جيرون

شن طيران الحربي، اليوم الأربعاء، عدة غارات على بلدة الريحان في الشرقية، تزامنًا مع قصف صاروخي عنيف في المنطقة، في ظل مواجهات وُصفت بـ “الشرسة” بين مقاتلي المعارضة وقوات النظام المدعومة بالميليشيات في محاولة للتقدم في عمق البلدة، في حين تتواصل المعارك العنيفة بين الطرفين على معظم جبهات الشرقية، منذ نحو شهر.

بموازاة ذلك، يبدو أن الخلاف، بين الفصيلين الأكبر () و()، بعيدٌ عن أي حل قريب، بينما رشحت معلومات عن إمكانية الإعلان عن جديدة، بناء على محادثات روسية أميركية، من المتوقع أن يبدأ العمل بها منتصف الشهر المقبل، تشمل ريف والغوطة الشرقية، دون تفاصيل حتى اللحظة.

أوضاع ميدانية متفجرة

في هذا السياق، قال الناشط أبو محمد الدمشقي: “منذ ساعات الصباح، بدأ النظام بعمليات التمهيد، مستهدفًا بلدة الريحان بـ 5 غارات جوية، ومثلها من أرض-أرض، إضافةً إلى عشرات قذائف المدفعية، قبل أن يبدأ الهجوم البري لتندلع في إثره اشتباكات عنيفة، استطاع خلالها مقاتلو (جيش الإسلام) صدَّ الهجوم، وكبدو القوات المهاجمة خسائر في العتاد والأرواح، لم تتضح تفاصيلها بعد، بانتظار بيان من يوضح ذلك”.

وأضاف الدمشقي: “لم تقتصر المواجهات على جبهات بلدة الريحان التي يحاول النظام السيطرة عليها والتضييق على مدينة دوما؛ إذ إن المواجهات بين مقاتلي المعارضة وقوات الأول لم تتوقف منذ أسابيع على جبهات المرج، خاصةً حوش الضواهرة، ولم تستطع القوات المهاجمة السيطرة على البلدة حتى اللحظة، على الرغم من القصف العنيف بكافة أنواع الأسلحة، وقد تكبدت خسائر فادحة على صعيد الأفراد والعتاد العسكري”.

الأوضاع الميدانية، في القطاع الأوسط الخاضع لسيطرة (فيلق الرحمن)، ليست بأقل اشتعالًا، فالمعارك، بين مقاتلي الأخير وقوات النظام وميليشياتها، لم تتوقف منذ نحو شهر، عندما شنت الثانية، بدعم جوي روسي، أشرسَ لعزل حي جوبر، والتضييق على نحو 300 ألف مدني داخل الغوطة، كمقدمة لفرض التهجير القسري على المنطقة، وفق ما يؤكده ناشطون.

في هذا الصدد، قال الناشط أحمد الدومي لـ (جيرون): إن” قوات النظام وميليشياتها تحاول، منذ 34 يومًا، التقدمَ في المناطق المفتوحة على جبهات وادي عين ترما، وعلى الرغم من القصف غير المسبوق لم تستطع التقدم سوى أمتار قليلة؛ وتكبدت خلال المعارك خسائر فادحة، بلغت عشرات العناصر، بينهم ضباط من مرتبات الحرس الجمهوري والفرقة الرابعة، إضافة إلى تدمير عدد من الدبابات والآليات الثقيلة، وما زال المقاتلون المرابطون على محاور القطاع الأوسط وحي جوبر ثابتين في مواقعهم، ومصممين على كسر مخططات النظام وحلفائه”.

الانقسام يتصاعد والبديل تقسيم مناطقي

يرافق الأوضاع الميدانية في إيغال في حالة الخلاف والانقسام الفصائلي، ففي حين أعلن المجلس العسكري بقيادة العقيد الطيار المنشق عمار النمر، أمس الثلاثاء، عن الأطراف الموافقة على مبادرته المتعلقة بتوحيد الفصائل العسكرية داخل ، ورفضَها (فيلق الرحمن)، وأيّدها (جيش الإسلام)؛ أصدر المجلس العسكري في القطاع الأوسط، اليوم الأربعاء، بيانًا ركز خلاله على الوقائع الميدانية على جبهات القطاع الأوسط وحي جوبر، دون أي إشارة للمبادرة.

وبحسب بيان الأخير، وهو بقيادة المقدم ياسر زريقات -المتحالف مع (فيلق الرحمن)- فإن النظام “خسر في المواجهات، خلال الشهر الماضي، نحو 130 عنصرًا بينهم خمسة ضباط من مرتبات الحرس الجمهوري وقوات النخبة، أحدهم برتبة عميد، إضافةً إلى تدمير 18 عربة مدرعة ودبابة وغيرها من العتاد العسكري”.

مشيرًا إلى أن “المجلس وضع كافة إمكاناته وخبراته لدعم صمود مقاتلي (فيلق الرحمن) في المعارك على أطراف دمشق”، مشددًا على أن “المقاتلين والمدنيين والهيئات المدنية الثورية تقف صفًا واحدًا ويدًا بيد، لجعل الغوطة الشرقية صخرةً تتحطم عليها أحلام المعتدين”. على حد تعبير البيان.

في هذا الخصوص، قال الدومي: “بيان المجلس العسكري في القطاع الأوسط هو نتاج حالة الانقسام داخل الغوطة الشرقية. فيلق الرحمن يتهم المجلس العسكري بقيادة عمار النمر بأنه حليف خصمه (جيش الإسلام)؛ وبالتالي جاء البيان للمجلس الموازي بقيادة ياسر زريقات انعكاسًا لمدى تمدد الحالة الفصائلية والصراع على النفوذ على الرغم من الهجمة غير المسبوقة على الغوطة، وأعتقد أن البيان الأخير أنهى تمامًا موضوعَ المبادرة المتعلقة بتوحيد الفصائل العسكرية، إلا إن كان هناك مفاوضات بين المجلسين لتقريب وجهات النظر، وهو ما ستكشفه الأيام القادمة”.

التطورات المتعلقة بالغوطة الشرقية تجاوزت العوامل المحلية، بعد أن أعلنت وكالات أنباء، أمس الثلاثاء، عن محادثات أميركية روسية، لإبرام اتفاق هدنة يشمل المنطقة، ويشبه في ترتيباته الاتفاق المتعلق بالجنوب السوري، ومع أن ناشطين من الغوطة قللوا من فرص نجاح مثل هذا الاتفاق، إلا أن هناك من يعتقد بإمكانية تثبيت هدنة في الغوطة، كمدخل لتكريس حالة التقسيم المناطقي، تماشيًا مع مخططات أكبر لتقسيم سورية إلى أقاليم متعددة تبعًا للقوى المسيطرة وحلفائها الإقليميين.

في هذا الجانب، أوضح الدمشقي: “ضمن الظروف الحالية يبدو من الصعوبة بمكان إنجاز اتفاق هدنة في الغوطة الشرقية، أولًا لأن الروس والإيرانيين يريدون محيط العاصمة خاليًا من معاقل الثورة، وثانيًا بسبب حالة الانقسام داخل الغوطة نفسها؛ ما يجعل بلورةَ موقف موحد تجاه مثل هذا الموضوع أمرًا صعبًا، وما يثير المخاوف أكثر أن نذهب إلى هدن مناطقية في الغوطة نفسها، بمعنى هدنة في المناطق الخاضعة لسيطرة (جيش الإسلام)، وهدنة مماثلة (في مناطق الفيلق)، كل منطقة لها معابرها الخاصة مع العاصمة وإدارتها المستقلة”.