فؤاد الصافي: المصدر

جرت مباحثات واسعة في أيار/ 2017 في العاصمة الأردنية عمَّان بين كل من والولايات المتحدة الأمريكية والأردن، أدَّت إلى إعلان كل من الرئيسَين الأمريكي والروسي على هامش قمة دول الاقتصاديات العشرين الكبرى التَّوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في جنوب غرب سوريا، في محافظات درعا والقنيطرة والسويداء.

ويأتي هذا الاتفاق ضمن سلسلة من اتفاقيات لعلَّ أبرزها بدأ في شباط/ 2016 ثم في أيلول/ 2016 ثم اتفاق أنقرة، واتفاق الأستانة.

وأفادت السورية لحقوق الإنسان، في تقرير أصدرته قبل أيام، بأن هذه الاتفاقيات تشترك جميعها في عدم وجود آلية محايدة عن أطراف النزاع تقوم بمراقبة خروقاتها، مشيرةً إلى أن روسيا هي شريك في جميع هذه الاتفاقيات، لكنَّها تُعتبر طرفاً رئيساً في النزاع، بل ومنحازاً إلى الحلف الإيراني السوري، أما فلا يمكن فصلها عن النظام أصلاً، “وعدم وجود هذه الآلية للمراقبة، قد أنهى عملياً محاسبة من يقوم ويتسبب بخروقات هذه الاتفاقيات، والتي كان في معظمها بحسب التقارير الدورية التي أصدرتها السورية لحقوق الإنسان هو الحلف السوري الإيراني صاحب المنفعة الأكبر في تخريبها”.

وأكدت الشبكة أنها ستراقب خروقات هذا الاتفاق على غرار مراقبة خروقات اتفاقيات سابقة، ثم إرسال تقارير إلى الجهات المعنية والمهتمة بهذا الشأن، وذلك بغض النظر عن آلية المراقبة التي أنشأتها الدول الراعية للاتفاق، والتي تعتقد أنها ستخضع لتوازنات سياسية داخلها قد تؤدي إلى إلحاق الضَّرر بمصداقيتها وموضوعيتها.

وأضافت “بدون أدنى شك، فلقد تحقَّقت بعض الإنجازات على صعيد انخفاض مستويات القتل والتدمير في بعض المراحل، لكن لم يتحقق أي إنجاز يُذكر في قضية ، لكن على الأقل، لقد قامت الاتفاقيات السابقة جميعها بذكرها، وشدَّد البعض منها على ضرورة إيجاد حلٍّ وانفراج في هذه المعضلة التي تمسُّ قطاعات وأُسر واسعة من أبناء المجتمع السوري، وهذا على خلاف الاتفاق الأخير الذي لم يأتِ مطلقاً على أي ذكر لقضية ، وهذا من وجهة نظرنا خلل صارخ وإهمال فاضح لقضية لا تَقِلُّ أهمية أبداً عن وقف القصف والقتل، وإدخال المساعدات الإنسانية، حيث من المفترض أن تتصدَّر محنة السوريين رأس جدول الأعمال في جميع النقاشات السياسية”.

وأردفت “إذا كان الاتفاق جزئي ومرحلي لمحافظات ومناطق سورية بعينها، ثم يُتوقع امتداده ليشمل محافظات أخرى، إذاً فقد كان بإمكان الأطراف الراعية أن تُطالب بالإفراج عن المعتقلين والمختفين في المحافظات الثلاث التي يشملها الاتفاق حالياً، الذين يُقدَّر عددهم بحسب سجلات الشبكة السورية لحقوق الإنسان بقرابة 21 ألف، لكن يبدو أن قضية المعتقلين لم تُطرَح أساساً، ولم ترد في جدول أولويات الدول الراعية للاتفاق، وهذا يُضعف مصداقية وجدية الاتفاق في أعينِ المجتمع السوري، وهو سبب إضافي رئيس لفشله وانهياره يُضاف إلى الأسباب الرئيسة السابقة”، بحسب الشبكة.

وتأمل الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن يتوسَّع اتفاق الجنوب السوري الحالي ليشمل وقف الأعمال القتالية المحافظات السورية كافة، ويسمح بإدخال المساعدات الإنسانية إلى جميع المناطق المنكوبة، وخاصة المناطق المحاصرة، وأن يشمل ذلك الإفراج عن جميع المواطنين السوريين، وفي مقدمتهم النساء والأطفال، موضحةً أنها تمتلك قوائم بقرابة 107 آلاف مواطن مازالوا قيد الاعتقال أو الاختفاء القسري، قرابة 93 ألفاً منهم لدى ، و14 ألفاً لدى جميع الأطراف البقية (التنظيمات المتشددة، حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، المسلحة)، مؤكدة استعدادها الدائم للتعاون والتنسيق في هذه القضية البالغة الحساسية والأهمية بالنسبة للمجتمع السوري.

ونقلت الشبكة عن “فضل عبد الغني”، رئيس الشبكة السورية لحقوق الإنسان، قوله: “يجب أن يتوقف المعتقلين وتعذيبهم تحت الأرض حيث لا يُمكن لأحدٍ مراقبته، بالتوازي مع وقف القصف فوق الأرض الذي يمكن للجميع مشاهدته”.

وأشارت الشبكة إلى “فشل كل من البيانات السابقة جميعها، وفشل مفاوضات جنيف معها في الإفراج عن واحد، فكيف بالوصول إلى حلٍّ سياسي شامل وعادل، يُشير إلى عدم جديَّة حقيقية حتى الآن في إيجاد حلٍّ حقيقي للكارثة السورية، ويزيد من شكوكنا الرهيبة حول سلامة وحياة هذا العدد الهائل من المعتقلين والمختفين قسرياً، في ظل عدم اكتراث ولا أمانة النظام السوري عليهم، وفي ظلِّ ما نُسجله يومياً ونُصدره في تقارير شهرية عن حصيلة حالات الاعتقال التعسفي، والموت بسبب داخل مراكز الاحتجاز، ففي تقريرنا النصف سنوي لعام 2017 سجلنا 108 أشخاص بسبب التعذيب”.

وطالبت الشبكة الدول الراعية للاتفاق بإعادة تضمين قضية المعتقلين، كبند رئيس في الاتفاق إلى جانب وقف إطلاق النار، وإدخال المساعدات الإنسانية، وتأسيس فريق وآلية عمل من الدول الراعية للاتفاق، للاهتمام بهذه القضية الأساسية، والضغط على الأطراف السورية وعلى رأسها النظام للبدء في عمليات الإفراج عن المعتقلين وفي مقدمتهم النساء والأطفال، وبينما يتمُّ الإعداد لكلِّ ذلك، ينبغي على حكومات الدول الراعية للاتفاق الضغط على جيمع الأطراف للسماح الفوري بدخول مراقبين دوليين إلى مراكز الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية كافة.