د.عزة عبد القادر

لا أتخيل حقيقة كيف يمكن لجماعة تدعي الإسلام أن تقوم بقتل وحرق الناس أياً كانت الأسباب التي يتحججون أو يتسترون ورائها ، فما بالنا بدولة هي في أساسها محسوبة على الدول الإسلامية تقتل إناس يدينون بعقيدة الإسلام ، أي هناك شراكة في الدين والأرض ، بل والتقاليد ، لكن يبدو الاختلاف فقط ربما في المذهب والمنهج الفكري ، وواضح أن ما يظهر لنا شيء وما خفي كان أعظم ، فلا يمكن ان نصدق أن هناك ثمة دولة تؤكد إنها مسلمة وهي تقتل المسلمين بصفة خاصة بل وتحاول جاهدة وبشتى الطرق تدمير الدول الإسلامية ، والعجيب في الأمر حقاً أن ما يطفو على السطح للعيان يكشف أن تلك هي الحرب العقائدية ولكن التاريخ يثبت إنها معركة من أجل الوصول إلى النفوذ والسلطة ، ولا شيء غير ذلك .
ربما يسأل أحد السائلين ، إذا لم يكن قادة الشيعة وأنصارهم مسلمين ، إذن فبأي ديانة يدينون ، وليس هنا يأتي دورنا في الفتوى والعلم بما في تخفي النفوس وبما يبطنه الناس داخل صدورهم ، فهذا لا يخصنا ولا نستطيع ان نعلمه ، بل فقط نحن نرصد شواهد تدل على انعدام الأخلاق وموت الضمائر في نفوس فئة من القادة والحكام الذين تجبروا وأجرموا ، ولا نتهم هنا السلطات الشيعية المجرمة في العراق وسوريا وإيران فقط ، بل نتهم أيضاً وبنفس القدر قادة الدول السنية المجرمين الذين استباحوا الدماء وهتكوا الأعراض من أجل الوصول إلى النفوذ والقيادة .
لم تكن العقائد والأفكار أبدا كما يشيع المنافقين من الساسة والمستبدين محوراً للشرور أو الإرهاب ، بل الطمع البشري الذي يكمن داخلهم هو ما دفعهم إلى اللعب بالعواطف الإنسانية والتستر وراء الأديان والمعتقدات محاولين بكل طاقاتهم إلصاق شتى الجرائم بها غير مدركين لقدرة الله عز وجل عليهم لا يعبئون بما يخبئه القدر لهم من كوارث ستحل يوماً على رؤوسهم لتدمرهم تدميراً .
لقد بلغ الساسة الإيرانيين من الشيعة بصفة خاصة الذين يدعون اعتناقهم الإسلام حداً من التجبر والإرهاب وصل إلى حد يجعلهم يتساوون في العنصرية مع دولة إسرائيل ، بل ربما يصل لدرجة أبعد منهم فما تظهره الأحداث ونراه على شاشات الانترنت من فيديوهات تبين لنا كم الإجرام والحيوانية التي يتسم بها هؤلاء السفلة من القوم حيث يقوم المجرمين بحرق أهل السنة في العراق وهم أحياء ، فأي فجر هذا وما ذلك الحقد والغل الذي ترسخ في نفوس هؤلاء المرضى والمنحرفين، هل أسلم الفرس حقاً أم إنهم لازالوا على ملتهم القديمة “الملة المجوسية” أي عبادة النار وقد تسابقوا للحاق بالصفوف الإسلامية طمعاً في الحصول على الأموال والمكاسب المادية والسلطوية أي أنه النفاق البين في أجلى صوره وأشكاله ، لا أعرف حقيقة بماذا يمكن وصفهم ؟
لقد عاد التاريخ مرة أخرى لتتكرر نفس الأحداث بنفس المشاهد وبنفس الأسى والألم ، والمسلمين ينظرون إلى الفرس ويرتعدون رعبا وخوفاً على أطفالهم وأنفسهم ، فإن العراق والشام قد سقطا في أيديهم ، والمؤمنين بالله يبكون حزناً وحسرة يرفعون أيديهم إلى الله بأن ينصر الأمريكان فإنهم أكثر رحمة من إيران ، ماذا حدث لينقلب العالم هكذا رأساً على عقب ، والمسلمون يعرفون أن الولايات المتحدة الأمريكية تدعم دولة إسرائيل التي تحتل أرض فلسطين وتنهب خيراتها ،والأكثر من ذلك فإن الجيش الأمريكي هو من اجتاح العراق محتلاً إياها عام 1990، فما الفارق بين الحكومة الأمريكية والحكومة الإيرانية ، هل يدعو محبي الإسلام لدونالد ترامب بطول العمر والصحة معتقدين أنه خليفة دولة الروم ، هل يرون الرئيس الأمريكي هو بطليموس المنقذ ، ربما ينظرون إلى الأحداث بنفس الأساليب السابقة في الأزمنة الساحقة عندما كانت الدولة المسيحية أصحاب مبادئ بحق وكانوا يسيرون بسماحة السيد المسيح وأخلاقه ، قال تعالى :
غُلِبَتِ الرُّومُ ، فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ،فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ .(من آية 2-4سورة الروم)
أيها المؤمنين بالله إنه رغم إيماني بأن الشعب الأمريكي ليس كبقية الشعوب وأن ثلاثة أرباع المواطنين الأمريكيين يحترمون القانون ويعرفون حقوق الإنسان ، لكن الحكومة الأمريكية لا تعرف هذا القانون والحق إنهم ليسوا الروم السابقين ، ان القيادات الامريكية والساسة الاوربيين يعرفون حقوق الإنسان فقط مع مواطنيهم وبلادهم والدليل أمامك لقد بذل الرئيس الامريكي دونالد ترامب كل ما بوسعه لإخراج المواطنة الأمريكية المصرية آية حجازي من السجون المصرية ، فهل فعل ذلك من أجل بقية المواطنين ، لا إنه لم يفعل ذلك ولن يفعل لأنهم ليسوا مواطنين أمريكيين ، أما نحن فإننا أعدائهم يتعاملون معنا فقط بمنطق المصلحة والمادة لا يعرفون رحمة ولا استثناءات ، إذا أردت ان تساعدك الحكومة الامريكية والسلطة البريطانية فليس أمامك سوى شيء واحد فقط ان تكون قويا ، ان تثور انت بنفسك ضد الظلم والاستبداد ان تسقط النظم العسكرية والاستبدادية لتشعرهم في تلك اللحظة بقوتك وقدرتك على التغيير والتقدم ، ليعرفوا قدرك وانهم يحتاجون إليك وليس انت من تحتاجهم، هنا وهنا فقط سيحترمك العالم الغربي ، بل وسيرفع العالم أجمع القبعة إجلالا واحتراماً لك ، أيها المؤمنين بالله تحركوا الآن وإلا ستموتون.

اسم الكاتب
دكتورة عزة عبد القادر