on
مواقف مثيرة لقدري جميل من دور العرب في أستانا .. وأراء صادمة في معركة حلب وإيران
باريس – ميكروسيريا
اتهم قدري جميل رئيس منصة موسكو الدول العربية الفاعلة في الملف السوري بالقبول بالحل السياسي في سوريا كلاماً فقط، في حين أنها عرقلته عملياً.
ورأى جميل في حديث مع قناة “روسيا اليوم” أن استبعاد الدول العربية سيؤمن حظوظاً أكبر لنجاح وقف إطلاق النار، وبالتالي نجاح الحل السياسي، على الأقل في مرحلة التحضير والإطلاق، لأن إطلاق الدينامكية تفرض نفسها على الجميع، معتبراً أنه من المفيد جداً استبعاد الذين عطلوا مسيرة “جنيف” من التحضير لوقف إطلاق النار، ومن التحضيرات لأستانا، وهو عامل إيجابي سيلقي بظلاله على جنيف القادم.
وبحسب قدري جميل، فإن إحداثيات الهدنة الحالية تختلف عن إحداثيات الهدن السابقة، لأن مجموعة العشرين التي كان من المفروض أن تحل مشاكل سوريا وفق رأيه، هي من عطلت حل “المشكلة” السورية ، وهؤلاء غائبين عن العملية الحالية، خصوصاً الأمريكيين الذين لم يفصلوا بين “النصرة” والفصائل الأخرى. مما اضطر القوى الحقيقية التي لها تأثير على الأرض “الروس والأتراك” إلى القيام بالموضوع وهم نجحوا بامتياز، على حد تعبيره، بفضل تغيير ميزان القوى على الأرض، منذ دخول القوات والطائرات الروسية، معتبراً أن معركة حلب هي بمثابة الدفن النهائي للقطب الأوحد، وانعكاسه على ميزان القوى إقليمياً.
وأعرب قدري جميل عن اعتقاده بأن الأتراك الذين كانوا مشاركين بتدمير سوريا من خلال دعم “الإرهابيين” اضطروا لتغيير مواقفهم رغم ما أسماه “تشكيك البعض بنواياهم” بسبب جريهم لعشرات السنيين وراء الأوربيين الذين يرفضونهم، وبسبب الكرامة والعالم الجديد الذي يتكون “شنغهاي – البركس” ولكي لا تخسر تركيا نفسها بغض النظر عن رغبات وعواطف البعض من قياداتها، اضطرت لاتخاذ مواقف ملموسة، وهي تدرك أنها وضعت مع إيران على خرائط “الفوضى الخلاقة” الأمريكية – الصهيونية ، التي تشهدهما سوريا والعراق، وليس لأنقرة وطهران مصلحة باستمرار الفوضى، على حد تعبيره،.
بالمقابل أعرب قدري جميل عن قناعته بأن إيران لاعب أساسي في اجتماع موسكو الثلاثي، وبغض النظر عن موقعها في صياغة وقف إطلاق النار ، فإنها أيدته وستؤيده لأنها “برأيه” شاركت في عمليات “مكافحة الإرهاب” لكن يبقى موقفها على المحك،مشيراً إلى أن الحل السياسي هو سلاح التدمير الشامل ضد الإرهاب، لأنه يوحد السوريين وبنادقهم لاستئصاله، بحسب رأيه.
وشدد جميل على أن جبهة فتح الشام “النصرة” سابقاً غير مشمولة باتفاق وقف النار وستستمر الحرب ضدها وضد داعش، مفصحاً عن استغرابه من اللغط المثار حول هذا الموضوع، رغم أنها مصنفة إرهابياً، إلا إذا كان البعض يريد خلط الحابل بالنابل، مشيراُ وفق تحليله إلى أن معركة حلب هي أخر معركة عسكرية كبيرة في الأزمة السورية، في حين أن المعارك اللاحقة ستكون في حدود مناطق التنظيمات المصنفة دولياً بأنها إرهابية دير الزور والرقة، ومنها إدلب لافتاً إلى وجود فصائل التزمت وقف إطلاق النار في المدينة.
وحول العملية السياسية المرتقبة في أستانا، ورفض أنقرة حضور وحدات حماية الشعب الكردية، شدد قدري جميل على أن تلك الوحدات مع “قوات سوريا الديمقراطية” مشمولة باتفاق وقف النار، وأنهم طرف من الأطراف الكردية الأساسية، ولذلك على تركيا إعادة النظر في الموقف من حضورهم ضماناً لوحدة سوريا.
وبحسب قناعة السيد قدري جميل، فإن هؤلاء يؤكدون على هذه الوحدة لكن لديهم ما أسماه “تصور” معين عن هذه الوحدة مثل “الفيدرالية” وهذا خاضع للنقاش عند البحث في الدستور القادم لسوريا، معتبراً أن صلاحيات المركز “دمشق” كان مبالغاً فيها على حساب الأطراف، مما أدى إلى المشاكل الحالية لذلك “وفق رأيه” يجب إعادة النظر بصلاحيات المركز لتأمين وحدة سوريا، وتفعيل الآلية الاقتصادية بشكل أفضل.
وفي موقف مثير، رأى قدري جميل رئيس منصة موسكو، أن خطر تقسيم سوريا ابتعد بعد معركة حلب التي أراد “البعض” من خلال سيطرته عليها تقسيم سوريا، وهو مخطط أمريكي صهيوني، لكن هذا الخطر لا ينتهي إلا بالحل السياسي و”محاربة الإرهاب”، على ما يراه .
واعتبر جميل أن النظام مطالب بالجدية في المفاوضات التي يجب أن يكون أساسها واضح وهو إعلان الالتزام بالقرار “2254” وآجال زمنية واضحة ومحددة، وأن لا يكون تفاوضاً لا ينتهي، أو تفاوض من أجل التفاوض. كما اعتبر في الوقت نفسه أن المعارضة تخلت جزئياً عما وصفها بالمطلب التعجيزي وهو رحيل “الرئيس بشار الأسد” في بداية المرحلة الانتقالية، واستبدلوه برحيله في أخرها وهو بدوره “شرط مسبق” وهو بهذا لا يتكلم دفاعاً عن أحد لكنه بحسب رأيه يتكلم عن “السيادة الوطنية” وهي سيادة الشعب السوري الذي يجب الذهاب للاحتكام إليه في “تطابق مطلق” مع الموقف الروسي، حيث لا يجوز بحسب تعبيره “فرض شروط مسبقة”.
وختم رئيس منصة موسكو لقاءه مع” روسيا اليوم” باعتبار أن عام 2016 في سوريا وضع حداً لتمدد “الإرهاب” في سوريا من خلال التدخل الروسي الذي استطاع إيقافه، وأن عام 2017 هو عام الهجوم على الإرهاب وتوحيد السوريين “مولاة ومعارضة” من الشرفاء السوريين، وفق تصنيفه.
يُذكر أن قدري جميل أعاد خلال اللقاء تفاخره بأنهم كمعارضة عاقلة رفضوا التدخل الأجنبي في الشؤون السورية، كما رفضوا عسكرة الاحتجاجات السلمية.