حافظ قرقوط

جاءت الكلمة من اليونانية، وتعني ()، وتشير إلى سيطرة فئة صغيرة من الناس على مقاليد الحكم والقرار، والتحكم بطبيعته ومفرداته، من خلال فرض السطوة السياسية أو المالية أو العائلية أو العسكرية أو الدينية أو القومية أو غير ذلك، وامتلاك عناصر القوة التي تساعد على الإمساك بالقرار.

استعمل أفلاطون كلمة أوليغاركية أو الأوليغارشية في كتاب الجمهورية، في توصيفه لأنظمة الحكم إذ قسمها إلى (الدولة المثالية) و(الدولة الديمقراطية) و().

وأوضح أرسطو، فيما بعد، أن حكم الأقلية يتطلب المال والأملاك، وعدّ أن قوة الأوليغاركية (حكم الأقلية) تأتي من حجم الطبقة المالكة للثروة، ويُشار هنا إلى أن المقصود بالأوليغاركية، ليس من يمتلك الحكم والسطوة بناء على تملكه الثروة فقط، فهنالك مزايا أو أدوات غير ذلك، قد تقود إلى تمتع الأقلية بالحكم.

يشير أرسطو إلى أن طبيعة هذا الحكم تقود دائمًا إلى الطغيان والهيمنة المطلقة، وتجاوز القوانين، من خلال بحثه عن كافة الوسائل التي تحفظ له بقاءه مستأثرًا بالحكم.

أصبحت الكلمة فيما بعد أكثر شمولًا لتوصيف الحكومات، فهنالك الاستحواذ على السلطة بالوراثة العائلية، وهنالك القوة العسكرية، وأخذ التوصيف يشمل الحكومات التي تكون مدعومة من الخارج على حساب الشعوب لمصالح غير وطنية، وهي طريقة يعتمدها الاستعمار الحديث.

وبشكل عام يمكن أن يشمل تعريف الأوليغاركية كافة الحكومات التي لا تنتجها الجماهير في بلادها، وتلك التي تفرض هيمنتها واستئثارها بالسلطة، بالاعتماد على أساليب القهر التي تعتبرها مزايا بيدها، قد تكون سياسية أو دينية أو إثنية أو اقتصادية.

يصنف بعض الباحثين طريقة الحكم الأميركية على أنها أوليغاركية، ويرى جيفري وينتر -صاحب كتاب (الأوليغارشية)- أنه “عندما نجعل استخدام الثروة في السياسة صعبًا، فإننا نرفع برنامج الديمقراطيّة، ونقلل من قوّة الأوليغارشيّة”، وهو يشير إلى إمكانية أن تتعايش وتتفاعل الأوليغاركية مع الديمقراطية كما في أميركا، لكن آخرين رأوا أنها ستقود إلى تدمير الديمقراطية، بسبب مصالح الطبقة العليا من المجتمع.

ويمكن أيضًا إطلاق هذا التوصيف على الحكومات التي جاءت عبر انقلابات عسكرية؛ أدّت إلى استئثار مجموعة من الضباط بالحكم، وكذلك بالنسبة للدول الاشتراكية التي تمنح الأحقية لأفراد الحزب الحاكم بالمنصب والسلطة، وأيضًا الانتماء لعشيرة أو قبيلة أو دين معين، يستقوي من خلاله صاحب السلطة على الآخرين.

إن سطوة الشركات الكبرى، في العصر الحديث، وتوفر النفوذ والمال، وكذلك امتلاك السلاح المدمر مع قوة الإعلام، تجعل إدارةَ القرار العالمي تقع في ظل حكم الأقلية المستحوذة عليه، ولعل ما يحصل في الدولي يعطي مثالًا عن ذلك، وخاصة أن المجلس كله نتاج سطوة القوة لبعض الدول، حيث بقانونه يخوّل 5 دول بامتلاك حق النقض (الفيتو) للتحكم بالقرار لضمان مصالحها، من دون مراعاة حقوق بقية الشعوب أو الدول.