جيرون

قالت عضو لجنة التحقيق الدولية الخاصة بجرائم الحرب في سورية ، يوم أمس الأحد، إنها ستترك منصبها، معتبرة أن مهمة هذا التحقيق “أصبحت مستحيلة، بسبب نقص الدعم السياسي من مجلس الأمن الدولي في الأمم المتحدة”، بحسب (رويترز).

وأكدت أن اللجنة “لا تملك أي سلطة، ما دام مجلس الأمن لا يفعل شيئًا”، وأوضحت، على هامش مهرجان لوكارنو السينمائي، أنها قامت بالفعل بإعداد “خطاب استقالتها”.

وكانت ديل بوتني قد أبلغت زملاءها، في حزيران/ يونيو الماضي، عن نيتها باتخاذ هذا القرار، إذا بقيت أمور اللجنة على ما هي عليه، بحسب بيان صادر عن (لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة)، وأكدت اللجنة في بيانها أنها “ستستمر بتحقيقاتها”، واعتبرت أن عملها واجب “نيابة عن عدد لا يحصى من الضحايا السوريين، لمواجهة أسوأ انتهاكات لحقوق الإنسان وجرائم دولية معروفة ضد الإنسانية”.

يشار إلى أن اللجنة تأسست في آب/ أغسطس 2011، وقدمت عدة تقارير دورية لمجلس الأمن الدولي، عن انتهاكات حقوق الإنسان، وانضمت إليها ديل بونتي، في أيلول/ سبتمبر 2012، لتصبح مكونة من ثلاثة أفراد، وبتركها موقعها سيبقى في اللجنة محققان اثنان فقط، هما خبير حقوق الإنسان البرازيلي باولو سيرجيو بينهيرو، والأميركية كارين كوننج أبو زيد.

من مهام اللجنة جمع الأدلة، وتسجيل الجرائم وتوثيقها، كهجمات الأسلحة الكيمائية، وجرائم الإبادة، وجرائم الحصار، وقصف قوافل المساعدات، وغير ذلك من جرائم.

وعملت ديل بوتني، قبل ذلك، ضمن فريق التحقيق في جرائم الحرب المرتكبة في رواندا ويوغوسلافيا السابقة، وشغلت منصب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية بسويسرا، وقالت في أيلول/ سبتمبر 2015: “إن العدالة ستلاحق الرئيس السوري بشار الأسد، حتى إذا ظل في السلطة في إطار اتفاق عبر المفاوضات لإنهاء الحرب السورية”.

كما طالبت ديل بوتني، بعد اتفاق خروج الأهالي من أحياء حلب الشرقية العام الماضي، بإنشاء محكمة أممية خاصّة بجرائم الحرب في سورية، ولكنها لم تلق استجابة، وأوضحت أن ما يجري في سورية لم تره مطلقًا في “رواندا ولا في يوغوسلافيا السابقة في البلقان”، ووصفتها بأنها “حقًا مأساة كبيرة”.

يذكر أن منظمة العفو الدولية () كانت قد طالبت حكومات العالم بوضع حد لما يجري في سورية، وذلك في حملة دولية بعنوان (العدالة لسورية)، أطلقتها بمناسبة الذكرى السادسة لانطلاق الثورة السورية، في آذار/ مارس الماضي، وقالت في بيانها -حينئذ- إنه خلال السنوات الست الماضية، تفشى في سورية “الرعب وسفك الدماء”، وارتُكبت “جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية”، وأن “الضحايا لم يشهدوا أي صورة من صور العدالة حتى يومنا هذا”.

تشير المعطيات السابقة وغيرها، إلى أن المجتمع الدولي ما زال يعمل جاهدًا على طمس معالم الجريمة التي ارتكبها نظام الأسد في سورية، وأن مجلس الأمن الدولي غير جاد في التعامل مع هذه القضية التي وصفها أمين عام الأمم المتحدة بأنها أسوء مأساة إنسانية، بعد الحرب العالمية الثانية. فهل ستحرك مسألة استقالة ديل بوتني، البالغة من العمر نحو 70 عامًا، ضميرَ العالم ليصحح هذا العار الذي وصمت به منظمة الأمم المتحدة، بتغطية مجرمي الحرب!.