ريا نوفوستي: الصراع يستمر: وليُّ عهدٍ جديد في العربية السعودية

سمير رمان

[ad_1]

                                                                                    الصورة: وكالة ريا نوفوستي/ الكسي دروجينين

موسكو، 21 حزيران- وكالة ريا نوفوستي

التغيير هو، على ما يبدو، ما يُتوقَّع من ابن ملك المملكة العربية السعودية ذي الـ 31 عامًا، محمد بن سلمان الذي عُيِّنَ، يومَ الأربعاء، وليًّا للعهد ونائبًا لرأس الدولة.

وليُّ العهد الجديد، ابن الملك الحالي سلمان بن عبد العزيز آل سعود، كان يشغل سابقًا منصب وزير الدفاع، المنصب الذي سيحتفظ به بصفته الجديدة. وكما في السابق، سيستمرُّ محمد بن سلمان بالإشراف على الاقتصاد. وسبق له أن أعلن، في تصريحاتٍ مدوّية، عن إصلاحاتٍ في المجال الاقتصادي، من ضمنها الابتعادُ عن النموذج الاقتصادي المعتمد على النفط.

 أهميَّة تعيين محمد بن سلمان تعود إلى سببٍ آخر أيضًا؛ فهو يؤسس لتغييراتٍ جذريّة في نظام وراثة العرش في المملكة العربية السعودية. فقد كانت المملكة العربية السعودية طوال فترة وجودها تقريبًا، تعتمد على انتقال السلطة من الأخ إلى أخيه، والآن يمكن أن يتغيَّر هذا النموذج؛ ليصبح توريث الحكم -كما في بقيَّة البلدان ذات نظام الحكم الملكي- من الوالد إلى الابن.

أميرٌ إصلاحيّ؟

من المنتظر أنْ يقوم وليُّ العهد الجديد بإجراء إصلاحاتٍ جديَّة. ترتبط باسمه، بشكلٍ خاصٍّ، خطَّة التغييرات الاقتصادية تحت ما يسمّى “رؤية عام 2030″، التي تهدف إلى تحويل المملكة إلى أكبر مستثمرٍ في العالم. وقد كُرِّس القسم الأكبر من الوثيقة التي أُعلن عنها، في نيسان عام 2016، لتطوير صندوق الاستثمار العام الذي تنوي السلطات السعودية أنْ تجعل منه مركزًا استثماريًّا سعوديًّا في الخارج، بالإضافة إلى خصخصة شركة النفط الحكومية Saudi Aramco..

بحسب كلام وليِّ العهد الجديد، وبهدف خفض الارتباط بالنفط، تعتزم البلاد إنشاء أضخم صندوقٍ سياديّ في العالم، بقيمة 2 تريليون دولار أمريكي، لأكثر أصولِ المملكةِ قيمةً. يأتي كلُّ ذلك في إطار استعداد المملكة العربية السعودية لمرحلة ما بعد النفط.

يرى وليُّ العهد ضرورة إنجاز خطة التخلي عن سياسة الاعتماد على النفط في القريب العاجل. وعلى كلَّ حالً، سيُطرح في العام القادم جزءٌ من أسهم شركة (أرامكو) السعودية في الأسواق الخارجية. وكان محمد بن سلمان قد أعلن أنّ “خطة بيع 5 بالمئة من شركة (Saudi-Aramco) ستُنفّذ في عام 2018”. وبحسب الأمير محمد بن سلمان، يمكن أنْ تخلق عائداتُ الصّفقة إمكاناتٍ استثماريّة جديدة، ويرى وليُّ العهد أنَّ “العائد من بيع جزءٍ من الأسهم سيُخصص لتطوير الاقتصاد وخلق فرص عمل جديدة”.

الحملة اليمنية

هناك “مشروع” ضخمٌ آخر، مرتبطٌ بمحمد بن سلمان، إنه العملية في اليمن. حيث يتواصل في هذه البلاد، منذ عام 2014، نزاعٌ مسلَّح يشارك فيه من جهة، المتمردون الحوثيُّون من الحركة الشيعية “أنصار الله” وجزءٌ من الجيش الموالي للرئيس السابق علي عبد الله صالح، ومن الجهة الأخرى القوات الحكومية وأنصار الرئيس عبد ربه منصور هادي. ومنذ آذار 2015، تتلقى الحكومة الدعم الجوّي والبِّري من التحالف العربي، بقيادة المملكة العربية السعودية.

كان محمد بن سلمان قد صرَّح بأنَّه لم يكن باستطاعة المملكة العربية السعودية عدم التدخل في الوضع في اليمن إلى جانب السلطات الشرعية. “لم يكن أمامنا خيار سوى التدخل إلى جانب السلطات الشرعية، وإلا كانت الأحداث تطوَّرت بشكلٍ أسوأ بكثير. كان التأخُّر بالتدخل في اليمن سيزيد من الخطر الذي يمثِّله المتمردون”، قال وليُّ العهد لقناة MBC السعودية، وقال أيضًا إن المملكة تدعم أيضًا المبادرات السياسية، لتجنب الحرب في اليمن. ولكنَّه شدَّد، إلى جانب ذلك، على أنَّه في حال الضرورة القصوى يمكن للمملكة العربية السعودية أنْ ترسل جنودها إلى هذا البلد المجاور والانتهاء من متمردي “أنصار الله” في غضون فترةٍ قصيرةٍ من الزمن.

استمرار الصراع على السلطة

ترى مستشار مدير معهد الدراسات الإستراتيجية إيلينا سوبونينا أنَّ تعيين وليّ عهدٍ جديد في المملكة العربية السعودية يدلُّ على أنَّهم يدركون في المملكة ضرورةَ الإصلاحات الاقتصادية والسياسية، ولكن من المبكِّر الحديث عن انتصارٍ نهائيٍّ في الصراع على السلطة.

“الذي يجري في العربية السعودية الآن، يعني تغييرًا جذريًّا في مسألة وراثة العرش. فقد كانت المملكة العربية السعودية طوال فترة وجودها تقريبًا، تعتمد على انتقال السلطة من الأخ لأخيه، والآن يمكن أن يتغيَّر هذا النموذج ليصبح توريث الحكم -كما في بقيَّة البلدان ذات نظام الحكم الملكي- من الوالد إلى أحد أبنائه. ويجب التنويه إلى أنَّ وليَّ العهد السابق والمقال الأمير محمد بن نايف لم يكن أخًا شقيقًا لجلالته، بل كان ابن أخيه. أي أنَّهم كانوا قد بدؤوا بالإعداد لمثل هذا النوع من الإصلاح، في وقتٍ مبكِّر من عام 2015، عندما ارتقى الملك سلمان العرش”، تقول سوبوتينا لوكالة (ريا).

وبحسب رأيها، كان الملك سلمان يراقب كلا الأميرين منذ اعتلائه عرش المملكة. “كان محمد بن نايف يتمتَّع بخبرةٍ أكبر. إلا أنَّ ابن الملك استطاع، خلال سنتين ونصف، اكتسابَ وزنٍ سياسيّ، فقد تعرَّف عليه رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب، والكثير من القادة العالميين الآخرين، ومن ضمنهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.. سمح كلُّ هذا، باتخاذ القرار بهدوء ودون عجلة”، تعتقد المستشار.

وأشارت الخبير إلى أنَّ مشروع الإصلاح الاقتصادي، في المملكة، الذي يستهدف عام 2030، مرتبطٌ بالأمير محمد بن سلمان بالذات. وتقول سوبوتينا: “اتخاذ الملك هذا القرار يدلُّ أيضًا على أنهم في المملكة يدركون ضرورة القيام بإصلاحاتٍ اقتصادية وسياسية. إلا أنَّ الصراع على السلطة في المملكة، برأيي، سيستمر وبشكلٍ أكثر حدَّة”.

من جانبه، يرى نائب رئيس جمعية الدبلوماسيين الروس (وكان سفير روسيا الاتحادية في المملكة العربية السعودية أعوام 2000-2005) أندريه بالكانوف، يرى أنَّ محمد بن سلمان سيتابع الخط الذي اتخذه أثناء توليه منصبه السابق، والحديث عن إصلاحات جديدة سابقٌ لأوانه”. في هذه المرحلة، اتخذ محمد بم سلمان عددًا من الخطوات النشطة والمهمَّة من العيار الثقيل في المجال الاقتصادي. ولهذا فإنَّ الحديث لا يدور حاليًّا عن تغيير الموقف، بل ربما يكون الأمر على العكس من ذلك، فإنَّ الحديث سيتمحور حول تعزيز ذاك النهج الذي شهدناه في المرحلة السابقة، وكذلك حول التركيز على تعزيز القرارات التي اتَّخذها الملك والتي أخذت، لاحقًا، شكلًا أكثر اتساعًا، ظهر في تلك القرارات التي نفَّذها محمد بن سلمان، فيما بعد”، يقول بالكانوف.

الاتحاد الروسي كان يتفهَّم دائمًا

وقال باكلانوف لوكالة (ريا نوفوستي) إنَّ محمد بن سلمان كان يلعب، دائمًا، دورًا رئيسيًا خلال حكم الملك الحالي. ويرى السفير السابق أنَّه على الرغم من الصعوبات التي تواجهها العلاقات بين موسكو والرياض، والمرتبطة بالوضع في العالم العربي وفي سورية، فقد كان التعاون الثنائي يتقدَّم بشكلٍ مقبولٍ نوعًا ما.

“كانت السنة والنصف الماضية أكثر الفترات نجاحًا في تاريخ العلاقات بين البلدين، لأننا كنَّا روادًا في مجال إعادة النظر في مقاربتنا لموضوع أسعار النفط. وكان اتفاقنا مع العربية السعودية أساسًا للاتفاق بين دول منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) والدول المستقلة المنتجة للنفط (خارج أوبك) حول تحديد مستوى الإنتاج، لتصحيح وضع سوق النفط العالمية، وإيقاف تدهور أسعاره؛ وبالتالي تصحيح الأمر والتوصُّل إلى مستوى عادل”، قال باكلانوف.

وأضاف موضحًا: “كان التعاون ناجحًا وطبيعيًّا، وقد لعب وليُّ العهد الجديد الأمير محمد بن سلمان دورًا فعّالًا في إنجاز هذا الأمر”.

اسم المقالة الأصلي Борьба продолжится: в Саудовской Аравии новый наследный принц
كاتب المقالة
مكان وتاريخ النشر موقع ريا نوفوستي. 21 حزيران 2017
رابط المقالة https://ria.ru/world/20170621/1496991273.html
ترجمة سمير رمان

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]