الذكرى 35 لمجزرة حماة.. إنكار المجرم لا يسقط حق السوريين بالحساب


تمر اليوم الذكرى 35 لمجزرة حماة التي قام نظام حافظ الأسد، والتي كانت واحدة من أفظع المجازر التي حصلت في تاريخ سوريا الحديث، ولتكون علامة بارزة دالة على إجرام نظام آل الأسد بحق السوريين، والمستمر حتى اليوم أمام سمع العالم وبصره.

حيث قامت قوات حافظ الأسد باقتحام مدينة حماة في 2 فبراير/ شباط 1982م، وارتكبت المذابح بحق المدنيين لـ27 يوماً متواصلاً حشد لها نظام حافظ الأسد: "سرايا الدفاع" التي كان يقودها أخوه رفعت الأسد، واللواء 47 دبابات، واللواء 21 ميكانيك، والفوج 21 إنزال جوي، فضلاً عن مجموعة من شبيحة النظام من المخابرات وفصائل حزبية مسلحة.

وقامت قوات النظام المهاجمة بتطويق المدينة ومنع المدنيين من الخروج منها، وحاصرها حصاراً خانقاً، مع قصف وقتل وتنكيل لم ينقطع طوال أربعة أسابيع.

وقتل في المذبحة آلاف المدنيين قُدرت أعدادهم ما بين 10 إلى 40 ألف مدني، من أصل 350 ألف نسمة كانوا يسكنون حماة، ولم تتمكن منظمات حقوق الإنسان حتى الآن من حصر العدد الحقيقي للقتلى في المدينة بسبب التعتيم الكبير الذي مارسه نظام الأسد على مجازره وسكوت الدول العظمى عما فعله.

كما فُقد من المدنيين أكثر من 15 ألف نسمة لم يُعرف عنهم شيء حتى يومنا هذا، ودمرت أحياء بأكملها، كحي الحاضر والكيلانية والزنبقي، ونهبت البيوت والمحال التجارية، وتم هدم 88 مسجداً وثلاث كنائس، مما اضطر أكثر من 100 ألف نسمة للنزوح عنها، وهرب كثير منهم خارج سوريا.

ولا يزال السوريون يتناقلون أحداث تلك المجزرة البشعة حيث تنوعت أساليب القتل والتنكيل التي قام بها النظام ضد أهالي المدينة، لم يوفر فيها حتى الأطفال. فكان مما تم تناقله عن شهود عيان قيام جنود الأسد في اليوم الرابع عشر على بداية المجزرة بقتل عدد كبير من الأطفال في أحد أحياء حماة بعد أن خرجوا من بيوتهم طمعاً بإحضار الخبز من سيارة كانت في طرف الشارع، حيث اعترضهم جنود النظام وطلبوا منهم الدخول إلى مسجد مجاور، وهناك فتحوا عليهم النار، وقتلوا العشرات منهم.

إنكار المجرم

أما رفعت الأسد شقيق حافظ الأسد والذي كان على رأس "سرايا الدفاع" التي شاركت في مجزرة حماة ومن قبلها مذبحة سجن تدمر في أغسطس/آب 1980م، فقد أنكر معرفته بحماة، وفي مقابلة أجرتها معه قناة "العربية" أواخر عام 2011 ادعى أنه لم يزر حماة، وأن شقيقه حافظ الأسد كلف وزير الدفاع آنذاك مصطفى طلاس، ورئيس الأركان حكمت شهابي بالموضوع.

وكذلك فعل ريبال الأسد ابن رفعت فقد نفى هو الآخر علاقة والده بالمجزرة، وذلك في لقاء مع قناة بي بي سي العربية في شهر آب/أغسطس 2015.

وقد كذّبت الوقائع ادعاءات رفعت وابنه، فالجرائم التي ارتكبت في عهد حافظ الأسد تم توثيقها في عدد لا نهائي من الشهادات والوثائق والكتب والتقارير الحقوقية.

وذكرت اللجنة السورية لحقوق الإنسان أن عشرات الكتب والدراسات التي أعدّها أشخاص معروف بحياديتهم، وفي بعض الأحيان بتعاطفهم مع نظام الأسد قد وثّقوا العديد من المجازر، مثل مجزرة حماة وسجن تدمر.

وأضافت اللجنة أن ملف رفعت الأسد مليء "بالكثير من الأدلة الدامغة حول تورّطه المباشر في أعمال القتل خارج نطاق القانون والاختطاف القسري والتعذيب وسلب الممتلكات وأعمال الاغتيال خارج سوريا، حتى خروجه منها في عام 1984".

الجدير بالذكر أن نظام الأسد الأب ومن بعده نظام بشار الابن ارتكب في سوريا جرائم عديدة ضد الشعب، ولم يتم حتى الآن محاكمة أي متورط في هذه الجرائم، التي تمت أمام العالم، الذي غضّ الطرف عنها، لاعتبارات مصلحية بعيدة عن الإنسانية والعدالة.

وحتى الآن لم يتم فتح تحقيق حول مجزرة حماة، رغم المطالبات الكثيرة والملحة بفتح مثل هذا التحقيق، وقد طالبت اللجنة السورية لحقوق الإنسان بفتح تحقيق و"إعلان أسماء المسؤولين العسكريين والسياسيين المتورطين في المذبحة، وخاصة قائد الحملة رفعت الأسد كمجرمي حرب وتحميلهم مسؤولية أعمال إبادة المدنيين، واتخاذ الإجراءات القانونية للحجز على ممتلكاتهم داخل سورية وخارجها، وتوقيفهم وتقديمهم للمحاكمة أمام المحكمة الدولية لجرائم الحرب".

نظام حافظ الأسد حمى نفسه وعناصره من الملاحقة الجنائية لأن سوريا في عهده لم توقع على انضمامها للمحكمة الجنائية الدولية مما يجعلها بمنأى عن ملاحقة المجتمع الدولي للجرائم المرتكبة كمجزرة حماة. وحتى الآن لم تنضم سوريا للمحكمة الجنائية الدولية.

ومازالت آلة القتل في سوريا تعمل بإدارة بشار الأسد منذ ست سنوات متواصلة، وبمساعدة ومباركة دول مثل روسيا وإيران، ارتكب فيها النظام وأعوانه جرائم متنوعة راح ضحيتها عشرات الألاف من السوريين، بالإضافة إلى دمار بلادهم وتهجيرهم من أرضهم ووطنهم.




المصدر