واشنطن بوست: لماذا قرار التقدم مع بوتين هو خطأ كبير

أحمد عيشة

[ad_1]

في قراءاته للاجتماع الأول بين الرئيس ترامب، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أشاد وزير الخارجية ريكس تيلرسون برغبة الرئيسين في نسيان الماضي، وبالمضي قدمًا. وفيما يتعلق بإنكار بوتين التدخل في انتخابات الرئيس ترامب عام 2016، ذكر تيلرسون: “أعتقدُ، وأعتقد بحق، أنَّ ما ركَّز عليه الرئيسان، هو كيف يمكننا المضيّ قدمًا، كيف يمكننا المضيّ قدمًا من هنا. لأنه ليس من الواضح -بالنسبة إلي- أننا سوف نتوصل في أيّ وقت مضى إلى حلٍّ متفق عليه لتلك القضية بين الدولتين”.

يرغب كل الرؤساء الأميركيين الجدد في بدايةٍ جديدة في السياسات الداخلية، والدبلوماسية الخارجية. وهذا جزءٌ من السبب الذي ننتخب قادةً جددًا. نحن نريد التغيير، لكن تطبيق هذا الدافع على العلاقات الروسية الأميركية اليوم يخدم مصالح بوتين، وليس مصالحنا. هذه الوصفة لتحسين علاقاتنا الثنائية تتضمن شعورًا زائفًا بملكيةٍ مشتركة للأسباب القديمة للنزاع. هذا غيرُ صحيح. إنها إجراءات بوتين، وليست قرارات الرئيس باراك أوباما، أو جورج بوش، التي ساهمت بشكلٍ مباشر في أكثر القضايا إثارةً للجدل، في العلاقة بين الولايات المتحدة وروسيا اليوم، فضلًا عن التوترات بين روسيا، والعديد من حلفائنا. التعهد بنسيان المشكلات التي خلقها بوتين أتاح للكرملين التخلصَ من ورطته، من دون حصول الولايات المتحدة على أيّ نتيجةٍ إيجابية في المقابل. هذه صفقةٌ سيئة للشعب الأميركي، ولحلفائنا. في الواقع، إنها ليست صفقة على الإطلاق.. إنها هديةٌ رائعة لبوتين.

الأكثر وضوحًا، خلق بوتين منفردًا “القضية” المثيرة للجدل (التعبير لتيلرسون، وليس لي) في علاقاتنا الثنائية، وهي المتعلقة بالتدخل الروسي في انتخاباتنا الرئاسية عام 2016. لم يثر أوباما هذه المواجهة، بل أثارها بوتين بمفرده. وإزالة هذه القضية من جدول أعمال العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا، بقصد تعزيز التعاون المستقبلي، هو استسلامٌ كامل. يمكن لترامب وبوتين أنْ يتفقا على الاختلاف حول السياسات، لكن نحن لا يمكننا أن نتفق على أن نختلف حول الوقائع، خصوصًا عندما تتعلق هذه الوقائع بانتهاك السيادة الأميركية.

وبالمثل، اختلق بوتين المأزق الحالي الثنائي حول أوكرانيا، وليس أوباما. اتخذ بوتين القرار باحتلال وضمّ شبه جزيرة القرم، وتدخل في شرق أوكرانيا لمساعدة الحركة الانفصالية هناك. أوباما، وحلفاؤنا في الناتو، وغيرهم من زعماء العالم الذين يؤمنون في القانون الدولي تصرفوا بردّة فعلٍ على إجراء بوتين، وليس العكس. التظاهر بأنّ الولايات المتحدة وروسيا مسؤولون عن ذلك على قدم المساواة، وأنهم شركاء محايدون في محاولةٍ لحل هذه الأزمة اليوم، أو مذنبون متساوون في اختلاق النزاع في المقام الأول، هو ببساطة ليس صحيحًا.

في سورية، لم يبدأ بوتين هذا الصراع الرهيب، لكن إجراءاته ساهمت بالتأكيد بهذه المشكلة، سواء داخل ذلك البلد المدّمر، وبين الولايات المتحدة وروسيا. في بداية الربيع العربي، كان يمكن لبوتين أن يستخدم نفوذه للمساعدة في طرد الرئيس السوري بشار الأسد، وترك الأطراف السليمة من الحكومة، بشكلٍ مشابه لما فعله أوباما مع الحليف الأميركي المزمن حسني مبارك في مصر في عام 2011. ولكي نكون متأكدين، على الرغم من أننا نحن -المتأملين في الديمقراطية في أعقاب الإطاحة بمبارك- أُصِبنا بخيبة أملٍ عميقة، لكن المصريين هم أفضل حالًا اليوم من السوريين. من يدري ما المذبحة التي ربما كانت وقعت في مصر، لو أن أوباما ضاعف دعمه لمبارك. لكن هذا هو بالضبط ما فعله بوتين مع الأسد؛ ما أدى إلى اندلاع حربٍ أهلية أولًا، وبعد ذلك حربًا “أوسع مع المنظمات الإرهابية الأجنبية المشاركة مع كلا الجانبين. وعندما بدأ الأسد يخسر، بعد قتل مئات الآلاف من المدنيين الأبرياء، تدّخل بوتين عسكريًا لإنقاذ حليفه السوري. إن نسيان هذا التاريخ، أو الأسوأ من ذلك، الإشارة إلى أن تعامل روسيا مع سورية هو أفضل من تعاملنا -كما تفعل الآن إدارة ترامب- يتجاهل المشاركة الروسية في تلك الجرائم.

بالنسبة لأيّ رئيسٍ أميركي آخر، فإنَّ نهش بوتين للديمقراطية داخل روسيا قد يكون قضيةً أخرى للخلاف في العلاقات الأميركية الروسية التي تم إنشاؤها ثانيةً من قبل الكرملين، وليس البيت الأبيض. إنَّ لامبالاة ترامب الكاملة، تجاه هذه القضية، تعني أنه قد أزال بالفعل هذا البند من جدول الأعمال، حول العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا.

قد يكون هناك بعض المظالم الهامشية من إدارة أوباما، حيث يمكن للحكومة الروسية أن تشير إليها، ولربما يمكن القول إنها منسيةٌ في السعي لتحسين العلاقات. لربما قد طرح بوتين التوقيع على قانون ماغنيتسكي في عام 2012 لمعاقبة منتهكي حقوق الإنسان، ولربما أنه يشير إلى رفض أوباما إلى التعاون مع روسيا حول قضايا الدفاع الصاروخي، لأنه لم يوافق على وضع قيودٍ على أنظمة الولايات المتحدة، أو عضوية الجبل الأسود في حلف شمال الأطلسي، أو رفض أوباما لإطلاق سراح المجرم الروسي فيكتور بوت، من سجن أميركي. تذكر، بطبيعة الحال، أنَّ جميع تلك النتائج خدمت المصالح القومية الأميركية وقيمها؛ لكن تلك المظالم الروسية هي صغيرةٌ بالمقارنة مع مشكلات بوتين. لم يتعهد بوتين، ولا وزير خارجيته، سيرغي لافروف، في هامبورغ بنسيان خلافات الماضي كخطوةٍ نحو التعاون اليوم. بوتين سعيدٌ لقبول تنازلاتنا، من دون تقديم أيّ شيء في المقابل.

هناك بعض البنود الصعبة على جدول الأعمال في العلاقة بين الولايات المتحدة، وروسيا ليست من صنع بوتين، بما في ذلك التعامل مع البرامج النووية، والصاروخية لكوريا الشمالية. يجب أن يسعى الرئيسان إلى التعاون في مواجهة هذا التحدي المربك حقًا. وعلاوةً على ذلك، يمكن لترامب وبوتين العمل على وضع جدول أعمالٍ مشترك قائم على المصالح المشتركة في ما يتعلق بالقضايا الاقتصادية والأمنية الأخرى. لكن نحن يمكننا أن نفعل ذلك من دون نسيان الماضي، ومن دون التظاهر بنسيان مَن تسبّب بتلك القضايا الخلافية السابقة في المقام الأول.

اسم المقالة الأصلي
Why deciding to ‘move forward’ with Putin is a big mistake

الكاتب*
مايكل ماكفاول، Michael McFaul

مكان وتاريخ النشر
واشنطن بوست، The Washington Post، 10/7

رابط المقالة
https://www.washingtonpost.com/news/global-opinions/wp/2017/07/10/why-deciding-to-move-forward-with-putin-is-a-big-mistake/?tid=ss_tw&utm_term=.97716fe6862b&wpisrc=nl_todayworld&wpmm=1

ترجمة
أحمد عيشة

* مايكل ماكفاول: مدير معهد فريمان سبوجلي للدراسات الدولية وزميل باحث في جامعة ستانفورد، وكاتب مشارك في صحيفة واشنطن بوست. كان سابقًا المساعد الخاص للرئيس أوباما في مجلس الأمن القومي في الفترة من 2009-2012، وسفير الولايات المتحدة في روسيا خلال الفترة من 2012-2014.

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]