on
تجاري مطلب الأسد وتدعو لـ"إدارة ذاتية".. دي ميستورا يقدم مقترحات في جنيف تنسف قرارات مجلس الأمن
قدّم المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، اليوم الجمعة، مقترحات جديدة لوفدي المعارضة السورية، ونظام بشار الأسد في محادثات جنيف 4، تتضمن 12 مادّة بينها مقترح "إدارة ذاتية".
واللافت في مقترحات دي ميستورا محاولته نسف قرارات مجلس الأمن المتعلقة بتشكيل هيئة انتقالية، وهو ما يعد مكسباً لنظام الأسد لو تحقق ذلك، لكون النظام يرفض مناقشة الانتقال السياسي الذي يفضي لتشكيل الهيئة، وبالتالي خروج الأسد من السلطة.
ومع إغفال دي ميستورا لموضوع الهيئة الانتقالية إلاّ أنه تطرق إلى ما أسماه بـ "الإدارة الذاتية على المستوى المحلي". كما تتضمن المقترحات الجديدة، أفكاراً وآراء حول المحادثات الجارية منذ الخميس الماضي، في مدينة جنيف بسويسرا.
وورد في وثيقة المقترحات، أن "الشعب السوري فقط هو الجهة المخولة بتقرير مستقبل البلاد، واختيار نظامها السياسي والاقتصادي، والاجتماعي، بطريقة بعيدة عن الضغوط الخارجية، ومن خلال الوسائل الديمقراطية وصناديق الاقتراع".
وأكّد المبعوث الأممي في وثيقته على "حماية مبدأ المواطنة في سوريا، والتعددية السياسية، وسيادة القانون، والفصل بين السلطات، واستقلال القضاء، والوحدة الوطنية، والاعتراف بالتنوع الثقافي للمجتمع السوري"، مشددًا على أن "الدولة السورية لن تكون طائفية، بل ديمقراطية تستند إلى أسس ومبادئ الإدارة الشاملة والخاضعة للمساءلة".
ولم يقدم دي ميستورا، هذه المرة، أية إشارة إلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254، الصادر بتاريخ 18 ديسمبر/ كانون الأول 2015 والمتعلق بوقف إطلاق النار والتوصل إلى تسوية سياسية، والذي طالما شكّل مظلة لمحادثات جنيف والمباحثات بين أطراف الأزمة السورية بشكل عام.
ويطالب القرار 2254، جميع الأطراف بالتوقف الفوري عن شن أي هجمات ضد أهداف مدنية، ويحث جميع الدول الأعضاء (في مجلس الأمن) على دعم الجهود المبذولة لتحقيق وقف إطلاق النار، ويطلب من الأمم المتحدة أن تجمع بين الطرفين للدخول في مفاوضات رسمية أوائل يناير/ كانون الثاني 2016، باستثناء المجموعات "الإرهابية" (تنظيم الدولة وجبهة النصرة)، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة تحت إشراف الأمم المتحدة، في غضون 18 شهراً، بهدف إجراء تحول سياسي.
ورأت مصادر مشاركة في المحادثات، أن عدم تضمين الوثيقة مسائل من قبيل المرحلة الانتقالية وإعداد دستور جديد، يندرج في إطار دي ميستورا لـ "الخروج عن أرضية قرارات مجلس الأمن".
كما قدّم المبعوث الأممي في وثيقته، مقاربة جديدة تقترح بحث مسائل التفاوض الثلاث (الحوكمة، الدستور، الانتخابات) بشكل متزامن، في وقت كان قرار مجلس الأمن ينص على تشكيل حكومة انتقالية أولاً، تقوم لاحقاً بتولي بحث مسألتي الدستور والانتخابات.
لغز "الإدارة الذاتية"
وورد في الوثيقة عبارة أن الدولة السورية هي "دولة ملتزمة بالحفاظ على الوحدة الوطنية، والتمثيل العادل للمكونات المحلية، وممارسة الإدارة الذاتية على مستوى البلاد والمنطقة والمستوى المحلي".
ومع ذلك، فإن الوثيقة لا تشرح المقصود بعبارة "المكونات المحلية"، فيما استخدمت عبارة "الإدارة الذاتية على المستوى المحلي"، بدلًا من عبارة "الإدارة الذاتية".
وفي أواخر يناير/ كانون الثاني الماضي، اقترحت روسيا على المعارضة مشروع دستور جديد لسوريا، يسقط كلمة "العربية" من اسم سوريا، ويجعل تغيير حدود الدولة ممكناً عبر الاستفتاء العام.
ومنذ 23 فبراير/ شباط الماضي، تتواصل المفاوضات، في مدينة جنيف السويسرية، برعاية الأمم المتحدة، للبحث عن حل للصراع الدائر بين قوات النظام والمعارضة السورية منذ نحو 6 أعوام، والذي أسقط أكثر من 310 آلاف قتيل، وشرد ما يزيد عن نصف السكان، البالغ عددهم قرابة 21 مليون نسمة، فضلا عن دمار مادي هائل.