خالد الحروب: “المثقف المشتبك” هو المثقف الحقيقي في لحظة الصدام مع أي نظام متوحش


أوس يعقوب

 

يؤكد الأكاديمي الفلسطيني الدكتور خالد الحروب، المقيم في بريطانيا، ويترأس مشروع (كامبردج للإعلام العربي)، في كلية الدراسات الآسيوية والشرق أوسطية، بجامعة “كامبردج” في المملكة المتحدة، أن الثورة في سورية وليبيا تعرضت لكل أنواع القوى المضادة للثورة والمناصرة للاستبداد.

وفي حواره مع شبكة (جيرون) الإعلامية، يرى د.الحروب، أن إسقاط أي دكتاتورية في أي مكان في العالم هو وظيفة الثورة، وهي مهمة أكبر بكثير من قدرة أي مثقف أو كاتب.

وفي التفاصيل، يحدثنا صاحب كتاب “في مديح الثورة” عن دور (المثقّف الثوريّ) في المرحلة الراهنة، وعن نموذج (المثقّف المشتبك) الذي قدمه لنا الشهيد الفلسطيني الشابّ باسل الأعرج.

 

الشهيد الشابّ باسل الأعرج، الفدائيّ والمثقّف الثوريّ الذي اغتاله جيشُ الاحتلال الإسرائيلي، في مدينة البيرة المُحتلّة، اكتشف، في لحظة وعيٍ فارقةٍ لمعتْ في رأسه، فكرةً عميقةً تتلخّص في كلمةٍ مهمّةٍ واحدة هي: (الاشتباك)، ليضعنا أمام مواجهة مصطلح جديد هو (المثقّف المشتبك). ما هي قراءتك الفكرية لهذا الحدث؟

 

ما موقفك مما يحدث في فلسطين اليوم؟ وهل تتوقع حدوث ربيع فلسطيني (انتفاضة ثالثة) ضد سلطة الأمر الواقع في رام الله، وفي الآن ذاته ضدّ الاحتلال الإسرائيلي، في ظل النزاع الداخلي الذي يعيشه الشارع الفلسطينيّ؛ بين قناعته بسوء حاله، وضرورةِ تغييرها، ومدى قدرته على فعل ذلك؟

مهمة المثقف وأدواره

تتحدث في مقالة لك عن “المثقف القلق” ضد “مثقف اليقين” و”مثقف القبيلة”، وترى أن “تحول مفهوم المثقف وأدواره في العصر الحديث تأثر كثيرًا بالرؤية الماركسية التي تفرق بين الفيلسوف الذي ينظّر لفهم العالم، والمفكر الذي يهدف إلى تغيير العالم، هل تعدّ مهمة المثقف هي تغيير العالم وليس فهمه فحسب”؟

هل ترى أن المثقّف الفلسطيني استطاع أن يقدم قضيته بالشكل المطلوب؟ وهل يمكننا الحديث عن “ثقافة فلسطينية” بمفهومها العام؟

أما بالنسبة إلى الثقافة الفلسطينية فهي موجودة وقائمة وفاعلة. وفي نظري أرى أنها، في العصر الحديث، تجذرت -عضويًا وعفويًا- على قاعدة المقاومة: مقاومة المشروع الكولونيالي بتحولاته المختلفة، من الاستعمار البريطاني إلى الصهيوني. ولا أقصد القول إنها لم تكن موجودة قبل ذلك، لكن أقول إنها عبرت عن ذاتها وأعادت إنتاج نفسها في سياق مقاومي رافض. في حقبة أوسلو سيئة الصيت، أحدثت ارتباكات واضحة في جوانب من الثقافة الفلسطينية بسبب عداء أوسلو لفكرة المقاومة، وبالتالي اعترى هذه الثقافة بعض السلبيات، خاصة من جهة العلاقة بالسلطة والمال وغير ذلك. لكن معظم هذه السلبيات مرتبط بالاختلال والنظام الأوسلوي وتشوهاته.

ما هو مفهوم الثقافة الوطنية في ظل ما نشهده من عولمة ومتغيرات؟ وكيف ترى دور الثقافة في الحفاظ على الهوية الفلسطينية، في ظل واقع جغرافي ممزق (الداخل المحتل، الضفة الغربية، غزة)، إضافة إلى الشتات في البلاد العربية والمنافي البعيدة؟

وظيفة الثورة إسقاط الدكتاتورية

يرى البعض أن دور الكتّاب والمثقّفين في التحديات السياسية التي تمر بها المنطقة العربية كان سلبيًا، مشيرين إلى أن دورهم جاء استجابة لثورة الشباب العربي؛ برأيك ماهي أسباب غياب الدور الفاعل للمثقّفين العرب في أحداث الأمة الجسام؟ وكيف تفسر أن الشباب العربي سبق المثقّفين والأحزاب بمسافات ضوئية، في مرحلة ما بعد ثورات الربيع العربي؟

كيف يمكننا فهم مقولة أنّ “دور المثقّف مرتبط بالظروف الذاتية والموضوعية التي أتيح له من خلالها، أن يؤدي دوره، مجتازًا كافة أشكال المعوقات، من تهميش وقمع وغياب المنابر القادرة على توصيل صوته إلى الوجدان الشعبي”. هل تتفق مع هذا الرأي؟ وكيف يمكن للمثقف أن “يجتاز كل أنواع المعوقات”؟

 

بعد كل ما عاينته من أحداث ولا سيما في السنوات الست الأخيرة، نسأل: هل فشلت ثورات الربيع العربي؟ ولماذا؟ وماهي رؤيتك لمستقبل المنطقة؟

جدير بالذكر أن الدكتور خالد الحروب، نشر العديد من الدراسات والكتب عن الإسلام السياسي والأيديولوجيا والديموقراطية والعولمة بالإنجليزية والعربية، وترجم بعضها إلى لغات أخرى.




المصدر