آلما عمران – ميكروسيريا

مع إعلان كازاخستان جاهزيتها لاستقبال محادثات آستانة بين ممثلي والمعارضة السورية، أي نظام يحكم هذه الدولة؟.

يعتبر نورسلطان نزارباييف، الحاكم المطلق في كازاخستان، يتجكم بملايينها التسعة، ومساحاتها الشاسعة، وثرواتها النفطية الهائلة. ثم فوق هذا وذاك هو آخر حكام الحقبة السوفياتية، أو آخر ديناصوراتها الرسمية التي ما زالت على قيد الحياة.

اعتلى نزار باييف السلطة في بلاده عام 1989 تحت اسم “جمهورية كازاخستان السوفياتية” وبتفويض من “الحزب الشيوعي”، لكن سلطة الرفاق السوفييت انهارت عام 1991، فيما بقي الرفيق نزار باييف “حاكماً بأمره” متوسلاً الليبرالية الإقتصادية، شرط عدم  ارتباطها بالديموقراطية.

لا يختلف الزعيم الكازاخستاني عن معظم الديكتاتوريين في العالم خصوصاً العرب، إذ يسعى لتوريث ابنته، على خطى حافظ الأسد، وما كان ينويه القذافي ومبارك وعلي عبد الله صالح.

كما لا يختلف عن هؤلاء بخطاب “الأمن والأمان” والتعايش بين القوميات والأديان فيها.وكذلك بالقمع وتكميم الأفواه واغتيال المعارضين والصحفيين، إذ قضى تسعة من هؤلاء في حوادث سير، كما أغلق آخر تلفزيون مستقل في العام الماضي 2016.

وعلى غرار “سورية الأسد”، تساءل الرئيس الروسي فلاديمير عام 2014، عن “شرعية” جمهورية كازاخستان، قائلاً: “لم يكن هناك أبداً، بلد يدعى كازاخستان، فتلك الجمهورية هي منتج صافٍ للرئيس الحالي نزارباييف”. وأضاف : “كلي ثقة أن غالبية سكان كازاخستان يدعمون تطوير علاقات قوية مع ”. بالنسبة للرئيس الروسي: “نزارباييف قائد حذر، وربما الأكثر حذراً في الفضاء ما بعد السوفياتي. هو لن يتصرف أبداً، ضد إرادة شعبه.

كان الرئيس الكازاخستاني، سريعاً بالتقاط الإشارة حيث انضم في ذات العام 2014 ، إثر خروج أوكرانيا من عباءة القيصر، إلى “الاتحاد الأوراسي”، مع روسيا وبيلاروسيا.

وكانت إشارات بوتين الملغزة مسبوقة بحملة منظمة في روسيا، يقودها القوميون، تطالب بأجزاء من كازاخستان على الحدود الشمالية، كأراضٍ روسية. وتعيش غالبية روسية، في تلك التخوم الحدودية الصناعية، ما دفع إلى تعليق لوحات عملاقة تحمل اسم كازاخستان، لتذكير الجالية الروسية، التي تُشكّل خُمس سكان البلاد، بأنهم لا يعيشون في روسيا.

يدعي نزارباييف أن تحالفه مع روسيا هو اقتصادي، بيد أنه يفهم إلى حد الرعب أنه شر لا بد منه مع شهية بوتين المفتوحة، خصوصاً بعد ماحدث في أوكرانيا. ومع ذلك، أوضح نزارباييف، في خطاب موجه لمواطنيه، المتظاهرين في أستانة وآلماتا، ضد النفوذ الروسي المتصاعد: “استقلالنا هو الكنز الأثمن الذي قاتل أجدادنا للحصول عليه. وقبل كل شيء، لن نسلمه لأحد، وثانياً سنفعل ما في وسعنا لحمايته. كازاخستان لن تكون جزءاً من منظمات تُشكّلُ تهديداً لاستقلالنا”.

لكن الواقع أن أستانا “نزار باييف” الساعي للتوريث، يرى في الكرملين حليفاً لا بد منه، في نهاية المطاف. ذلك أن هي الوحيدة المستعدة لدعم نظام سلطوي، لم يتردد في قتل عشرات العمال المتظاهرين، في كانون الأول/ديسمبر 2011، في بلدة زهاناوزين، الصناعية-النفطية، احتجاجاً على طرد شركة النفط المملوكة من الدولة أكثر من 1000 موظف، عدا أن الرئيس نورسلطان نزارباييف، يأمل بانتقال سلس للسلطة إلى ابنته داريغا نزاربايفا “نائب رئي مجلس الوزراء” بعد وفاته أو على حياة عينه أسوة بما حدث في “سورية الأسد”.