شادي السيد – خاص السورية نت 

يمنح عامل الجغرافيا لكل من قوات من جانب ، وقوات النظام وحلفائه من جانب آخر أهمية استثنائية لتعزيز كل منهما نفوذ السيطرة  في مناطق جديدة بمحافظة حماة، لتغيير الواقع العام لطبيعة المعركة على مستوى الميدان السوري.

ويسعى كل من النظام والمعارضة، بين الحين والأخر، فتح جديدة بغية تغيير خريطة السيطرة في المحافظة، والتي من شأنها أن تحرج الأطراف كافة حال تغييرها لصالح أحدهم.

الهجوم والهجوم المعاكس

وبالانتقال للمعارك الأخيرة التي شهدتها المحافظة وتحديداً ريف حماة الشمالي، يمكن استنتاج مشهدين رئيسيين، الأول عنصر المفاجأة من قبل المعارضة والتقدم السريع على حساب النظام والتي مكنها من السيطرة على عدة قرى ونقاط عسكرية تعتبر خطوط دفاع أولى لقوات النظام وتكبيده خسائر كبيرة بالعتاد والأرواح، والثاني هي اتباع النظام وحلفائه الأرض المحروقة والاعتماد على خطوط دفاع رئيسية في امتصاص تقدم المعارضة لاستعادة المناطق التي خسرها.

نقيب منشق عن قوات النظام رفض الكشف عن اسمه، كشف لـ”السورية نت”، عن استراتيجية المعارك المتبعة من جانب النظام والمعارضة ونقاط القوى والضعف لديهم.

المصدر كشف، أن “المشهد العام للمعارك في حماة يعتمد على استراتيجية وهي الهجوم والهجوم المعاكس وامتصاص قوة الطرف المبادر في المعركة، فعلى الرغم من اعتماد المعارضة على عنصر المفاجأة ومرونة التحرك السريع، والاستفادة من هشاشة القوات البرية للنظام ما يمكنها من إحراز تقدم، خصوصا ضد الدفاعات الأولية للنظام”.

ويضيف المصدر المضطلع على سير المعارك، أن “النظام بنى خطوط دفاعية على طول خط الجبهة في حماة وقسمها إلى خطوط صد متتالية، والتركيز لعدم توفر ثغرات يمكن استغلالها من قبل المعارضة وجر الأخيرة إلى معارك تصادمية واتباع سياسة الأرضة المحروقة ضدها، اعتماداً على نوعية السلاح المتوفر والدعم الكبير من قبل الطيران الروسي”.

وأشار النقيب المنشق إلى “توفر عامل آخر مكن النظام من الثبات أمام المعارضة وهو سيطرته على التلال الحاكمة ونقاط عسكرية في ريف حماة ومحيطها (جبل زين العابدين، رحبة خطاب، مطار حماة العسكري)وتعزيزها بحواجز دفاعية كان لها أثر على تقدم المعارضة”.

وعن الهجوم المعاكس الذي شنه النظام ومكنه من استعادة معظم النقاط والقرى العسكرية من المعارضة مؤخراً أهمها(صوران، معردس) نوه المصدر، إلى أن النظام اعتمد على الكثافة النيرانية والضربات الجوية للطيران الروسي والتي كان لها أثر كبير على انسحاب قوات المعارضة.

ويرى الضابط المنشق أن “النظام يعتمد على سياسة الجيوش الشرقية في المعركة، عن طريق التمهيد الناري واتباع سياسة الأرض المحروقة في المناطق التي يخسرها، خصوصاً أنه على دراية بطبيعة الأرض ويمتلك جميع الإحداثيات والسمت العسكري لمناطق تواجد المعارضة، ما يدفعهم إلى حرب استنزاف من عناصر بشرية وعتاد عسكري والذي لايمكن مقارنته مع النظام والذي يتلقى دعم لا محدود من الذخيرة ونوعية السلاح من إيران وروسيا، الأمر الذي يجبر المعارضة على الانسحاب”.

عمليات خاطفة

ويختتم المصدر قوله، إن “قوات المعارضة يمكن أن تستفيد من اتباع سياسة حرب العصابات والعمليات الخاطفة ضد نقاط وحواجز النظام وعدم الثبات في تلك النقاط، وهذا الأمر له آثار إيجابية من خلال استنزاف القوات البشرية للنظام والذي يعد منهكاً بعد الخسائر التي منيت بها على يد المعارضة طوال الستة سنوات الماضية، كذلك يمكن تجنيب المنطقة من الدمار على يد الطيران الروسي”، إضافة إلى “إفشال استراتيجية النظام في جر المعارضة إلى حرب تصادمية (جيش مقابل جيش) الأمر الذي لا يمكن توفره لدى المعارضة من عتاد وعنصر بشري”.

وكانت قد أطلقت قوات المعارضة في 21 من مارس آذار الماضي معارك ضد قوات النظام في ريف حماة الشمالي، وهي “وقل اعملوا” و “في سبيل الله نمضي” و”صدى الشام” شارك فيها كلاً من: “حركة أحرار الشام، فيلق الشام، أجناد الشام، جيش النخبة، جيش النصر، الفرقة الوسطى، هيئة تحرير الشام”، تمكنت خلالها فصائل المعارضة من السيطرة تمكنت من السيطرة على  “صوران – مستودعات خطاب – رحبة خطاب – قرية خطاب – النقطة 50 – الحاجز الأزرق – مداجن السباهي والقش – خربة الحجامة – وآخرها بلدة معردس”، والتي استعاد النظام معظمها في معاكس بمساندة ميليشيات إيرانية والطيران الروسي.

الدور الروسي

وتلعب دوراً كبيراً في دعم النظام في معاركه ضد قوات المعارضة، من خلال كثافة الغارات الجوية على طول خط المعركة، إضافة لتقديم الخبرات والمشاركة في غرفة قيادة  العمليات وفقاً لمصادر عسكرية لقوات المعارضة.

ولم تقتصر روسيا مساعدتها جواً للنظام في معارك حماة الأخيرة، بل تعدتها إلى التواجد البري في نقاط عسكرية أهمها مطار حماة و رحبة خطاب.

وكانت قد أعلنت وزارة الدفاع الروسية قبل يومين عن عسكريين اثنين من قواتها المتواجدة في ريف حماة، وهو ما أكدته “الفرقة الوسطى” العاملة في ريف حماة على حسابها الخاص في موقع التواصل “تويتر” أن “مقاتليها استهدفوا مجموعة لقوات النظام والقوات الروسية برحبة خطاب، بصواريخ مضادة للدروع تاو ما أدى إلى سقوط قتلى في صفوف جيش النظام، بالإضافة إلى عنصرين من القوات الروس”.

 

pic.twitter.com/CiOJgpGBTx

— الفرقة الوسطى (@Central_divisio) April 18, 2017

ميليشيات محلية وأجنبية

وتشارك إلى جانب قوات النظام ميليشيات محلية وأخرى أجنبية، وفقاً للناشط في “مركز حماة الإعلامي” حسن العمري في تصريح لـ”السورية نت”  وهي “نسور الزوبعة” التابعة للحزب “القومي السوري” بقيادة علي حيدر، إلى جانب عناصر ما يسمى “الدفاع الوطني” من أبناء حماة وريفها، أهمها (قمحانة، محردة، السلمية، ومعظم القرى العلوية في سهل الغاب).

وأضاف العمري أنه “إلى جانب الميليشيات المحلية، تلعب الميليشيات الأجنبية المدعومة إيرانياً دوراً كبيراً في معارك النظام، بينها ميليشيا اللبناني وعناصر من ميليشيات فلسطينية تابعة لأحمد جبريل هي الأخرى أخذت موقعا لها في مخيم العائدين ضمن مدينة حماة، وأخرى عراقية وأفغانية”.

خسائر النظام

وبلغت خسائر النظام خلال المعارك الأخيرة، مئات القتلى والجرحى بالإضافة إلى تدمير عدد كبير من الآليات والمدرعات العسكرية، ووفقاً لموقع”بلدي نيوز”، فقد بلغت الخسائر بعد مرور 20 يوماً من المعركة “27 دبابة بينهم اثنتان من طراز t 90، بالإضافة لخمس عربات (بي إم بي) ناقلة جنود، و9 مدافع 57 و37، وثلاثة رشاشات 14،5”.

بينما دمرت المعارضة “تركسين مجنزرين وأكثر من 100 سيارات عسكرية مزودة برشاشات وراجمة أربعينية وقواعد إطلاق صواريخ عدد 4، كما أسقطوا ثلاث طائرات استطلاع على جبهات ريف حماة.

في السياق، اغتنم المعارضة 11 دبابة بالإضافة لعربة (بي إم بي) ومدفعينن37  وآخر 57 والعديد من السيارات”.

أهمية حماة

وتأتي أهمية المحافظة بتحكمها بوسط بشكل كامل، وارتباطها مع باقي المحافظات السورية عبر شبكة مواصلات دولية من طرق وسكك حديدية، فهي ممر رئيسي ومهم لمحافظة شمالاً، وإدلب من الشمال الغربي، واللاذقية غربًا، وطرطوس من الجنوب الغربي، وحمص من الجنوب والشرق، والرقة من الشمال الشرقي.

كما تنبع أهمية مدينة حماة من وجود مطار عسكري بالقرب منها يعد من أهم المطارات العسكرية لدى نظام الأسد، وتقلع منه طائرات حربية ومروحية يومياً لقصف ريف حماة الشمالي، ومحافظة ادلب، وريف حلب.