هجوم متزامن لقوات الأسد و"سوريا الديمقراطية" على الرقة.. وكالة: المدينة شبه خالية من تنظيم الدولة


يواجه تنظيم "الدولة الإسلامية" في مدينة الرقة معقله الرئيسي في سوريا هجوماً من قبل قوات نظام بشار الأسد من جهة، وميليشيا قوات "سوريا الديمقراطية" التي يمثل المقاتلون الأكراد غالبيتها من جهة أخرى وبدورها أعلنت اليوم الثلاثاء، عن بدء معركتها لطرد التنظيم من الرقة.

وحققت قوات نظام الأسد والميليشيات المساندة لها تقدماً ميدانياً، اليوم الثلاثاء، وأصبحت على الحدود الإدارية للرقة بسيطرتها على قريتي "خربة محسن"، و"خربة السبع" اللتين تقعان على بعد نحو 80 كيلو متراً عن مدينة الرقة، و7 كيلومترات جنوب الطريق الرئيسي الذي يربط الرقة بحلب.

بالموازاة مع ذلك، أعلنت ميليشيا " سوريا الديمقراطية" بدء "المعركة الكبرى" للسيطرة على مدينة الرقة، وذلك في مؤتمر صحافي عقدته في قرية الحزيمة على بعد 17 كيلومتراً من الرقة في شمال البلاد.

وتلا متحدث بياناً باسم القيادة العامة لـ"قوات سوريا الديمقراطية" قال فيه "نعلن اليوم بدء المعركة الكبرى لتحرير مدينة الرقة، العاصمة المزعومة للإرهاب والإرهابيين".

وقال المتحدث باسم الميليشيا طلال سلو لوكالة الأنباء الفرنسية، إن "قوات سوريا الديموقراطية بدأت هجوماً على الرقة منذ البارحة ليلاً من الجهات الشمالية والغربية والشرقية". مضيفاً أن "تنظيم الدولة يقاوم للدفاع عن عاصمته".

وتابع: "الدعم الذي يقدمه التحالف الدولي بقيادة واشنطن من خلال الطيران والسلاح الحديث في هذه المعركة سيؤدي إلى انتزاع الرقة من داعش".

اتفاق مع التنظيم

وتأتي التحركات العسكرية المتزامة للنظام والميليشيات الكردية ضمن "سوريا الديمقراطية" في وقت تؤكد فيه روسيا وجود اتفاق بين الميليشيات الكردية ومقاتلي "تنظيم الدولة" لتسهيل خروجهم من الرقة إلى تدمر، في مسعى من الميليشيات لحسم المعركة في أقصر وقت ممكن وبأقل الخسائر.

وفي هذا السياق، نقلت وكالة "آكي" الإيطالية عما قالت إنها "مصادر محلية" في الرقة قولها إن "المدينة ساقطة عسكرياً وليست بحاجة لكل القصف الجوي الذي تقوم به قوات التحالف الدولي التي تتبع ما وصفتها بـ الأرض المحروقة".

وأشارت الوكالة، اليوم الثلاثاء، إلى أن "المدينة تكاد تخلو من مقاتلي تنظيم الدولة، بعد أن خرج المقاتلون وعائلاتهم في صفقات سهّلها وجهاء عشائر باتوا يرتبطون الآن بشكل قوي مع قوات سوريا الديمقراطية، التي تُشكّل وحدات حماية الشعب الكردية عمودها الأساس".

وقال الناشط الإعلامي خليل العبد الله، لوكالة "آكي": "وجود تنظيم الدولة تلاشى من مدينة الرقة بنفس السرعة التي ظهر بها عام 2013، خاصة بعد أن عُقدت اتفاقات بين ميليشيات قوات سوريا الديمقراطية عبر وسطاء ووجهاء محليين، تنص على خروج مقاتلي التنظيم بأسلحتهم الخفيفة جنوبًا نحو البادية السورية دون قتال، وهذا جرى في الطبقة قبل فترة وخلال الأيام الأخيرة في ريف الرقة الغربي والجنوبي".

وأضاف: "لقد فُتحت مسارب لتسلل وخروج مقاتلي تنظيم الدولة مع عائلاتهم وأسلحتهم الخفيفة دون أي اعتراض أو قتال، وتوجّهت هذه القوات نحو البادية" وفق قوله.

وتابع: "ليس هناك من داع عسكري للقصف اليومي الشديد على أحياء المدينة، سواء عبر سلاح طيران قوات التحالف أو مدفعية الميليشيات الكردية، لأنه يوقع يوميًا عشرات الضحايا المدنيين".

وأشار أيضاً إلى أن ميليشيا "سوريا الديمقراطية" قادرة على اقتحام المدينة بسهولة ودون مقاومة تُذكر، "لكن يبدو أن القصف الشديد، جواً وبراً، مطلوب لتوحي هذه القوات أنها سيطرت على المدينة بعد قتال عنيف، وهو ما لم يحصل إلا في حالات نادرة مع مجموعات صغيرة محلية لم يتسن لها الخروج من المدينة"، حسب تأكيده.

دور للعشائر

وعن مصير المنطقة والعشائر المحلية، قال: "هناك مخطط أمريكي للاستعانة بالمجموعات العشائرية التي شكّل أبنائها عموداً فقرياً للتنظيم خلال السنوات الماضية، كالعجيل والبريج والبياطرة والنعيم كمثال، عبر خطة واقعية تمتص هذه العشائر وتنقلها من موقع المدافع عن نفسها إلى موقع الشريك في المرحلة المقبلة، وقد اتفقت معهم على التعاون مع قوات سورية الديمقراطية أولاً، ومعاقبة أبنائها ممن انتسبوا للتنظيم ثانياً، ثم ثالثاً إشراكهم جزئياً في إدارة المنطقة وتسليحهم بأسلحة خفيفة لن يضر وجودها بين أيديهم، وسيتم عبر ذلك احتواء أفراد هذه العشائر في العملية السياسية والأمنية تحت قيادة الأكراد". حسب قوله.

لكنّه حذّر من أن "الغالبية المطلقة من أبناء الرقة وريفها لن يقبلوا بحكم كردي أو إدارة كردية لمناطقهم، وإقناعهم أو إرغامهم على ذلك أمر في غاية التعقيد".

ويدفع المدنيون المحاصرون في الرقة الفاتورة الأكبر من المعارك والقصف المتواصل عليهم، إذ أعربت الأمم المتحدة عن قلقها العميق على أمن 400 ألف مدني، معرضون للغارات الجوية اليومية للتحالف الدولي وللاشتباكات في الرقة.

وأضاف بيان صادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، أن الوضع الإنساني في الرقة مروع، ويعاني معظم السكان من مشاكل جدية في تلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة.

وأشار البيان إلى أن احتياطات الغذاء واللوازم الطبية تنتهي بسرعة كبيرة، ولفت إلى نزوح 8 آلاف و700 مدني عن ديارهم في الرقة منذ الأول من مايو/ أيار الماضي.

ودعا البيان إلى توفير المساعدات الإنسانية بشكل مستمر وغير مشروط وبدون عوائق، إلى 4.5 مليون شخص، يعيشون في مناطق محاصرة أو صعب الوصول إليها في عموم سوريا.

وقال التقرير إن "حوالي 37 ألف شخص نزحوا عن ديارهم في حلب، و33 ألف و400 في إدلب، وبإضافة نازحي دير الزور وحمص وحماة يصل العدد إلى أكثر من 160 ألف نازح".




المصدر