آلاء عوض

أن تُطعم طفلًا جائعًا في الحصار، أو تمنحه بعض الدفء والحب، أو تتوغّل إلى قلب امرأة أضناها الانتظار، وتخصّص لها بعض الوقت لتعبّر عن أوجاعها وهواجسها، ليست مهمة سهلة، وتحتاج للصبر لإتمامها، سيّما وأن لا يترك متنفّسًا ولا منفذًا للراغبين بالحياة.

في زحمة المآسي والأوجاع وعدم تجلّي منعطفاتِ نهاياتها، تحاول بعض الفِرَق المدنية إحياء الأمل وتنشيط الذاكرة، ومنها فريق “” في الذي يهدف للوصول إلى الفئة الأكثر عوزًا، ولا يصلها شيء من دعم المنظمات الدولية.

حول (نور لكسر الحصار) وأهدافه الرئيسة، قالت ، مديرة الفريق ومؤسّسته لـ (جيرون): “تبلور تنفيذ الفريق أوائل العام 2016، بعد تجهيز مكان المركز، وتسجيل كل المنتسبين له من الفئات العمرية كافة، وهدفه الأول تقديم الدعم الاجتماعي للأطفال والشباب، وتأهيل وتدريب عن طريق تمكينها مهنيًا ونفسيًا”.

أنجز الفريق بقدراته المتواضعة عددًا من مشروعات الطفولة، منها إعادة تأهيل الأطفال الذين تضرّروا من الحرب، عن طريق تقديم تدريبات نفسية وأنشطة رياضية، بالاعتماد على أخصائيين نفسيين واجتماعيين، لإخراجهم من واقع الفقد والألم الذي عاشوه، وورشات عمل يتخلّلها نشاط رسم وقراءة قصة عبر (السكايب) مع مختصين، إضافة إلى تنفيذ مشروع تعليم الكمبيوتر، وتأسيس قاعة سينما.

يهتم الفريق بفئة الشباب كونها الأكثر تضرّرًا، وينظّم لهم نشاطًا رياضيًا، وجلسات رعاية نفسية، عبر تخصيص مشرف شبابي يعبّرون له عن رغباتهم وهواياتهم ومشكلاتهم، ويوفر تدريبات مسرحية عبر (السكايب).

يضع (نور لكسر الحصار) المرأة ومشكلاتها على رأس أولوياته، محاولًا تقديم الدعم النفسي والمعنوي لها، عن طريق رفدها بدورات مهنية، من شأنها أن تحسّن واقعها المادي وبالتالي النفسي، ووفقًا لنهار “نحاول عبر دورات التجميل التي نقوم بها للسيدات، إحياء حبهن لذواتهن، ولفت أنظارهن إلى قضايا أنستهن إياها الحرب، ومنها تذكيرهن بأنهن جميلات وعليهن الاهتمام بأنفسهن، إضافة إلى دورات الخياطة؛ لتتمكّن الأم من حياكة ما يحلو لها لأطفالها، ودورات محو الأمية والكمبيوتر والإسعافات الأولية”.

ولعل قطاع الدعم النفسي الذي كان يُعدّ رفاهية للسوريين، يلقى اليوم الأهمية في معظم االفاعليات المدنية، وهو ما يحاول (نور لكسر الحصار) التركيز عليه، وبحسب مديرة الفريق “فقد نظّم الفريق جلسات دعم نفسي للنساء سُمّيت (قهوة وتمرة)، قمن خلالها بنشاط وأعمال مشتركة كالطهي وفتح النقاشات، الأمر الذي جعلهن يشعرن بالأمان، وبروح العائلة الواحدة، وستنظم جلسات دعم النفسي للمرأة عن طريق (السكايب) عبر مختصين مقيمين خارج سورية”.

لا يتلقَ (نور لكسر الحصار) دعمًا منظماتيًا من أي جهة، ويُنجز مُجمل أعماله من تبرعات الأصدقاء وبعض المِنَح الخيرية، واستطاع خلال نحو عام من مباشرته، دعم عدة مشروعات إغاثية، كما رعى مشروعات صغيرة للفئات الأكثر تضرّرًا، ومنها بقالات أو بسطات لمبتوري الأطراف، واستطاع أيضًا تأمين التدفئة في الشتاء لكثير من العائلات.

وعن الصعوبات التي تواجه عمل الفريق، أفادت نهار أن “القصف المتكرّر للمركز يُرتّب تأمين مبالغ إضافية للقيام بأعمال الصيانة”، مشيرة إلى سعي الفريق الدؤوب إلى الانتقال من “حالة الأنشطة العفوية، إلى الاحتراف في كل الفاعليات المُقدّمة”، مؤكدة “ضرورة التركيز على المجالات الفنية الإبداعية، كالكورال والمسرح والرياضة، للأطفال والشباب، الإناث والذكور على حدّ سواء، وهو ما يسعى الفريق لإدراجه وتحفيزه في خطط عمله المستقبلية”.

يشار إلى أن أهم فروع فريق (نور لكسر الحصار) روضة للأطفال، ومكتبة رؤيا، ومركز التعليم الافتراضي الجامعي للشباب والفتيات الذين حُرموا من إتمام دراستهم الجامعية، والذي سيباشر أعماله هذا العام، وفقًا لمناهج معتمدة من اختصاصيين في الداخل والخارج.