أحمد عيشة

بينما يستعد الناخبون للذهاب إلى صناديق الاقتراع هذا الأسبوع، نراقب المرشحين ونتفحص ما هو في خطر بالنسبة إلى البلاد

صورة رئيس الحالي، حسن روحاني، يلوح في الأفق لأنصاره وهم يهتفون في تجمع في . تصوير: عابدين طاهر كينارة/ وكالة حماية البيئة

ما هي القصة، وما سبب أهميتها؟

تتوجه إيران إلى صناديق الاقتراع في 19 أيار/ مايو، في أولِّ انتخاباتٍ رئاسية في البلاد، بعد التاريخي في 2015، إذ وافقت طهران على التراجع عن برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات. وقد أثار مصير هذا الاتفاق شكوكًا، منذ أن تولى دونالد ترامب منصب الرئاسة في البيت الأبيض، إلا أنَّه، وعلى الرغم من خطابه العدواني المرتفع، لم يتخذ حتى الآن أيّ خطوة جادة لإلغاء الاتفاق.

إنَّ علاقات إيران مع المجتمع الدولي معرضةٌ للخطر؛ فالرئيس الحالي -حسن روحاني- أخرج إيران من الحالة العدائية، حتى إنه عقد محادثاتٍ مباشرة مع الولايات المتحدة، في عهد باراك أوباما، وهو أمرٌ كان تابو (محرمًا)، لأكثر من ثلاثة عقود.

تغيَّر مسار السياسة الخارجية الإيرانية تغيرًا كبيرًا، في عهد روحاني رجل الدين المعتدل، ولكن هذه المقاربة يمكنْ أنْ تتغير في عهد رئيس جديد؛ داخليًا، ستوجه هزيمة روحاني ضربةً للإصلاحيين في البلاد، وتعيد المتشددين إلى السلطة.

تأتي في وقتٍ حرج بالنسبة لإيران؛ في السنوات الأخيرة، وخاصةً منذ عام 2014، عندما خضع المرشد الأعلى للبلاد -آية الله علي خامنئي- لعمليةٍ جراحية في البروستات، ازدادت التكهنات حول خليفته المحتمل.

يمتلك خامنئي الكلمة النهائية في جميع المسائل الحكومية في إيران، ولكن في حال وفاته، يمكن للرئيس أن يلعب دورًا حاسمًا في تعيين الزعيم المقبل، على الرغم من أنّه ليس من حقه أنْ يختار مرشدًا. كان خامنئي رئيسًا في الثمانينيات، عندما توفي آية الله الخميني، المرشد الأعلى آنذاك، ومن كان خلفَ الثورة الإسلامية عام 1979، بعدها، رُقّي من قِبل مجلس الخبراء، وهو الهيئة المسؤولة عن اختيار كبار القادة الإيرانيين، خلفًا للخميني.

يُعتقد أنَّ المنافس الرئيس لروحاني -وهو المتشدد إبراهيم رئيسي- لديه طموحات أكبر من مجرد الرئاسة؛ على مدى العام الماضي، وُصِف بأنَّه المرشح الأول لخلافة خامنئي. وصحيحٌ أنَّ سلطة خامنئي تفوق سلطة الرئيس، طالما أنه على قيد الحياة، لكنْ يمكن لرئيسٍ جديد أنْ يغيَّر كثيرًا في المشهد السياسي في البلاد.

ما هي القضايا؟

كان حلُّ الأزمة المرتبطة بالبرنامج النووي للبلاد، هو وعد روحاني في الحملة الرئيسة في انتخابات عام 2013، واعتمادًا على هذا المقياس، فقد نجح.

ولكن الانتخابات، تُعدّ أيضًا استفتاءً حول كيفية أدائه اقتصاديًا، بموجب شروط الاتفاق النووي. فقد أضفى روحاني استقرارًا على الاقتصاد الإيراني، وقلَّل من التضخم، ولكن البطالة مرتفعة، ويتساءل خصومه: إن كانت إدارة روحاني قد فعلت ما يكفي لتحقيق فوائد اقتصادية ملموسة. وقد صوَّر إبراهيم رئيسي نفسه مرشحًا للفقراء، وهو يدير حملةً ترّكز على الأولويات الاقتصادية، سماها “العمل والكرامة”.

المتسوقون في بازار طهران الكبير. اقتصاد البلاد هو محور التركيز الأساس للانتخابات. تصوير: عطا كينار/ وكالة الصحافة الفرنسية/ صور جيتي

كيف يعمل الانتخابي؟

تقريبًا، يمكن لأيّ شخصٍ بالغٍ من أصلٍ إيراني، ويحمل الجنسية الإيرانية، أنْ يأخذ بطاقة هويته، ويقدّم صورًا بحجم صور جواز السفر، والوثائق الضرورية إلى وزارة الداخلية، في شارع فاطمي في طهران، ويكون مرشحًا. لكن المشاركة ليست مسموحةً لكلّ شخص؛ مجلس صيانة الدستور -وهو هيئةٌ قوية من ستة رجال دين، وستة فقهاء- يدقق في كلّ ترشيح. إنّ الكفاءة أو الأهلية السياسية، والولاء للمبادئ الأساسية للجمهورية الإسلامية، ودينها هي من بين القضايا الرئيسة التي ينظر إليها المجلس. هذا العام، من أصل أكثر من 1600 ممن تقدموا بطلب ترشح، قُبِل ستة مرشحين فقط. وسجلت أكثر من 100 امرأةً أيضًا، ولكن لم تجتز أيّ منهن عملية التدقيق.

بالإضافة إلى روحاني، كان المرشحون الخمسة المتبقون هم: إسحق جاهانغيري، وهو أول نائب للرئيس روحاني، ورئيس بلدية طهران، محمد باقر غاليباف، ورئيسي، والسياسيان البارزان نسبيًا: مصطفى آغا مير سالم، ومصطفى هاشمي طابا. وكان من بين الذين مُنعوا من الترشح الرئيسُ السابق المتشدد محمود أحمدي نجاد.

انسحب غاليباف لصالح رئيسي، يوم الإثنين 15 أيار/ مايو. وتنحى جاهانغيري جانبًا لصالح روحاني، كما كان متوقعًا، يوم الثلاثاء 16 أيار/ مايو، وكان يعمل أساسًا بهدف الدفاع عن أداء رئيسه في أثناء المناقشات التلفزيونية، وفي مسيرات الحملة. ستستمر فترة الحملة الانتخابية التي بدأت في أواخر نيسان/ أبريل، إلى ما بعد إعلان مجلس صيانة الدستور(الوصاية) عن المرشحين المعتمدين، حتى يوم الأربعاء 17 أيار/ مايو، قبل الانتخابات يوم الجمعة، 19 أيار/ مايو.

إذا لم تتحقق الأغلبية عمومًا في الجولة الأولى، فإنَّ المرشحَيّن اللذين سيحصلان على أكبر عدد من الأصوات، سيتنافسان في جولة ثانية. تجري الانتخابات، وتُعلن النتائج تحت إشراف مجلسٍ إداري في وزارة الداخلية، ويبلغ سنُّ التصويت 18 عامًا، ويقدَّر أنَّ 55 مليون إيراني مؤهلون للتصويت.

من هم المرشحون المفضلون؟

يُذكر أنَّ حسن روحاني، 68 عامًا، وهو المعتدل الحالي الذي يدعمه الإصلاحيون، وهو كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين السابقين، وعمل سكرتيرًا لمجلس الأمن القومي الأعلى في إيران مدة 16 عامًا؛ في عهد الرئيس الإيراني محمد خاتمي، كان روحاني مسؤولًا عن التفاوض مع الغرب حول الملف النووي الإيراني، وفي عهد روحاني، أوقفت إيران تخصيب اليورانيوم، وأبدتْ مزيدًا من التعاون، مع مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية. لسنواتٍ عديدة، كان روحاني حليفًا وثيقًا لـعلي أكبر هاشمي -الإصلاحي نسبيًا- الذي توفي في كانون الثاني/ يناير 2017.

غالبًا ما يوصف روحاني، بأنّه معتدلٌ، وليس إصلاحيًّا، ولكنه أيضًا رجل دينٍ كبير، بمؤهلاتٍ ثورية لا تشوبها شائبة، وكان مستشارًا للمرشد الأعلى، خامنئي، وشغل مناصب حساسةً جدًا في . ولد روحاني، عام 1948 في مدينة صورخه الصغيرة في محافظة سيمنان، وكان الأكبر من بين خمسة أطفالٍ في ما سُمّي عائلة “دينية وثورية”، عاشوا في منزلٍ متواضع، تحيط به الكروم والرمان. يملك والده بقالية، وتتذكره والدته، سكينة، صبيًّا هادئًا تفوَّق في المدرسة، وقراءة القرآن، ويستمتع بالسباحة والتسلق.

حسن روحاني يتحدث في تجمع انتخابي في طهران. تصوير: عابدين طاهر كينارة/ وكالة حماية البيئة

تعلَّم في قُم، كانتربري العالم الإسلامي الشيعي، وغيّر اسم عائلته (كان، من قبل، فيريدون) كإجراءٍ أمني لتجنب انتباه شرطة السافاك السرية، عندما كان يعظ ضد الشاه (روحاني يعني رجل الدين باللغة الفارسية). على غير العادة بالنسبة لرجل دينٍ، قبل الثورة، درس القانون في جامعة طهران، وفي التسعينيات، حصل على درجة الدكتوراه من جامعة غلاسكو كالدونيان، عن أطروحة حول مرونة الشريعة الإسلامية بالإشارة إلى التجربة الإيرانية. قضى روحاني وقتًا في باريس، مع آية الله الخميني ورفسنجاني المنفيين، ودخل البرلمان بعد الثورة، وخلال الحرب مع في الثمانينيات، قاد الدفاع الجوي القومي. وفي عام 1986، شارك بصفة نائب رئيس البرلمان، في محادثاتٍ سرية مع مسؤولين أميركيين، كجزءٍ مما بات يُعرف باسم قضية إيران-كونترا، المتعلقة بالأسلحة مقابل الرهائن.

في عام 1989، عندما توفي الخميني، وأصبح رفسنجاني رئيسًا، عُيّن أمينًا للمجلس الأعلى للأمن القومي، وفي عام 2003 والمنطقة في حالة من الاضطراب بعد الغزو الأميركي للعراق، أصبح كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين، مشاركًا بشكلٍ طوعي، في محادثات مع 3 (بريطانيا، وفرنسا، وألمانيا)، لتعليق تخصيب اليورانيوم مؤقتًا.

يتحالف ابراهيم رئيسي (56 سنة) مع المحافظين الإيرانيين، وهو مسؤول أستان قدس رضوي، وهي أغنى مؤسسةً خيرية في العالم الإسلامي، والمنظمة المسؤولة عن أقدس الأضرحة الإيرانية (الإمام رضا) في مشهد، شرق إيران.

على مدى العام الماضي، وُصف رئيسي بالمرشح الأول ليصبح خليفة خامنئي، ويشير بعض المحللين إلى أنّه يجري إعداده لخلافةٍ محتملة، وبالتالي، فإن الفوز في الانتخابات الرئاسية سيمهد الطريق أمامه، بينما يمكن أنْ تحطّم هزيمته فرصَه في خلافة خامنئي.

يرتدي عمامةً سوداء، في إشارةٍ إلى أنّه سيدٌ (سليلٌ مباشر من النبي محمد، في الإسلام الشيعي) وكان رئيسي قد وصل بالكاد إلى مرحلة البلوغ، قبل الثورة الإسلامية عام 1979، ولكنه ارتفع سريعًا بالرتب؛ في صيف عام 1988، كان واحدًا من أربعة قضاةٍ شرعيين يقفون وراء الإعدام الجماعي لليساريين والمنشقين.

المتشدد ابراهيم رئيسي، المنافس الرئيس لروحاني، يُعتقد أن لديه طموحات أكبر من الرئاسة. تصوير: ماجد سعيدي/ صور جيتي

في الآونة الأخيرة، كان رئيسي المدعي العام الإيراني، ولا يزال يُمسك بقسمٍ مهم داخل السلطة القضائية؛ ويشغل منصب رئيس المحكمة التي تلاحق رجال الدين المشينين. وهو متزوج من ابنة أحد آيات الله المتشددين، ويمثل خامنئي في مقاطعة خراسان-رضوي الشرقية، موطن مزار الإمام رضا.

اسم المادة الأصليIran presidential elections: everything you need to know
الكاتبسعيد كمالي ديهغان، Saeed Kamali Dehghan
مكان وتاريخ النشرالغارديان، The guardian، 16/05/2017
رابط المقالةhttps://www.theguardian.com/world/2017/may/16/iran-presidential-elections-everything-you-need-to-know#img-1
ترجمةأحمد عيشة