تأسيس “الكتلة الوطنية” في بيروت تحت سقف الأسد .. وتنبؤ مضحك لـ “لؤي حسين”



عباس سعد
في جوّ هادئ أمنياً وسياسياً، ومزدحم إعلامياً، عقدت “الكتلة الوطنية السورية” مؤتمرها التأسيسي في فندق “ريفييرا”، في بيروت، بمشاركة ممثلين عن حزب “الشباب الوطني للعدالة والتنمية”، “حزب الشعب”، “المجلس الوطني” في المنطقة الشرقية، “الحركة التركمانية الديموقراطية السورية”، تيار “سوريون وسنكون”، تيار “بناء الدولة”، وجمعيات أهلية منها منظمة “آفين” للمرأة والطفولة، حركة “صانعي السلام”، “مجلس السلم الأهلي”، ملتقى “سوريات يصنعن السلام”، ومنظمة “جذور” لبناء المجتمع المدني. وحضر سفراء وممثلون عن روسيا والصين وألمانيا ورومانيا ودول أوروبية.
“جميعاً لنبني سوريا” شعار المؤتمر. وجميعاً تعني “سوريون من مختلف المناطق السورية ومختلف التوجهات السياسية” بحسب تقديم المؤتمر. “فالكتلة لا تميّز بين معارضة وموالاة، بل يهمّها نشر السلام في سوريا دون تمييز بين السوريين، وهي متسامحة مع الجميع إلا الإرهاب وتريد إعادة الحياة السياسية إلى سوريا”. ربّما طبيعة هذا الخطاب لا تجعل إطلاق الكتلة في بيروت أمراً صعباً أو مفاجئاً، فخطابها لا يعادي النظام بل يخدمه، وهذا ما يبعدها عن مشاكل مع أطراف لبنانية طمست المعارضة في سوريا، قبل أن تأتي إلى لبنان.

فقد قيل في المقدمة أنّ بيروت هي “الأخت الصغرى لدمشق”. ولهذا، الكتلة تنطلق منها لتعمل في سوريا. ولكن الواقع أنّه ليس هذا سبب تنظيم المؤتمر في بيروت، فتنظيمه في سوريا صعب وقد يُعطي الكتلة لوناً لا تريده، كما أنّ الكتلة تضم شخصيّات أتت من تركيا، ربّما غير مرحّب بها في سوريا. وهذا ما لمّح إليه يونس خضر، الآتي من الحسكة.

مبادئ الكتلة الـ18 تلاها الشيخ نواف عبدالعزيز الملحم، وهو نجل رئيس مجلس الشعب الأسبق عبدالعزيز طراد الملحم، والأمين العام لـ”حزب الشعب”، الذي حصل على ترخيص من السلطات السورية عام 2012، وينتحل اسم “حزب الشعب” التاريخي في سوريا إبان الانتداب الفرنسي. كما أنه شخصية تتبرأ منها قوى عديدة في المعارضة، ولديه علاقات وطيدة مع  النظام في سوريا، وحزب الله في لبنان.

أمّا الخطاب السياسي للكتلة، فتجسّد في كلمة لؤي حسين، رئيس تيار “بناء الدولة السورية”. ويرى هذا المعارض الذي اعتُقل مع بدايات الثورة، أن “الحرب في سوريا انتهت، وهي الآن حرب على الإرهاب”. وهذا ما أضحك كثيرين من الصحافيين والإعلاميين في القاعة. وأكّد حسين أيضاً أن “لقاء (محادثات) أستانة أسس لمسار جديد ولا بدّ من الذهاب باكراً إلى جنيف”. ويعتقد أن “المرحلة الحالية إنتقالية نحو عملية انتخابية حرّة ونزيهة”، وشدّد على “دور المجتمع الدولي في مساعدة سوريا للنهوض بعد الحرب، مثلما فعل مع بلدان أخرى كألمانيا واليابان وغيرها”، طالباً الدعم من السفراء وممثلي الدول الأجنبية الذين كانوا موجودين.

تأسيس

الخلاصة أن الموجودين في المؤتمر، حتّى لو مزجوا خطابهم ببعض الكلام عن الحريّة والأحزاب والحفاظ على التنوع السوري، إلّا أنّهم في تركيزهم على “الحرب على الإرهاب”، وفي تجاهلهم العدالة الإنتقالية، والتركيز على انتخابات مقبلة، يتقاطعون مع النظام ويبتعدون كل البعد عما كان موجوداً، أو ما تبقّى من معارضة، حتّى لو قدّموا أنفسهم “محايدين” سوريين.

وفي المناسبة، يُطرح سؤال عما إذا كان حصول هكذا حدث في بيروت، يعني أن العاصمة اللبنانية تستعيد دورها الريادي كمدينة للحريات والثقافة والعمل السياسي؟ والجواب سلبي. فلولا رضا النظام وحلفائه في لبنان عن هذه الكتلة، لما كان لها أن تُعلن تأسيسها في بيروت. فلبنان منذ انطلاقة الثورة السورية لم يكن بلداً تنشأ فيه جبهات المعارضة السورية، بل إنه غير مرحب بالمعارضين السوريين.

وترتكز المبادئ التي تلاها الملحم على وحدة الشعب السوري بمختلف قوميّاته وأديانه وطوائفه، وعلى سطوة القانون فوق كل شيء، وحريّة التعبير وإنشاء الأحزاب السياسية ونشاط المجتمع المدني والإعلام، كما أضاءت بشكل أساسي على القضاء واستقلاليته.
ولكن اللافت في المبادئ هو الثاني والثالث. فالمبدأ الثاني يقول إنّ “مقام رئاسة الجمهورية العربية السورية لا يجوز البتّ فيه في المحافل الدولية، بل تتحكّم فيه الإنتخابات النزيهة فقط”؛ والمبدأ الثالث يشير إلى أنّ “مواجهة الإرهاب وقواه واجب وطني على جميع السوريين”. وهذا كلام ليس من الصعب سماعه حرفياً في خطابات الرئيس السوري بشّار الأسد أو بيانات الجيش السوري.

“المدن”




المصدر