جيرون

صعّدت قوات وحلفاؤها قصفَها الجوي والصاروخي على ؛ ما أدى إلى وجرح عشرات المدنيين، في ظل استمرار المواجهات العنيفة على معظم جبهات المنطقة، منذ نحو شهر.

يؤكد ناشطو أن “القصف على مدن وبلدات المنطقة متواصل، وبكافة أنواع الأسلحة، ويشارك سلاح الجو الروسي في عمليات الإسناد للقوات البرية العاجزة حتى اللحظة عن إحراز أي تقدم”، وأشاروا إلى أن “النظام السوري استخدم غاز الكلور، ثلاث مرات على الأقل خلال الأسبوع الماضي، في هجومه المتواصل على محاور (عين ترما، زملكا، جوبر)”.

وقال الناشط أبو محمد الدمشقي لـ (جيرون): “الغوطة تباد، القصف على الأحياء السكنية لا يهدأ، عشرات الضحايا من المدنيين، معظمهم أطفال ونساء، اليوم حتى اللحظة شنّ الطيران أكثر من 8 غارات جوية، إضافةً إلى عشرات القذائف الصاروخية والمدفعية. بري هو الأشرس في محاولة من النظام وحلفائه كسر آخر معاقل الثورة في محيط العاصمة. الوضع الإنساني مزرٍ، حصار منذ أربع سنوات، القطاع الطبي يعاني نقصًا فادحًا على كافة الصعد؛ ومع ذلك ما تزال الغوطة صامدة، وتقف وحدها في وجه مشاريع التقسيم أو زرع كانتونات مناطقية”.

وأضاف أن “23 مدنيًا، بينهم 8 أطفال على الأقل، قضوا ضحايا القصف خلال اليومين الماضيين على مناطق عين ترما وزملكا، وقد استخدم النظام غاز الكلور، ثلاث مرات على الأقل على جبهة عين ترما خلال الأسبوع الماضي؛ ما أدى إلى مقتل 9 من المعارضة وإصابة آخرين، والتصعيد ما زال متواصلًا. ينفذ النظام عملية ممنهجة لمسح المناطق السكنية عن الأرض، إذ إنها الطريقة الوحيدة التي تمكن القوات المهاجمة من التقدم على حساب المدافعين”.

المعطيات السابقة دفعت ناشطي الغوطة الشرقية إلى إطلاق وسم على مواقع التواصل الاجتماعي يحمل عبارة (أنقذوا الغوطة المحاصرة) بهدف تسليط الضوء على معاناة الأهالي المحاصرين هناك، ولإظهار حجم الدمار الهائل في المناطق السكنية نتيجة القصف الجوي المشترك للنظام وروسيا، إلى جانب لفت أنظار المجتمع الدولي ودفعه إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه ما يحدث.

في هذا السياق، قال الناشط أحمد الدومي لـ (جيرون): إن وسم “(أنقذوا الغوطة المحاصرة) هو صوت الضحية ليس أكثر، هي محاولة يائسة ربما لاستفزاز ضمير هذا العالم؛ علّه يتخذ إجراءات إنسانية لإنقاذ الأطفال والنساء من جحيم وموسكو. مناطقنا تضم نحو 300 ألف إنسان مدني محاصر، رفضوا الرحيل عن بيوتهم وأرضهم، هل نفهم مما يجري أننا نُعاقب لأننا اخترنا البقاء؟ هل سيسمع العالم نداء الضحية؟ هل سيهتز لرؤية أشلاء الأطفال في الغوطة الشرقية على الطرقات؟ سنستمر في طرق أبواب الإنسانية؛ لأن رسالة الثورة منذ البداية كانت -وستبقى- نصرة للعدالة والحرية والكرامة الإنسانية”.

التصعيد المتواصل على الغوطة الشرقية يرافقه استمرار في حالة الخلاف الفصائلي داخلها، ولا سيما بين الفصيلين الأكبر ()، و()؛ الأمر الذي فرض نوعًا من التقسيم المناطقي في الغوطة؛ أدى إلى أن يدافع كل فصيل منفردًا عن المناطق الخاضعة لسيطرته، ففي حين يخوض الأول شرسة لمنع قوات النظام وميليشياتها من السيطرة على مناطق الحواش، وما تبقى من المرج، أو جبهات الأوتوستراد الدولي، يتصدى () لأعنف هجوم على محاور القطاع الأوسط، وحي جوبر شرق العاصمة، دون أن تبدو أي بارقة لحل قريب.

وأضاف الدمشقي: “حتى اللحظة لا توجد أي مؤشرات لانفراج قريب، بشأن الخلاف الفصائلي؛ فالثقة معدومة بين الطرفين، وكل منهما يسعى لتسجيل النقاط على حساب الآخر، في محاولة لكسب الحاضنة الشعبية، وعلى الرغم من كل ما تشهده الغوطة من تصعيد، إلا أن الفصيلين حتى اللحظة يتمسكان بشروطهما، علمًا أنه في حال نجح النظام وحلفائه في اختراق أي من الجبهات، فلن تقتصر تداعيات ذلك على فصيل دون آخر، وإنما ستطال الجميع بمن فيهم المدنيون الذي يدعي الفصيلان بأن وجودهما يرتكز أساسًا على الدفاع عن حياتهم وكرامتهم”.