زياد عدوان: المصدر

انتشرت قضية سرقة الأعضاء البشرية في مستشفيات مدينة العامة والخاصة وبكثرة، خصوصاً بعد التواجد المكثف للميليشيات الإيرانية والألوية التابعة لها، وتعتبر تلك الميليشيات مدينة المركز الثاني لها بعد العاصمة دمشق، ويتبع لكل مقر أو تجمع لتلك الميليشيات المسلحة نقطة طبية تتعامل مع العديد من المستشفيات الحكومية التابعة للنظام، والمستشفيات الخاصة المسجلة لدى وزارة الصحة التابعة لحكومة .

وشهد مستشفى “الضبيط” عدة عمليات جراحية تم خلالها سرقة أعضاء بشرية، ويدير المستشفى الأخوين (محمد وسامي ضبيط)، ويقع المستشفى الخاص في منطقة المحافظة، المحمية من قبل عناصر والميليشيات الإيرانية، وحدثت عمليات السرقة في شهري شباط وحزيران الماضيان خلال إجراء العديد من العمليات الجراحية.

وتحدثت السيدة “عبير أبرص” عن قيام الطبيب “حسين الكنج” بسرقة كليتها اليمنى أثناء إجراء عملية جراحية قيصرية لاستخراج جنينها، حيث قالت “بعد خروجي من المستشفى تدهورت حالتي الصحية، وحاولت مراجعة قسم الاستعلامات للسؤال عن الطبيب الذي أجرى لي العملية، إلا أنهم لم يعطوني الإجابة، ورفضوا إدخالي إلى المستشفى بحجة أنني لا استوفي الشروط، وهي أن حالتي الصحية غير مستقرة، ومن الممكن أن أفقد حياتي، لذلك قمت بالتوجه إلى مستشفى السوري التخصصي، ليتبين لاحقاً أنه قد تمت سرقة كليتي اليمين”.

وأضافت “أبرص” في حديث لـ (المصدر): “حاولت تقديم بلاغ للشرطة في قسم شرطة المحافظة، ولكن لم أجد فائدة من ذلك، وتم اعتقالي نحو أسبوع بتهمة تقديم بلاغ كاذب، وعلمت لاحقاً أن صاحب مستشفى الضبيط على علاقة وثيقة مع ضباط في المخابرات”.

ويلجأ المرضى الفقراء أو ذوي الدخل المحدود لمستشفيات عامة، والتي بدورها تقدم الخدمات الصحية والطبية بنصف القيمة، ويشوب المرضى حالات من الخوف والقلق خوفاً من أن يتم سرقة أعضائهم وهم تحت تأثير البنج.

وانتشرت العديد من الفرق الطبية الإيرانية في مستشفيات مدينة حلب العامة والخاصة، تحت مسميات تقديم الدعم والخدمات، ولمساعدة جنود النظام.

وشهدت المستشفيات العامة شكاوى كثيرة من قبل المدنيين بسبب معاملة الأطباء الإيرانيين، وأصبح المدنيون يفضلون المستشفيات الخاصة على العامة التي يدير معظمها من إيرانيون، وحصلت العديد من حالات سرقة الأعضاء البشرية في المستشفيات الحكومية أو العامة.

وقال “محمد إبراهيم”، وهو ممرض في مستشفى الباسل الجامعي، إنه العديد من حالات سرقة الأعضاء وبإشراف أطباء إيرانيين وضباط من أفرع المخابرات.

وتحدث لـ (المصدر) عن عملية جراحية أجريت لمريض يدعى “يوسف عبد السلام”، وهي عملية استئصال كتلة دهنية تزن حوالي ستة كيلوغرامات في محيط الكبد، وعند إتمام العملية قام الطبيب الجراح “محمد جميل ناولو” بسرقة إحدى كليتيه ونقلها لابن العقيد في المخابرات الجوية “حسن معلا”، وذلك بعد اتفاق مع الطبيب الإيراني “بهرام رجائي”.

حاول المريض أن يقدم شكوى، ولكنه تعرض للتهديد من قبل العقيد بتحويله إلى التحقيق بتهمة التعامل مع “العصابات الإرهابية”.

وبحسب مصادر خاصة، تعمل عدة مستشفيات عامة وخاصة، بينها مستشفى الطبيب “محمد الأشتر” ومستشفى “عابدين سليمان”، و”القديس لويس فريشو”، وغيرها… على سرقة الأعضاء البشرية، وبالتعاون مع ضباط في المخابرات الجوية والعسكرية، ويتم بيعها للميليشيات الإيرانية.

وبحسب المصادر، فقد بلغت عدد حالات سرقة الأعضاء في مستشفيات حلب أكثر من 23 حالة منذ مطلع العام الجاري، وعند محاولة المرضى تقديم شكاوى وبلاغات يتم اتهامهم بالتعاون مع العصابات الإرهابية، على حد وصف تلك الأفرع الأمنية المتعاملة مع العديد من المستشفيات.

ويشتهر العديد من الأطباء، ومن بينهم (محمد نعناعة، سمير ناصيف، زياد عياش، وغيرهم…)، بسرقة أعضاء بشرية لمرضى أجروا لهم عمليات جراحية خلال العامين الماضي والحالي، ولكن لم تبدِ أفرع الأمن والمخابرات التابعة للنظام أي تفاعل مع تلك البلاغات، مكتفية بتهديد من اشتكوا وسجنهم بتهم مختلفة.