مع اقتراب الموعد المفترض لانطلاق مفاوضات أستانا في 23 الشهر الجاري بين وفدي النظام والمعارضة، يزداد التوتر الميداني في إطار سعي قوات النظام لتحقيق أكبر قدر من المكاسب الميدانية قبل بدء المفاوضات، خاصة في محيط دمشق ومحافظة ، فيما يبدو اتفاق وقف إطلاق النار آيلاً للانهيار بعد إعلان الفصائل عزمها الرد على خروقات النظام المستمرة للاتفاق.

وتعهّد عدد من قادة الفصائل الموقِعة على اتفاق وقف النار بالرد على خروق النظام وميليشيات في مختلف السورية من خلال شن عمليات عسكرية على عناصر النظام، معتبرين أن الهدنة انهارت بعد عجز روسيا عن الالتزام بوعودها عبر ضبط إيران وميليشياتها وإجبارها على الالتزام بالاتفاق.

واعتبر أبو عيسى الشيخ قائد ألوية صقور الشام في صفحته على “تويتر” أن “الهدنة  محض استخفاف أراد بها النظام وحلفاؤه الاستفراد بمنطقة تلو الأخرى”، معتبراً  أن التمسك بهدنة كاذبة هو خيانة لدماء الشهداء.

من جانبه، قال محمد حاج علي قائد الفرقة الأولى الساحلية: ” الهدنة لم تستطع حمايتكم يا أهلنا في وادي بردى، سنبذل كل ما في وسعنا عسكرياً لنتحمل مسؤوليتنا”،  فيما قال المقدم أبو بكر قائد إن “الموافقة على الهدنة كانت لحماية أهلنا بوادي بردى والغوطة، والآن وقد نكثتم ،انتظروا منا ما يسوؤكم”.

 

 

وفي ترجمة لهذه التهديدات أعلنت غرفة عمليات ريف بالاشتراك مع جبهة “فتح الشام”   السيطرة على حاجزين لقوات النظام وهما الطير والعكيدي على اوتستراد السلمية – ، وذلك رداً على خروقات ميليشيات إيران في مختلف المناطق السورية وخاصة منطقة وادي بردى، وقد تم خلال العملية قتل 7 عناصر من قوات النظام وتدمير سيارة ذخيرة وآلية عسكرية، واغتنام كميات من الأسلحة والذخائر.

وكانت قوات النظام وميليشيات إيران صعّدت من هجومها  وقصفها على منطقة وادي بردى في ريف دمشق بعد تهديدات ضابط روسي “بإبادة المنطقة” في حال لم توافق الفصائل المقاتلة والأهالي على شروط التسوية التي وضعتها موسكو، وطالب الضابط الروسي الموجود على حاجز رأس العامود بأن تدخل الورشات لإصلاح نبع الفيجة ويدخل معها كتيبة مشاة من الحرس الجمهوري بسلاحهم الفردي، على أن تكون مهمة كتيبة المشاة تأمين الحماية للورشات، وفي حال رفض الأهالي والفصائل هذه الشروط، فإن الطيران الروسي سيجعل من قريتي بسيمة وعين الفيجة أرضاً مستوية واحدة.

وقال ناشطون إن الطائرات الحربية الروسية شنت عقب هذا التهديد عشرات الغارات على قريتي بسيمة وعين الفيجة بينما استهدف قوات النظام القريتين مع قرية دير مقرن بالمدفعية وصواريخ أرض- أرض، كما شن طيران النظام عدة غارات جوية على هذه القرى.

وأكد ناشطون أن طائرات النظام استخدمت في غاراتها على عين الفيجة وقرية بسيمة صواريخ تحوي غاز الكلور السام، ما أسفر عن وقوع حالات اختناق في صفوف المدنيين.

وترافق القصف مع محاولات جديدة لقوات النظام و ميليشيا حزب الله التقدم من محور وادي بسيمة، لكن مقاتلي المعارضة تمكنوا من صدهم.

 

 

ومن جهتها، ذكرت مواقع تابعة لحزب الله اللبناني، وهي الميليشيا الرئيسة التي تقاتل إلى جانب قوات النظام في وادي بردى، بأن الهدنة توقفت بعد ما سمّته “تعطيل المجموعات المسلحة سير المفاوضات في المنطقة، وإطلاق جبهة النار على فريق أعمال صيانة نبع الفيجة للمرة الثانية، ومنعهم من الدخول لإصلاح النبع”.

 

وساطة روسية !

 وقد رفض وفد أهالي وادي بردى رسالتين تقدم بهما جنرال روسي، كطرف وسيط بين مقاتلي المنطقة وقوات النظام تضمنت الأولى أن تدخل الورشات لإصلاح النبع، ويرفع علم النظام فوق منشأة عين الفيجة، على أن يتم التفاوض تدريجيًا على إعادة أهالي قريتي إفرة وهريرة لقراهم بعد أن كان حزب الله هجّرهم منها العام الماضي.

ولدى رفض هذه الرسالة أرسل الجنرال رسالة ثانية  تضمنت دخول الورشات لإصلاح نبع الفيجة، برفقة كتيبة من الحرس الجمهوري بسلاحهم الفردي، مهمتها تأمين الحماية للورشات، وهو ما تم رفضه أيضاً، على أن تتواصل المفاوضات بين الجانبين.

وكانت الفعاليات المحلية في وادي بردى أصدرت بيانًا حذرت فيه من وقوع كارثة بشرية بحق ملايين المدنيين في وادي بردى والعاصمة دمشق في ظل استمرار حملة القصف العنيفة والهجوم البري من قبل قوات النظام وميليشياته. وطالبت الفعاليات بإرسال ورشات إصلاح وإعادة تأهيل نبع الفيجة وشبكات المياه المحلية المتوجهة إلى دمشق، برفقة لجنة أممية تتقصى حقيقة من يتحمل مسؤولية تدمير النبع.

ومن جهته حذر يان إيغلاند مستشار المبعوث الأممي إلى سوريا من حرمان أكثر من 5 ملايين شخص في دمشق وحدها من المياه جراء عمليات القصف التي تشهدها منطقة وادي بردى بريف دمشق. وقال إيغلاند إن قطع المياه عن المدنيين يُعدّ جريمة حرب.

ويعيش أكثر من 100 ألف مدني محاصر في وادي بردى أوضاعاً إنسانية صعبة بسبب الحصار و القصف المستمر في ظل نقص حاد بالمواد الغذائية والطبية، إضافة إلى قطع الاتصالات، كما أن الطعام على وشك النفاد والعلاج و المواد الطبية شبه معدومة، بينما بدأت قوات النظام بمنع المدنيين من النزوح خارج الوادي، وذلك بعد نزوح الآلاف منهم خلال الفترة الماضية.

 

 

  وجنوب دمشق

 وتترافق حملة قوات النظام على وادي بردى مع حملة مماثلة على الغوطة الشرقية، حيث تمكنت تلك القوات من إحراز تقدم في المزارع الشمالية لبلدة حزرما، وسيطرت على عدة نقاط، ما دفع الأهالي من البلدات المجاورة إلى النزوح عن المنطقة.

وذكر “جيش الإسلام” يوم الأحد أنه “وبعد معارك عنيفة، أحرزت عصابات تقدّمًا محدودًا على المزارع الشمالية في بلدة حزرما بالغوطة الشرقية، وأدّى الهجوم الوحشي إلى نزوح المدنيين من ثلاث بلدات مجاورة، وهي حوش الصالحية، وحزرما، والنشابية”.

وحاولت قوات النظام والميليشيات المساندة لها في الأيام التي سبقت توقيع وقف إطلاق النار تحييد بلدات ومدن الغوطة الشرقية.

وأشار جيش الاسلام الى أن عمليات النظام في المنطقة مستمرة بلا توقف منذ أكثر من 200 يوم بمعدل محاولتي اقتحام يومياً.

من جهة أخرى توصلت المعارضة المسلحة في بلدة كناكر بريف دمشق الغربي وقوات النظام إلى ما تطلق عليه الأخيرة اتفاق تسوية. ويقضي الاتفاق بخروج مقاتلي المعارضة نحو السوري بعد تسليم أسلحتهم وتسليم إدارة البلدة لقوات النظام، كما يتضمن تسوية أوضاع الراغبين بالبقاء في كناكر من المنشقين والمطلوبين لأجهزة النظام الأمنية ومقاتلي المعارضة.

وفي الإطار ذاته أمهلت قوات النظام بلدات جنوب دمشق (ببيلا، بيت سحم، يلدا) حتى يوم الخميس القادم للموافقة على المبادرة التي قدمتها للجنة المنبثقة عن أهالي المنطقة والفصائل العسكرية، مهددة باستخدام القوة العسكرية في حال تم رفضها.

وتتضمن مبادرة النظام 46 بنداً أهمها تسليم الأسلحة والتعاون في إدارة هذه المناطق، كما تشمل إجلاء الراغبين في الخروج إلى الوجهة التي يريدونها دون سلاح، وتتضمن أيضاً تشكيل غرفة عمليات عسكرية مشتركة وإزالة الحواجز الأمنية.

ومن شروط المبادرة أيضاً أن تسلّم الفصائل معظم أسلحتها، على أن تحتفظ فقط بـ “ما تحتاجه” لمحاربة “تنظيم الدولة” و”فتح الشام”، والتي قدّرتها مبادرة النظام بين 30 و40 بالمائة من كمية الأسلحة الموجودة لديها حاليًّا.  كما طالب النظام بقوائم بأسماء العسكريين الموجودين في البلدات الثلاث من غير المجموعات المسلحة، والعمل على تأمين خدمتهم ضمن الوحدات العسكرية القريبة من البلدات الثلاث أو على الجهات المرتبطة مع “داعش” و”فتح الشام”، وتنظيم قوائم بأسماء المدنيين غير الموجودين ضمن الفصائل.

وتتبع قوات النظام خطة ايرانية تستهدف تأمين “محيط العاصمة” عبر تهجير أهالي المدن والبلدات المحررة في ريف دمشق، حيث تم إفراغ مدينة في الغوطة الغربية يوم 26 آب من العام الماضي، وبعده اتفاق في مدينة معضمية الشام ثم قدسيا والهامة وصولاً إلى التل وخان الشيح.

 

 

 

تصعيد في درعا

 وفي محافظة درعا تتواصل الاشتباكات بين فصائل وقوات النظام في منطقة اللجاة شمال شرقي درعا، وذلك بعد محاولة قوات النظام تضييق الحصار على بلدة محجة، بسيطرتها على منطقة الوردات التي تربط البلدة بقرى منطقة اللجاة الخاضعة لسيطرة المعارضة.

وحاولت فصائل الجيش الحر استعادة ما خسرته وتخفيف الحصار المفروض على محجة منذ أسبوعين، والذي بدأت ملامحه بالظهور مع انخفاض حاد في مخزون كثير من المواد الغذائية والدوائية.

وكانت فصائل المعارضة أعلنت تدميرها عددًا من آليات قوات النظام وقتل العديد من جنوده، دون إحراز تقدم لأي من الطرفين.

وتسبب قصف قوات النظام المستمر منذ عدة أيام براجمات الصواريخ والمدفعية بتهجير أكثر من خمسة آلاف شخص من قرى قيراطة وكوم الرمان والتينة وجنين والنجيح ومجيدل.

واستخدمت قوات النظام طائراتها المروحية والحربية لأول مرة منذ إعلان وقف إطلاق النار، حيث قصفت قرى كوم الرمان ومجيدل وجنين والزباير بأكثر من 20 برميلًا متفجرًا.

وتعتبر هذه المعركة ذات أهمية كبيرة لكلا الطرفين، حيث تتيح سيطرة فصائل المعارضة على منطقة الوردات والثكنات المحيطة بالطريق الدولي فتح طريق لبلدة محجة المحاصرة وقطع طريق إمداد قوات النظام باتجاه معظم مناطقه جنوبي درعا.

في المقابل تسعى قوات النظام لإحكام الحصار على بلدة محجة، وإرغامها على القبول بشروطه للمصالحة وانسحاب المقاتلين منها.

وفي درعا البلد أعلن مقاتلو المعارضة تمكنهم من إحباط محاولة قوات النظام والميليشيات الأجنبية الموالية لها اقتحام حي المنشية بعد اشتباكات عنيفة بين الطرفين على أطراف الحي، خلفت خسائر بشرية في صفوف النظام وميليشياته.

وترافقت الاشتباكات مع قصف بالمدفعية الثقيلة والرشاشات من الأخير على الأبنية السكنية في الحي، وسط تحليق مكثف للطيران الحربي في سماء المنطقة، فيما قصف مقاتلو المعارضة بقذائف الهاون والرشاشات الثقيلة مواقع قوات النظام في محيط حي المنشية .

وفي محافظة إدلب قتل ثلاثة أشخاص وجرح العديد من المدنيين السبت الماضي جراء قصف بالطيران الحربي شنته قوات النظام على سوق للمواشي في بلدة أبو الظهور بريف إدلب.