جيرون

بدأت الجمعية العامة للبرلمان مناقشة مقترح تعديل الدستور؛ بهدف تغيير نظام الحكم في من برلماني إلى رئاسي، ذلك؛ بناء على المقترح الذي قدمته الكتلة النيابية لحزب الحاكم، وبدعم من كتلة حزب ، بعد الموافقة عليه من اللجنة الدستورية للبرلمان في كانون الأول/ ديسمبر الماضي.

ينص مقترح تعديل الدستور على منح صلاحيات واسعة لرئيس الجمهورية، من خلال نقل السلطة التنفيذية من رئيس الحكومة إلى رئيس الدولة، ورفع إجمالي عدد النواب في من 550 إلى 600 نائب، وخفض سن الترشح للبرلمان من 25 إلى 18 عامًا، كما ينص المقترح على إجراء البرلمانية كل خمس سنوات، بالتزامن مع الرئاسية، وحُددت سن الترشح للرئاسة بأربعين عامًا على الأقل، على أن يكون مرشح الرئاسة من المواطنين الأتراك الحائزين على درجة جامعية في التعليم العالي؛ ويُنتخب الرئيس من الشعب التركي مباشرة، وليس من طريق مجلس النواب كما كان معمولًا بها سابقًا، ولمدة خمس سنوات، على ألا يحق انتخاب الرئيس أكثر من دورتين، وتضمن المقترح الدستوري -كذلك-إلغاء القانون الذي ينص على قطع صلة الرئيس المنتخب علاقته بالحزب السياسي الذي ينتمي إليه.

يمنح المقترح الرئيس الحق في تعيين أكثر من نائب له، من بين الأشخاص الذين تتوافر فيهم شروط الترشّح للنيابة، وإقالتهم، وتعيين الوزراء، على أن يؤدي نواب رئيس الجمهورية ووزراء الحكومة القسم الدستوري أمام البرلمان. وتتيح مقترحات التعديلات الجديدة مع رئيس الجمهورية؛ استنادًا إلى مقترح تطرحه الأغلبية المطلقة في البرلمان.

يحتاج إقرار البرلمان إلى المقترح لموافقة 330 نائبًا من أصل 550 نائبًا؛ حتى يُعرض على رئيس الجمهورية من أجل إقراره وعرضه على الاستفتاء الشعبي، بينما يحتاج القرار إلى موافقة 367 نائبًا؛ كي يصبح نافذًا، بعد مصادقة رئيس الجمهورية عليه، أو عرضه على الاستفتاء في حال رَفضه.

من المتوقع أن يُقرّ المقترح بأغلبية 60 في المئة، بسبب صعوبة الحصول على أغلبية الثلثين، إذ من المتوقع أن يصوت أعضاء حزب العدالة والتنمية الـ 317، وحزب “الحركة القومية” الـ 40، بالموافقة على المقترح، بينما سيعارض القرار أعضاء كل من “حزب الشعب الجمهوري”، و”حزب الشعوب الديمقراطية”، ولا يحق لرئيس البرلمان العضو في حزب “العدالة والتنمية” التصويت على مقترح تعديل التصويت.

تأتي هذا التطورات الأخيرة في ظل المساعي الواضحة إلى إعادة رسم الخريطة السياسية التركية، ذلك؛ من خلال غير المعلن بين حزبي اليمين الرئيسين: حزب “العدالة والتنمية” الحاكم، وحزب “الحركة القومية”، وخاصة بعد الانقلاب الفاشل في 15 تموز/ يوليو الماضي، إذ يسعى الحزب الحاكم -من خلال مع “الحركة القومية”- لبناء جبهة داخلية متماسكة ضد المخاطر التي تواجهها تركيا، على المستوى الداخلي والخارجي، وتجلى ذلك من خلال دعم الحركة عدة خطوات خطتها حكومة “العدالة والتنمية”، مثل تأييد مساعيها إلى إعادة العمل بحكم الإعدام ضد المشاركين في العملية الانقلابية، ودعم تدخلها في سورية من خلال عملية (درع الفرات)، واعتقال نواب “حزب الشعوب الديمقراطية” المتهم بالعلاقة مع “حزب العمال الكردستاني” المصنف منظمة إرهابية في تركيا. في المقابل يسعى حزب “الحركة القومية” الذي يتزعمه ، إلى وقف نزيف أصوات مؤيديه لصالح منافسه اليميني حزب “العدالة والتنمية، وهو ما تجلى بوضوح خلال الانتخابات النيابية الأخيرة، كما يسعى بهجلي من خلال هذا لتحصين قيادته للحزب، بعد المساعي الأخيرة من بعض أعضاء حزبه لاستبداله من خلال دعوتهم لعقد مؤتمر عام للحزب، وجرى تعطيله بقرار من المحاكم التركية، في حين شكّل الموقف الحازم للحكومة التركية ضد الأكراد، أحد أهم نقاط التوافق بين الحزبين اليمينيين.