عدو صريح ولا خائن شقيق

العار العار على كل عربي!!، هل يشعر العرب حقا كم نحن نعيش في خجل وعار وأن العالم كله ينظر إلينا بعين الريبة والإحتقار.
لا أعرف كيف يرى بعض العرب سمو الجنس العربي ، ومن أين أتى بعض اليهود الصهاينة من جهة أخرى بنفس هذا الفكر الغريب والعنصري في آن واحد .
السؤال الأكثر أهمية هنا ، كيف ينتقد العرب عنصرية بعض اليهود الصهاينة ، وهم على نفس شاكلتهم ويفكرون بنفس منطقهم وأكثر، هل يرى العرب أنفسهم مثاليين أم يرون إنهم قادة العالم ؟
لا أعرف سوى ان العرب كانوا قومٌ بسطاء كانوا في الأصل مجرد قبائل من البدو يسكنون في شبه الجزيرة العربية في أواء صحراوية قاسية جدا ويرتحلون بشكل مستمر بحثاً عن الكلأ والماء .
فيما بعد جاء الإسلام ليصنع حضارة عظيمة مترامية الأطراف متسعة البلدان ، لتتحد القبائل المنقسمة المتناحرة ليكون لهم دستور واحد وشريعة واضحة، وتبزغ شمس الحضارة العربية الإسلامية لتبهر العالم على مدى قرون طويلة ، ولكن يأبى العرب أن يؤمنوا بدستور واحد يقومهم أو قانون يهذب نفوسهم ، فلازالت القسوة تصبغ أفعالهم والطمع والتسلط يغلب على طبائعهم
قال تعالى :
۞ قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا ۖ قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ۖ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (14) سورة الحجرات
وقال تعالى أيضا : الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (97) سورة التوبة

حقيقة وبدون أدنى شك فإن بعض العرب لا يزالون في غيهم يعمهون ، فهم يبحثون بنهم عن القيادة والسمو ،ويرون إنهم أفضل من غيرهم فهم الذين يستحقون النعم دون غيرهم ، وقد ظهر لنا جلياً في الأزمة الخليجية مؤخراً ، فالعرب يتصرفون بمنطق قادة العالم (الجنس السامي) الذي يجب ان يحكم الجميع ولا ضير إذا حدث هذا بالإجبار عن طريق الولايات المتحدة الأمريكية (قائدة العالم الكبرى) ، ولا ضير أيضاً أن قطر دولة عربية شقيقة وأمريكا دولة اجنبية خارج حدود الأراضي العربية ، لكن المهم ان تعطيهم القائدة الكبرى سك السلطة الصغير للدول العربية المجاورة والغير مجاورة ، وفي تلك المرة لم يكن حظهم موفق ، فقد كان السك صغيرا جدا كحبة القمح لدرجة جعلت العرب أضحوكة العالم ، لتصور الصحافة الغربية الدول العربية كقطيع من الخراف يجرهم ترامب .

والأدهى من ذلك كله هو الفضيحة التي فجرها إعتراف ترامب الرسمي أمام العالم بالخيانة العظمى للحكام العرب وكم الخسة التي ظهرت اتجاه قطر وأميرها وهم متناسين تماما مباديء الدين الإسلامي الحنيف وأخلاق نبينا الكريم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
قال تعالى وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَاءٍ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ (58) سورة الانفال
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” أَدِّ الأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ ، وَلا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ ” .
واعتقد ان ترامب لم يتحدث ويشيع تلك الخيانة العربية على وسائل التواصل الاجتماعي فقط لتبرير إتهامه لقطر وتبرئة نفسه ، لا بل هو يقصد تعريتهم امام العالم ومدى ما يتسمون به من نفاق وجبن ، فهو يخبرنا أنه معادياً للإسلام والمسلمين لكنه ليس جباناً أو خسيساً ، ولا يبغي ان يطعن أحد من الخلف حتى لو كان عدوه .
استطاع ترامب بكل أسف ان يشتمنا ويسبنا جميعا بلطف ويكشف للعالم كم ان العرب يستحقون ما هم فيه لأنهم خونة كاذبين .
لقد كشفت الأزمة عن ندالة وصمت عربي ليس له مثيل ولم ينجو من ذلك سوى دولة الكويت والجزائر نتيجة اللذين أعلنا بقوة وبشكل صريح رفضهم قطع العلاقات مع دولة قطر ، اما بقية الدول الداعمة فإنهم ليسوا دول عربية .
وقد كانت تركيا في مقدمة تلك الدول تلتها باكستان ثم روسيا وألمانيا واريتريا ،واخيرا فرنسا .
لكن أين الاشقاء العرب ، الساسة العرب اين الشعوب العربية ، هل عرفتم الان لماذا نقول العار العار على كل عربي…

اسم الكاتب
دكتورة عزة عبد القادر