ذا نيو أراب: قطر: كبش فداء في نظام محطم

مروان زكريا

[ad_1]

٢٢

السعودية توقف استقبال الطيران القادم من الدوحة AFP

ليست قرارات التحالف الرباعي بعزل دولة قطر إلا إحدى تلك الصراعات المتكررة التي تمزق العالم العربي بشكل دوري. بيد أن الخلاف الحالي أشد مرارة بسبب الوضع المأسوي الذي تشهده المنطقة. فالحكومات العربية التائهة التي لا يستطيع قادتها فرض إرادتهم، تشعر بالإحباط المتزايد من المنشقين عنها. لكن العديد من الدول التي تحالفت ضد قطر، هي نفسها متهمة بارتكاب الآثام ذاتها التي اتُّهمت بها قطر.

 لم يكن مجلس التعاون الخليجي الذي تنتمي إليه البحرين وقطر والمملكة العربية السعودية، في يوم من الأيام أسرة سعيدة. وكثيرًا ما نهج أعضاؤه نهجهم الخاص.

كانت سلطنة عمان تعد دومًا منبرًا لتحقيق التوافق. ولم تؤد علاقاتها المقربة من إيران إلى ردة فعل سعودية قاسية يومًا. وهي أول دولة خليجية رحّبت، بشكل علني، برئيس وزراء إسرائيلي في عام 1994. وفي السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، كان سلوك دولة الكويت خارجًا عن أعراف مجلس التعاون الخليجي، حين احتضنت الشيوعيين، ودعمت مختلف الفصائل الفلسطينية. ولكن بعد غزو العراق، عادت الإمارة الصغيرة إلى حضن المجلس، وقبلت بالحماية الأميركية والوصاية السعودية.

   وكانت دولة الإمارات العربية المتحدة هي الدولة التالية التي عمدت إلى تبني سياسة مستقلة خاصة بها، حيث دعت في بداية عام 1994 إلى إعادة دمج الرئيس العراقي صدام حسين في محيطه العربي، على الرغم من تخوف الكويت والمملكة العربية السعودية من مكائده.

ولم تزد قطر عن اتباع السلوكيات ذاتها شيئًا، لكن سياستها الخارجية الفعالة أخذت في بعض الأحيان طابعًا تدخليًا، يتناقض مع أهداف المملكة السعودية والإمارات العربية المتحدة. وعلاوة على ذلك، فإن السياسة العربية ليست كما كانت عليه في الماضي؛ فقد تحول مركز ثقل القرار العربي بشكل قاطع، من دول راديكالية مثل العراق وليبيا وسورية إلى الخليج العربي الأكثر تحفظًا.

وقد أدى ذلك إلى تحول المملكة العربية السعودية إلى لاعب إقليمي وعالمي مهم جدًا، وقد تأرجحت المملكة بين انعدام الثقة وبين الثقة المفرطة بقوتها الجديدة. وأصبح تدخل السعودية في اليمن المجاور تورطًا في مستنقع، ولم يغير دعمها للمتمردين في سورية من مجرى الحرب هناك. ولا تستطيع الرياض القيام بشيء، سوى القليل، للرد على الانتهاكات التي تقوم بها إيران في كل مكان. ولهذا السبب، يرغب السعوديون في توحيد خيمتهم الخليجية، قبل الشروع في ترقيع بقية العالم العربي، وحماية منهج الخلفاء الراشدين من المد الإيراني الشيعي في كل بلد وإقليم وقطعة أرض.

إن الخطيئة الرئيسة لدولة قطر هي أنها الدولة المنبوذة من دول مجلس التعاون الخليجي، في الوقت الذي ينهار فيه النظام العربي انهيارًا حادًّا؛ ما استلزم تقديمها ككبش فداء.

في الواقع، كانت الكثير من السياسات التي اتبعتها قطر، في الآونة الأخيرة، متبعة هي ذاتها، في بقية دول منطقة الخليج. على مدى عقود، فتحت دول الخليج حدودها لأفراد جماعة الإخوان المسلمين في الوقت الذي انتقدوا فيه قطر لدعمها لهم.

واعتبرت هذه الدول جماعةَ الإخوان المسلمين بمنزلة ثقل موازن لحركة الوحدة العربية العلمانية التي كانت تهدد بإسقاطهم. كما أنهم كانوا بحاجة إلى كوادرها لملء وزاراتهم التي تعاني من نقص في عدد الموظفين، ولا سيما وزارة التعليم.

 عاش اثنان من مرشدي الإخوان المسلمين، محمد مهدي عاكف ومصطفى مشهور، في السعودية والكويت. وكان أسامة بن لادن، وهو أحد زعماء تنظيم القاعدة، عضوًا سابقًا في جماعة الإخوان المسلمين. واليوم، يلعب الإخوان المسلمون دورًا رئيسًا في السياسة البرلمانية في بلدان مثل البحرين والكويت.

ثمة نقطة خلاف أخرى، هي الفدية القطرية التي يُزعم أنها دُفعت للميليشيات الشيعية المدعومة من إيران في العراق، لضمان الإفراج عن أفراد من العائلة الحاكمة. ولكن دول مجلس التعاون الخليجي قدمت مدفوعات مماثلة بشكل تقليدي.

وبعد فشل محاولة وكالة الاستخبارات المركزية عام 1985، بتمويل من السعوديين، قتْلَ رجل الدين الشيعي آية الله محمد فضل الله في لبنان، بدأ السعوديون في العمل. وقد قدموا لآية الله مبلغًا، قدره مليونيْ دولار لتغطية نفقات الغذاء والدواء والتعليم.

مما لا شك فيه أن هذا الأمر أفاد الناس الذين انضموا في نهاية المطاف إلى “حزب الله”، عدو السعوديين الرئيس في البلاد. وقال بندر بن سلطان، السفير السعودي السابق لدى الولايات المتحدة: ” كانت رشوته أسهل من قتله”.

  الأسبوع الماضي، قال الرئيس دونالد ترامب معنفًا قطر: “توقفوا عن تعليم الناس قتل الآخرين وملء عقولهم بالكراهية والتعصب”. ولكن هذه المشكلة، للأسف، أثرت تأثيرًا سيئًا جدًا على دول المنطقة بأسرها، بدلًا من أن تؤثر على بلد صغير واحد.

في السابق، أصدر المفتي السعودي الراحل عبد العزيز بن باز حكمًا قانونيًا، يحظر السفر إلى أوروبا، حيث وصف المفتي تلك القارة بأنها “خطر كبير” يمكن أن يفسد المسلمين. وفي أحكام قانونية أخرى، حظر كبارُ رجال الدين السعوديين، المسلمين من العيش مع “عائلات أميركية كافرة” من أجل تعلم اللغة الإنجليزية. يعم عدم التسامح هذه المنطقة، حيث يقع التأكيد على كراهية الغير.

وقد سعت قطر بدلًا من ذلك إلى احتلال مكانة خاصة، بأن تكون الجسرَ الحضاري بين الإسلام والغرب. وقد فتحت حدودها للجامعات الأميركية ومراكز الفكر. وهي تستضيف قاعدة عسكرية أميركية تكافح تنظيم “الدولة الإسلامية” في العراق وسورية، وقد مدت يدها للوصول إلى الشباب العربي الساخط.

لكن سلوكها ذاك قادها، في بعض الأحيان، إلى الميل نحو المظلومين والمضطهدين في العالم الإسلامي، على حساب أصحاب السلطة والنفوذ. وقد أثارت علاقات قطر مع تنظيم القاعدة وحركة طالبان غضبَ العالم العربي الذي يُفترض أن قادته تحولوا بعيدًا عن خلط الدين بالسياسة.

ومع ذلك كان الخطأ الجسيم الذي ارتكبته قطر، هو اعتقادها أنه بإمكانها اللعب دون أي تداعيات. كان يُنظر إلى تدخل دولة قطر الصغيرة من أجل فض النزاعات على أنه مجرد إزعاج. لكنها أخلت بالنظام الإقليمي، عندما بدأت تنافس على قيادة العالم العربي. وعندما تراجع حلفاء قطر، لم تتمكن من إنقاذهم، ولم تكن قادرة على فعل شيء سوى تقديم ملاذ آمن لهم، ومنبرًا على قناة (الجزيرة).

في عالم عربي يسعى بيأس إلى توحيد صفوفه، ليس التصرف باستقلالية مُرحبًا به أبدًا. لم تحل اللعنة على قطر بسبب سياساتها، وإنما بسبب اعتقادها بقدرتها على اللعب على وترها الخاص. ومن غير المرجح أن يتراجع التحالف الرباعي ضد قطر، طالما أنها مستمرة باتباع نهجها الخاص.

Qatar: A convenient scapegoat in a broken system عنوان المادة الأصلي بالإنكليزية
Barak Barfi باراك بارفي اسم الكاتب بالعربية والإنكليزية
The New Arab مصدر المادة أو مكان نشرها الأصلي
مكان النشر الثاني
 15 حزيران/ يونيو 2017 تاريخ النشر
https://www.alaraby.co.uk/english/comment/2017/6/15/qatar-a-convenient-scapegoat-in-a-broken-system رابط المادة
مروان زكريا

اسم المترجم

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]