‘منار الرشواني يكتب: أوهام “السلام” وأكاذيب “المقاومة والممانعة”’
ارتفاع كبير بأسعار الأدوية في مدينة حماة وسط غياب الرقابة
2 حزيران (يونيو - جوان)، 2018اعتقالات متبادلة بين (قسد) و(قوات النظام)
2 حزيران (يونيو - جوان)، 2018النظام يسترد 6 مليارات ليرة من عضو بـمجلس شعب بعد تورطه بقضية فساد
2 حزيران (يونيو - جوان)، 2018جريح مدني بانفجار لغم أرضي شرق إدلب
2 حزيران (يونيو - جوان)، 2018‘شمخاني: إيران تدعم جهود موسكو لتمكين قوات الأسد من جنوب سوريا’
2 حزيران (يونيو - جوان)، 2018مخاطرة كبرى على رقعة الشطرنج السورية
2 حزيران (يونيو - جوان)، 201821 كانون الثاني (يناير - جانفي)، 2017
منار الرشواني
على الرغم من كل الانطباعات، ما تزال فلسطين منذ ستينيات القرن الماضي على الأقل وحتى اللحظة، محافظة على مكانتها عربياً، مع جميع ما يستتبع ذلك من نتائج. هي، باختصار، كانت وما تزال “قضية العرب المركزية”، إنما فقط لاستخدامها “عصا يضرب بها كل فريق عربي خصمه العربي الآخر”؛ كما عبر بشديد بلاغة أحد الباحثين الغربيين (ربما مالكوم كير) خلال وصفه مجريات الحرب العربية الباردة قبل عقود، بين من ادعوا “التقدمية” في مواجهة “الرجعية”، فكانت النتيجة ضياع الضفة الغربية وقطاع غزة والجولان وسيناء. وهو ما يكاد يكون قائماً نسخة طبق الأصل حالياً؛ إذ يسهل جداً على كل فريق إيجاد ما يكفيه لاتهام الطرف الآخر بالتطبيع والعمالة والخيانة، فيما إسرائيل تستكمل مشروعها في كل فلسطين، وليس فقط في الأراضي المحتلة العام 1967.
هكذا، يكون التنسيق الأمني والعلاقات الدافئة مع إسرائيل وحصار غزة مقبولة من فريق، يُغض الطرف عنه على أقل تقدير، فيما يصبح إقدام طرف آخر على جزء من ذلك هو أم الكبائر القومية واليسارية والإسلامية! وفي الحالة السورية خصوصاً، يصبح أي تصريح “سلام” أو زيارة لأي من “معارضي الأسد” إلى إسرائيل، غنيمة للبعض لإسباغ الشرعية على نظام الاستبداد والفساد، عبر تخوين كل معارضيه. لكأن الثورة السورية هي من تنازلت عن الجولان من دون قتال، وجعلت احتلاله آمناً لأكثر من أربعة عقود! ومثل ذلك الطلب من المعارضة مقاتلة إسرائيل، فيما لا يسأل أحد لماذا لم يرفع أحمد جبريل، مثلاً، سلاحه إلا لقتل السوريين، وربما اللبنانيين قبلهم، بدل تحرير فلسطين؟!
هي لعبة عبثية، تشبه نظرية المؤامرة القابلة للاستمرار إلى الأبد لعدم إمكانية نفيها، إلا أنها تضمن مزيداً من التخلف والهزيمة والدمار للمؤمنين بها وحدهم. لكن أكثر من ذلك عبثية، ملاحقة الوهم بعرض أي سلام على إسرائيل، من معارضين سوريين أو سواهم، أياً كان وزنهم؛ تماماً كما ترديد كذبة “المقاومة والممانعة”. والسبب ببساطة، والمعلن إسرائيلياً صراحة، هو أن إسرائيل لا تفكر بشيء اسمه “سلام” مع العرب بأي شكل من الأشكال. لأن السلام، وبشديد ببساطة أيضاً، يعني إعادة ولو جزء من الحقوق العربية وضمنها الفلسطينية. وإسرائيل لا تشعر، منطقياً وفعلياً، بحاجتها إلى تقديم الأدنى ضمن الأدنى مما تسميه “تنازلات” في ظل الواقع العربي والإقليمي والدولي القائم.
هكذا، يكون أكثر من بدهي أن هؤلاء الذين يحجون إلى إسرائيل بدعوى “السلام”، هم مع أقصى درجات ضبط النفس في استخدام المصطلحات، محض جهلة وسذج، يبحثون عن أي دور تحت الأضواء، ولن ينالوه حتماً. وهم بافتراض منتهى حسن النية، يمنحون إسرائيل شرعية ولو ضئيلة في ممارساتها الإجرامية ضد الفلسطينيين، مع أنها ممارسات تتطابق حتماً من حيث المبدأ مع ممارسات الأسد وإيران في سورية؛ قتلاً وتهجيراً واستيطاناً. وإنسانية الإنسان ليست انتقائية ووجهة نظر إلا لدى الأسد وشبيحته، محليين كانوا أم عابرين للحدود بدعوى القومية واليسارية.
على الطرف الآخر، وأيضاً لأن إسرائيل لا تريد أي سلام يتجاوز السلام الذي صانه نظام الأسد عقوداً ويعلن إصراره عليه للآن، فإن من يزعمون أنهم “مقاومة وممانعة” سيظلون كذلك حتماً، خطاباً وشعاراً فقط. وهي بذلك “مقاومة وممانعة” ليس لأجل فلسطين والجولان، بل على حسابهما، ولا سيما فلسطين! يشهد على ذلك الاستيطان وتهويد القدس اللذان لم يبدآ بعد “الربيع العربي”؛ كما يشهد عليه قائد فيلق القدس الإيراني الذي قاتل في كل مكان (عربي) سوى القدس، مع أنه قد يكون زارها ضيفاً إبان صفقات السلاح الإيرانية الإسرائيلية “إيران غيت”!
المصدر: الغد
منار الرشواني يكتب: أوهام “السلام” وأكاذيب “المقاومة والممانعة” على ميكروسيريا.
ميكروسيريا –