فلسطينيّو سورية والأبواب المغلقة

غسان ناصر

(فلسطينيّو سورية والأبواب المغلقة) هو عنوان النسخة الإنكليزيّة من التقرير التوثيقيّ الميدانيّ نصف السنويّ الذي صدر عن كل من “مركز العودة الفلسطينيّ” و”مجموعة العمل من أجل فلسطينيّي سورية” في لندن، وهو يسلط الضوء على أوضاع فلسطينيّي سورية، في الفترة الممتدة بين تمّوز/ يوليو 2016 حتى نهاية كانون الأول/ ديسمبر.

يرصد التقرير أهم الأحداث التي ألمت بالمخيّمات والتجمّعات الفلسطينيّة في سورية، من استهداف وحصار وخسائر بشريّة من ضحايا ومعتقلين، في الشهور الستة الأخيرة من العام الماضي.

تطرق التقرير إلى جملة النجاحات والإخفاقات والانتهاكات التي تعرض لها الفلسطينيّون من سورية في دول اللجوء الجديد (لبنان، الأردن، مصر، تركيا، وأوروبا)، بالإضافة إلى العقبات التي اعترضت مسيرتهم على طريق اللجوء في وتونس والتشيك وغيرها.

خصص التقرير محورًا خاصًا، تناول قضية الضحايا والمعتقلين الفلسطينيّين، حيث تضمّن إحصاءات والضحايا الموثقة للمجموعة.

يقع التقرير في 109 صفحات، توثق الانتهاكات والأحداث التي أصابت الفلسطينيّين السوريّين، خلال النصف الثاني من العام 2016، وفق عملية الرصد والمتابعة لشبكة المراسلين الميدانيين ومجموعة من الباحثين والمهتمين بالشأن الفلسطينيّ.

وبحسب التقرير، فإن “مجموعة العمل” وثّقت، خلال النصف الثاني من العام الماضي، “قضاء 138 ضحيّة فلسطينيّة داخل سورية نتيجة الأعمال الحربيّة، وخارج سورية نتيجة محاولات الوصول إلى أو تعرضهم لحوادث قاتلة في مناطق لجوئهم الجديد، منذ بدء الأحداث الداميّة في سورية ولغاية كانون الأول/ ديسمبر الماضي”.

ويقدّم التقرير تفاصيل دقيقة، مرّت بها المخيّمات والتجمّعات الفلسطينيّة داخل سورية، وفق منهجيّة صوّرت الواقع المعيشيّ والميدانيّ والإنسانيّ والصحيّ للاجئين الفلسطينيّين في سورية، إضافة إلى أبرز الأحداث اليوميّة لعمليّات القصف والتدمير والاعتقال.

إلى ذلك نبهت مجموعة (العمل من أجل فلسطينيّي سورية) التي انطلقت عام 2012، عبر تضافر جهود العشرات من الناشطين الإعلاميّين والحقوقيّين في المخيّمات الفلسطينيّة في سورية، والعديد من الدول العربيّة والأوروبيّة التي يتواجد فيها اللاجئون الفلسطينيّون من سورية، إلى أنها ستتوقف عن إصدار تقاريرها التوثيقيّة المقبلة عن أوضاع فلسطينيّي سورية، بشكل نصف سنويّ؛ ليصار إلى إصدارها سنويًّا، مشيرةً إلى أنّها ستُصدر تقريرها المقبل في نهاية هذا العام.

“تجارة المعتقلين” في سجون

على صعيد آخر، ذكرت مصادر حقوقيّة فلسطينيّة أنّ أهالي ما يزيد عن 1618 معتقلًا فلسطينيًّا سوريًّا، في سجون النظام السوريّ، يعانون من غياب أي معلومة عن مصير أبنائهم، إذ يتم تغييبهم من دون ذكر أماكن أو أسباب اعتقالهم أو أيّ معلومة عن الوضع الصحيّ للمعتقلين؛ الأمر الذي يفتح الباب أمام من باتوا يسمون بـ “تجار المعتقلين”، وهم غالبًا من الضباط والمسؤولين الأمنيّين في الأفرع الأمنيّة السوريّة أو من المقرّبين منهم.
إذ يقومون بابتزاز أهالي المعتقلين، مقابل بعض المعلومات عنهم وعن أوضاعهم، ويختلف ثمن المعلومات من “تاجر” إلى آخر، ويصل ثمنها إلى 2000 دولار، في بعض الأحيان.
فيما يأخذ بعض المسؤولين الذي وصفهم بعض أهالي المعتقلين لمراسل “المجموعة” بـ “الكبار” مبالغَ قد تصل إلى 10 آلاف دولار، مقابل إطلاق سراح بعض المعتقلين. ويضيف الأهالي أنّ معظم من يقومون بتلك الأعمال هم “النصّابون” الذين يأخذون المبالغ، ويقدّمون معلومات كاذبة عن المعتقلين، أو يختلفون مع الأهالي ويقطعون أيّ وسيلة للتواصل معهم بعد أخذ المال منهم.

303 فلسطينيّين مفقودين في سورية

إلى ذلك، كشف فريق الرصد والتوثيق في مجموعة (العمل من أجل فلسطينيّي سورية)، عن “توثيق 303 لاجئًا فلسطينيّا مفقودًا، منذ بدء أحداث الحرب في سورية، منهم 38 لاجئة فلسطينيّة”، وذكرت المجموعة أن “أكثر من نصف المفقودين هم من أبناء مخيّم اليرموك”. واتهم ناشطون المجموعاتِ المواليّة للأمن السوريّ بعمليّات واعتقال، إما بداعي أن المفقود مطلوب للأمن السوريّ، أو من أجل مساومة ذوي المخطوف وطلب فدية ماليّة لإطلاق سراحه.
يضاف إلى ذلك وجود عدد كبير من المفقودين في سجون النظام لا يزال الأمن يتكتم على مصيرهم أو أماكن اعتقالهم، وهو ما أكدته شهادات مفرج عنهم.
جدير بالذكر أن فريق الرصد والتوثيق في “مجموعة العمل”، أكّد أنّ العدد أكبر من ذلك، نظرًا إلى تكتم الأمن السوريّ ومجموعاته المواليّة عن مصير المختطفين الفلسطينيّين، إضافة إلى بعض اللاجئين الفلسطينيّين الذين تم اختطافهم على يد “جبهة النصرة” سابقًا في مخيّم اليرموك، وتنظيم ().

الأفرع الأمنية لـ (داعش) جنوب

من جهة أخرى، قالت مصادر إعلاميّة وحقوقيّة إنّها تمكنت من معرفة المسميات والوظائف الأمنيّة لأفرع تنظيم (داعش) في منطقة التي يدير التنظيم عمليّاته في جنوب دمشق منها، ووفقًا لما تمكّن مراسل “المجموعة” في مخيّم اليرموك من الوصول إليه، فإن التنظيم يستخدم مسمّيات قريبة إلى حدٍّ ما للمسمّيات التي يستخدمها النظام السوريّ لأفرعه الأمنيّة.
حيث يطلق (داعش) اسم المقر (4) على مقرّه الأمنيّ في الحجر الأسود، وتكون مهمة الفرع حل النزاعات بين الأفراد، وتوقيف “المخالفين للحدود الشرعيّة”، بحسب فهم ذلك التنظيم، ويعدّ بمثابة المخافر الشرطيّة، ومقرّه الحجر الأسود.
فيما يُسمّى المقر الذي يختص بالقضايا والموقوفين على خلفية أمنيّة، وهو بمثابة شعبة استخبارات، ومقرّه خلف المقر السابق لناحية الحجر الأسود (مبنى النقابة)، بالمقر (3).
أما أكبر المقارّ وأخطرها فهو ما يعرف بالمقر (الأحمر) أو المقر (0)، حيث يحتفظ تنظيم (داعش) بالمحكومين بالإعدام والذين ينتظرون موعد تنفيذ الحكم فيهم، يتم في هذا المقر إلباس الموقوفين البدلة الحمراء تمهيدًا لتنفيذ حكم الإعدام بهم، ومقرّه منتصف شارع الحجر الأسود المؤدي إلى حيّ الثورة.
وفي سياق ذي صلة، أكد مراسل “مجموعة العمل” في مخيّم اليرموك للاجئين الفلسطينيّين جنوب دمشق، أنّ تنظيم (داعش) أطلق دوريّات نسائية لرصد المخالفات الشرعيّة في المخيّم. ووفقًا للمراسل فإنّ “الداعشيّات” بدأن التجوال في الشوارع والحارات التي تخضع لسيطرة التنظيم المتشدد منذ أيام، وأنّ التنظيم أعطاهنَّ الصلاحيات بإلقاء القبض على المخالِفات وملاحقتهن.
يذكر أنّ تنظيم (داعش) فرض سيطرته على معظم أجزاء مخيّم اليرموك، في نيسان/ أبريل 2015، بالتعاون والتنسيق مع عناصر “جبهة النصرة” التي باتت تعرف اليوم بـ (هيئة تحرير الشام). ويضم هيكله القياديّ خليطًا من أبناء المناطق الجنوبيّة لدمشق، من ضمنهم فلسطينيّون، وكذلك عناصر من مناطق أخرى بالإضافة إلى عناصر عربيّة وأجنبيّة.