صبحي فرنجية

يكتنف المشهدَ العام، في جنيف السورية، غموضٌ بشكل عام، وورقة الدستور بشكل خاص، ولا سيّما ما تعلق بحيثيات حلّتها الجديدة، وسط تخوّف من بأن يُلتَفَّ مرة جديدة على الآلية التشاورية. وزاد المشهدَ تعقيدًا تعليقُ الفصائل الموجودة في المفاوضات مشاركتها.

وقال رئيس المعارضة، في جنيف، نصر : إن “ورقة المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا، حول تشكيل آلية تشاورية للمسائل الدستورية والقانونية، وُضعت جانبًا، حاليًا، ويتم التركيز على القضايا الفنية”، موضحًا أن الوفد قدم للمبعوث الأممي، البارحة، “مذكرة تتضمن عددًا من الاستيضاحات”.

وأضاف الحريري، في مؤتمر صحفي عقده أمس الخميس: “نحن نركز على المضمون، على الورقة التي طُرحت ووُضعت جانبًا؛ وتُعقد اجتماعات تقنية مع فريق المبعوث الأممي”، وتابع “ما نقوم به لقاءات تقنية ليست الأولى مع ، إذ عُقد أكثر من 10 لقاءات معها، وهي تساهم في تسريع عملية المفاوضات، وتسعى لتحقيق تقدم المفاوضات في المحاور الرئيسة”.

ورأى الحريري أنه “لا يمكن الفصل بين اللقاءات التقنية واللقاءات التفاوضية، وهي لقاءات مكملة لبعضها البعض، وفكرة اللقاءات التقنية ليست مستحدثة، بل مهمة الأمم المتحدة الدفع للفرق الفنية والاستشارية باللقاء، وهي مظلة لتقدم العملية السياسية”.

وعن اللقاء الذي تمّ مع المبعوث الأممي، قال الحريري: “ناقشنا في المحور الأول الانتقال السياسي، وكانت لنا جلسة تقنية، هي استمرار للجلسات التقنية المتعددة التي جرت ما بين الوفد التفاوضي، وخبراء من الفريق الأممي، من أجل المساعدة والدفع لمساعدة العملية السياسية، لاختصار الوقت والجهد، لتحقيق تقدم أكبر”.

وأشار إلى أن “الجلسة التقنية الأولى كانت عن الإجراءات الدستورية والقانونية التي تخدم عملية الانتقال السياسي، وتخدم تشكيل هيئة الحكم الانتقالي، والجلسة الثانية كانت لمناقشة المحور الأول، وهو عملية الانتقال السياسي، وتفاصيل أكثر من الجولتين الماضيتين عن هيئة الحكم الانتقالي”. وقال مصدر معارض لـ (جيرون): إن وفد المعارضة سيسلم المبعوث الأممي، اليوم الجمعة، “مذكرتين”، موضحًا أن “الأولى ستكون عن ودورها في سورية، والثانية عن ملف المعتقلين”.

وأضاف المصدر أن الخوف الذي يكتنف وفد المعارضة هو محاولة جديدة روسية للالتفاف على الغاية الرئيسة من التفاوض -وهي إنهاء معاناة الشعب السوري والدخول في مرحلة الانتقال السياسي- والذهاب به (التفاوض) إلى موضوعات، تراها المعارضة في المرحلة الثانية وليس في الأولوية.

وأبدى المصدر مخاوف من عودة “الوفد اليوم من جنيف بخفّي حنين، ولا سيما أنه لا تلوح في الأفق أي بوادر لحلٍ فعلي يستطيع السوريون تنفيذه على الأرض، وبينما يبذل وفد المعارضة جهده في مفاوضة ، نرى الأخير مستمرًا في ارتكابه للجرائم في سورية، وكأن جنيف مضيعة للوقت لا أكثر”. من جهته، لم يبدِ رئيس وفد إلى جنيف بشار الجعفري كثيرَ تفاعلٍ تجاه سحب المبعوث الأممي لورقة الدستور، واكتفى بالإشارة إلى أن ورقة دي ميستورا، حول الآلية التشاورية على المسائل الدستورية، أصبحت وراء ظهر حكومة .

وأضاف الجعفري، في مؤتمر صحفي له أمس من جنيف، أن “مشروع الورقة حول إنشاء آلية تشاورية أصبح وراء الظهر. يعني نحن نتحدث عن شيء آخر، لا علاقة له بما كنتم قد سمعتموه، وتم الاتفاق أيضًا مع المبعوث الخاص على أن تكون اجتماعات الخبراء غير رسمية. وتم الاتفاق على أن تكون هذه الاجتماعات غير الرسمية خلال اليومين المتبقيين أي اليوم وغدًا إذا كانت هناك ضرورة”.

وتابع: “أسفرت هذه المشاورات المكثفة عن التوصل بين وفدنا ووفد المبعوث الخاص إلى اتفاق، بدأ بموجبه منذ دقائق اجتماع غير رسمي بين خبراء دستوريين من وفدنا مع خبراء دستوريين من فريق دي ميستورا”، وتابع أنه “تم الاتفاق على تسمية هذا الاجتماع باجتماع خبراء فقط. خبراء دستوريين”.

في غضون ذلك، أعلنت في المسلحة تعليقَ مشاركتها في مفاوضات جنيف، موضحة أن قرارها جاء في إثر “غياب استراتيجية تفاوضية واضحة”.

وقالت الفصائل: إن عدم وضوح المرجعية بالمفاوضات، والتخبط في اتخاذ القرارات، وعدم وجود استراتيجية تفاوضية واضحة، والعلاقة بين وبين الوفد المفاوض لا تصب في مصلحة الثورة، كل تلك المعطيات كانت دوافع لتعليق المشاركة في المفاوضات.