on
جنيف 4 يقترب من ختام الجولة الحالية.. فما الذي تحقق؟
تقترب جولة المفاوضات السورية في جنيف بعد ثمانية أيام من الاجتماعات، من الانتهاء دون تحقيق أي خرق يذكر، إذ ركزت على بحث جدول أعمال يؤسس لجولات أخرى لم يتم الاتفاق عليه بعد بسبب الهوة الواسعة بين نظام بشار الأسد، والمعارضة السورية.
ويرى كل من الطرفين أنه حقق تقدماً وإن بسيطاً في هذه الجولة. فبالنسبة للمعارضة، تناول البحث خلال لقاءاتها مع مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستافان دي ميستورا الانتقال السياسي، وهو الموضوع الأبرز في نظرها على طريق إيجاد الحل للملف السوري المستعصي منذ حوالى ست سنوات.
اختلاف بالأجندات
وبالنسبة لنظام الأسد بات موضوع "مكافحة الإرهاب" محوراً أساسياً في مواضيع البحث. لكن ما يراه الطرفان تقدماً هو في الواقع ما اصطدمت به جولات التفاوض السابقة. فلطالما طالب النظام بإعطاء الأولوية لـ"مناقشة مكافحة الإرهاب"، بينما تطالب المعارضة بحصر الكلام في المرحلة الانتقالية التي يفترض استبعاد أي دور فيها للأسد.
وتعتبر المعارضة أن موضوع "مكافحة الإرهاب" لا يحتاج إلى مفاوضات. في حين يواصل نظام الأسد ممطالته في المفاوضات عبر إصراره على إضافة "مكافحة الارهاب" إلى العناوين الملفات الثلاثة التي اقترحها المبعوث الدولي، على أن تبحث بالتوازي، وهي: الحكم والدستور والانتخابات التي تشكل محاور العملية الانتقالية.
وبحسب مصادر في وفد "الهيئة العليا للمفاوضات"، فإن الهيئة لا تريد بحث العناوين الثلاثة التي طرحها دي ميستورا بالتوازي، بل تفضل البدء بالانتقال السياسي أولاً والتقدم في هذا الملف قبل بحث الدستور والانتخابات.
أما في ما يتعلق بإضافة ملف "الإرهاب"، فتقول المصادر إن "قبول الهيئة العليا للمفاوضات بإضافة الإرهاب مرتبط باقترانه ببحث جرائم الحرب والبراميل المتفجرة، ما من شأنه أن يحرج النظام".
وتقول "منصة موسكو" التي تضم معارضين مقربين من روسيا أبرزهم نائب رئيس الوزراء الأسبق قدري جميل أنها "تريد بحث العناوين الأربعة وبينها الإرهاب، بالتوازي".
أما منصة القاهرة، فبدا موقفها أقرب إلى "الهيئة العليا للمفاوضات".
وقال عضو وفد منصة القاهرة فراس الخالدي لوكالة الأنباء الفرنسية بعد اجتماع مع المبعوث الدولي الخميس: "قلنا له إن كنت تريد طرحها (سلة الإرهاب) فلا مانع لدينا، ولكن نظنها ستعرقل المفاوضات ونفضل أن يكون مكانها أستانا".
وأشار إلى ضرورة أن يتم نقاشها "في إطار واضح ومحدد. فالإرهاب ليس داعش فقط، بل البراميل إرهاب وقمع المدنيين وحصارهم من أي طرف إرهاب".
لقاءات دي ميستورا
والتقى وفد نظام الأسد برئاسة بشار الجعفري صباح الجمعة نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف ومجموعة من المسؤولين الروس. وذكرت وكالة الأنباء التابعة للنظام "سانا" أن "الجانبين أعربا عن ارتياحهما لسير المحادثات في جنيف على الرغم من محاولات البعض إفشاله"، حسب زعمها.
في المقابل، يلتقي دي ميستورا، اليوم الجمعة أيضاً، وفد المعارضة السورية ممثلاً بـ"الهيئة العليا للمفاوضات" برئاسة نصر الحريري.
وذكرت مصادر مواكبة للمفاوضات أن دي ميستورا، وبعد اجتماعات رسمية في مقر الأمم المتحدة الخميس، واصل مباحثاته غير الرسمية مع الاطراف المشاركة حتى وقت متأخر من الليلة الماضية.
ولم ينجح المبعوث الدولي حتى الآن في عقد جلسة تفاوض مباشر واحدة. ولم تلتق الوفود وجها لوجه إلا في الجلسة الافتتاحية التي اقتصرت على كلمة ألقاها دي ميستورا وقال فيها إنه لا يتوقع خرقاً ولا معجزات. وقال عضو الوفد المعارضة منذر ماخوس هذا الأسبوع: "لا نزال هنا. هذا بحد ذاته إنجاز".
ويشارك مبعوثون من دول عدة، على رأسها الولايات المتحدة وروسيا، بالإضافة إلى قطر وتركيا وفرنسا، في المحادثات مع الوفود بعيداً عن الإعلام وقاعات الاجتماعات الرسمية.
الدور الروسي
وتعول الهيئة العليا للمفاوضات على ضغوط روسية على دمشق من أجل الدفع قدما بالعملية السياسية. وقال مصدر مقرب من وفد المعارضة لوكالة الأنباء الفرنسية: "كل شيء فعلياً في يد الروس". لكن موسكو انضمت الى حليفها الأسد بالمطالبة بإضافة الارهاب إلى جدول أعمال المفاوضات.
وشككت وزارة الخارجية الروسية، أمس الخميس، "بقدرة" المعارضة السورية على التفاوض مع نظام الأسد، في وقت تواصل فيه الطائرات الروسية حصد أرواح المدنيين عبر قصفهم في سوريا.
وإلى جانب المباحثات الجارية مع دي ميستورا، أجرت وفود المعارضة اجتماعات هامشية ثنائية في مساعي للتوصل إلى رؤية تتيح لهم إن نجحوا في تحقيقها، التفاوض مع النظام ضمن وفد واحد.
وتتوقع مصادر مطلعة على المفاوضات أن تستأنف المفاوضات خلال بضعة أسابيع، لكن تبقى الآمال في نجاحها ضئيلة.