف الذي تتعرض له قوات النظام على جبهات عديدة، ويتوقعون أن توكل إليه مهمة القتال على الجبهة الشرقية في الرقة والحسكة ودير الزور.
ويشيرون إلى أن الفيالق الأربعة التي سبقته في التشكل وُزعت على جبهات مختلفة؛ فقد أسندت إلى الفيلق الأول جبهة هضبة الجولان، ووُضع الفيلق الثاني في ناحية لبنان، وتركز عمل الفيلق الثالث في حمص، وأما "الفيلق الرابع-اقتحام" فقد أوكلت إليه مهمة القتال في حماة وإدلب واللاذقية.
وكان "الفيلق الرابع-اقتحام" أنشئ يوم 8 أكتوبر/تشرين الأول 2015 من "قوات النخبة" في الجيش التي تجيد مهارات حرب العصاباتوقتال الشوارع، وذلك بالتزامن مع التدخل العسكري الروسي في سوريا.
ويقال إن مهمته الأساسية هي الاستثمار الفعال للقصف الجوي الروسي/السوري بتنفيذ عمليات اقتحام ناجحة للمناطق المستهدفة بالقصف، والواقعة تحت سيطرة فصائل المعارضة السورية المسلحة.
التجنيد والتمويل حسب بيان القيادة العسكرية السورية؛ فإن تشكيلة "الفيلق الخامس-اقتحام" ستتألف أساسا من "المدنيين الطوعيين" سواء أكانوا ممن أدى الخدمة العسكرية الإلزامية أو ممن أعفوا منها لأي سبب، كما فُتح مجال القبول فيه للموظفين المدنيين في مختلف وزارات الدولة "بموجب عقد لمدة سنة قابل للتجديد حسب رغبة الطوعي"، ولكن شريطة حصولهم على موافقة جهات عملهم.
وسيحتفظ العاملون في الدولة -إضافة إلى الرواتب التي سيتقاضونها مقابل عملهم في الفيلق- بجميع الحقوق والمزايا التي يحصلون عليها في أماكن عملهم من رواتب وعلاوات وترقيات وحوافز، وسيعاملون معاملة المجندين في الجيش السوري الرسمي فتكون لهم كامل حقوقهم عند القتل أو الإصابة. لكنهم مع ذلك -حسب خبراء- سيبقون "مدنيين" ولن يحملوا أي صفة عسكرية رسمية.
ودعت القيادة "جميع المواطنين الراغبين بالمشاركة في إنجاز الانتصار النهائي على الإرهاب إلى مراجعة مراكز الاستقبال في المحافظات"، وأضافت أن هذه المراكز ستكون على النحو التالي:
1- دمشق: قيادة المنطقة الجنوبية، وقيادة موقع دمشق، وقيادة الفرقة العاشرة في قطنا. 2- حمص: قيادة المنطقة الوسطى. 3- حماة: قيادة موقع حماة، وكلية الشؤون الإدارية في مصياف. 4- حلب: قيادة المنطقة الشمالية. 5- طرطوس: قيادة موقع طرطوس. 6- اللاذقية: قيادة المنطقة الساحلية. 7- درعا: قيادة الفرقة الخامسة. 8- السويداء: قيادة الفرقة 15 قوات خاصة.
وأوضحت أنه يمكن ﻷي مواطن مراجعة أي من مراكز الاستقبال المذكورة حتى ولو كان خارج المحافظة التي ينتمي إليها، وأما أبناء المنطقة الشرقية فيمكنهم مراجعة جميع المراكز في كافة المحافظات.
وبالنسبة لمعايير قبول التجنيد في "الفيلق الخامس-اقتحام" الذي يوصف بأنه سيكون أضخم من سلفه "الفيلق الرابع-اقتحام"؛ فإنه يُشترط في المتقدمين للانخراط في صفوفه أن يكونوا "طوعيين من المواطنين الذكور"، وأن تنطبق عليه الشروط التالية: - أن يكون قد أتم الثامنة عشرة من عمره وغير مكلف بخدمة العلم أو فارا منها. - أن يكون لائقا صحيا. - تقديم موافقة الجهة التي يعمل لديها إن كان من العاملين في الدولة.
ويصف مراقبون الفيلق الجديد بأنه يمثل ذروة التعاون العسكري بين التحالف الرباعي الذي تتوزع أضلاعه على سوريا وإيران وروسيا وحزب الله، خاصة على صعيد توزيع المحاور وتقوية التنسيق بين مكوناته إثر اكتشاف "أخطاء" وقعت خلال بعض المعارك وكان سببها ضعف التنسيق أو ثغرات في التنفيذ.
وبحسب تقارير إعلامية؛ فإن الفيلق الخامس تم إعداده بدعم مالي ولوجستي كامل من حليفتيْ الأسد الرئيسيتين روسيا وإيران، وتقدر رواتب مقاتليه بما بين 200 و400 دولار أميركي حسب رتبهم (مجندون وضباط صف وضابط). أما التدريب والتكوين فستتولى عبأه الأكبر "قيادات عسكرية نوعية" من حزب الله.