سمير رمان

دعا المدَّعي العام الخاصّ روبرت ميوللر هيئةً كبيرةً من المحلفين، للتحقيق في اللقاء مع فيسيلنيتسكايا

 

الصورة: J. Scott Applewhite / AP

دعا النائب العام الخاص، المكلّف بالتحقيق في قضيَّة التدخّل الروسي المحتمل في الانتخابات الرئاسيَّة الأميركيّة روبرت ميوللر، هيئةَ محلَّفين ضخمة، لتقوم بتحليل لقاء ابن دونالد ترامب، بالمحامية الروسيّة ناتاليا فيسيلنيتسكايا.

استنادًا إلى مصادرها، كانت صحيفة The Wall Street Journal، ووكالة الأنباء (رويترز) أوّل من أعلن الخبر. هذه الدعوة تعني أنَّ تحقيقات ميوللر قد انتقلت إلى مرحلةٍ جديدة؛ ما يشير إلى أنَّ الأمر أصبح جديًّا، وسيستمرّ عدّة أشهرٍ أُخرى، على أقلِّ تقدير. يعطي تشكيل المجلس للمدَّعي العام الخاصِّ الحقَّ باستدعاء الشهود، وتسجيل الاستجوابات، وطلب تشكيل محكمة واستصدار أوامر قضائيّة، وطلب الوثائق والمستندات؛ وستقرِّر هيئة المحلَّفين الموسّعة، في قضية الوثائق المجموعة، إن كانت كافيةً للبدء بتحقيقٍ جنائيٍّ ضدّ الأشخاص الواردة أسماؤهم في الملَّف، وفي إمكانيَّة إحالتهم إلى المحكمة. لكنّ المجلس لن ينظر في مسألة كون المشتبه بهم مذنبين أم لا.

تقول المعلومات التي استقتها وكالة (رويترز) من مصادرها، أنَّ استدعاء مجلس هيئة المحلَّفين قد جرى منذ عدَّة أسابيع مضت. مصدران مختلفان يقولان إنَّ هيئة المحلَّفين قد أرسلت مذكَّرات استدعاءٍ للأشخاص المرتبطين باللقاء مع المحامية الروسية فيسيلنيتسكايا، الذي جرى في التاسع من شهر حزيران/ يونيو 2016 في برج ترامب (Trump- Tower). وبحسب قناة СNN، ينصبُّ اهتمام هيئة المحلَّفين على شهادات هؤلاء الأشخاص، وكذلك على الوثائق المتعلِّقة باللقاء. وكان ترامب-الابن قد التقى، في شهر حزيران الماضي، بالمحامية الروسية. تقول وسائل الإعلام إنَّ اللقاء حضره صهر ترامب غارد كوشنر، ومدير الحملة الانتخابيّة بول مانفورت. يستنتج من مراسلات ترامب–الابن المنشورة أنّه أُقنِع بلقاء فيسيلنيتسكايا، بعد أن تلقّى وعودًا بالحصول على وثائق، زُعم أنَّ السفارة الروسيّة قد جمعتها، وأنَّ هذه الوثائق ستلحق الضرر بالمرشَّحة هيلاري كلينتون، وستكون عونًا لترامب في الانتخابات.

نفى الرئيس دونالد ترامب مرارًا أن تكون روسيا قد ساعدته -بأيِّ شكلٍ من الأشكال- في الانتخابات، وقال إنَّه لا يمتلك في روسيا أيّ أصولٍ أو مصالح، كما ليس له علاقاتٍ هناك. ربَّما يكون ترامب قد اعتبر مسألة التدخّل الروسيّ المزعوم عبارة عن حركة علاقاتٍ عامَّة للديمقراطيين الذين يحاولون تبرير خسارة مرشّحتهم هيلاري كلينتون في الانتخابات الرئاسيّة، وعلَّق على التحقيق في هذا التدخُّل بالقول إنَّه أشبه ما يكون “بصيد الساحرات”. من جهتها، أعلنت روسيا، غير مرَّةٍ، أنَّها لا تتدخَّل في سياسة الدول الأخرى، انطلاقًا من مبادئها الثابتة. وعلى الرغم من ذلك، يبدو أنّ الاستخبارات الأميركيّة على قناعةٍ بأنَّ روسيا قد حاولت، بالفعل، التدخُّل في الحملة الانتخابيّة عام 2016، بهدف تغيير الموازين لصالح ترامب.

في بثٍّ مباشر من قناة (روسيا- 24)، قالت فيسيلينسكايا البارحة، في معرض ردِّها على سؤالٍ إنْ كانت قد استدعيت إلى الكونغرس للإدلاء بإفادتها، بخصوص اللقاء مع ابن الرئيس ترامب: “كلا. إنَّهم ليسوا بحاجة إليّ هناك”، وأنا سأقلب روايتهم رأسًا على عقب، تقتبس وكالة (إنترفاكس) كلام المحامية الروسية. ولكن لماذا لا يحتاجون إليها؟ في الحقيقة، “هم لا يحتاجون إليها في هذه اللحظة. فهم الآن بحاجةٍ إلى عدوٍّ، وهذا مفهوم”. وتابعت: “إنَّهم يحاولون الإيقاع بترامب، كما أنّ هناك من يريد تصعيد توتّر العلاقات مع روسيا، أنا لا أعرف السبب، فأنا لست اختصاصيَّةً، ولست محللًا سياسيًّا، ولا أرغب في التعمُّق بالأمر”.

قال مستشار الرئيس الخاصّ للشؤون القانونيّة تاي كوب الذي يدخل في مهامِّه التعليق لقناة CNN على “التحقيقات بالموضوع الروسيّ”، أنَّه لم يعرف أنَّ ميوللر قد جمع محلّفين أكثر. ونوَّه إلى أنَّ مثل هذا المجلس الضخم يعمل وفق نظام الجلسات المغلقة. وبحسب روايته، فإنَّ البيت الأبيض يرحِّب بأيِّ إجراء من شأنه تسريع التحقيقات وتحقيق العدالة. ووعد تاي، باسم إدارة الولايات المتّحدة، بالتعاون التامِّ مع التحقيق. أمّا ممثّل المدعي العام فقد امتنع عن التعليق.

تقول CNN إنّ ترامب تجاهل أسئلة الصحفيّين الصاخبة، حول هيئة المحلّفين، وصرَّح في خطابٍ، ألقاه أمام مؤيديه في ولاية فرجينيا الغربية، بأنَّ كلّ التأكيدات التي تزعم أنَّ روسيا قد تدخَّلت في الانتخابات لصالحه، هي تأكيداتٌ مفبركة. وقال إنَّه انتصر في الانتخابات ليس بفضل روسيا، بل بفضل دعم الناخبين، تنقل عن ترامب Fox News. ويعتبر الرئيس الأميركيّ أنَّه كان من الأفضل لأجهزة الاستخبارات الاهتمام بمشكلة حذف 330 ألف رسالة إلكترونيّة من بريد هيلاري كلينتون.

محامٍ آخر، من محاميّ ترامب، جاي سيكيولوي، قال لـ Fox News: إن “طلب هيئة المحلَّفين ليست بالخطوة غير الاعتياديّة”. وقال النائب العام السابق بول كيلَّان، في تعليقٍ له لوكالة (رويترز) عن تطور الأحداث: “أصبح الأمر جديًّا الآن”. وبالأخذ بعين الاعتبار أنّ التحقيقات بدأت منذ شهورٍ عدَّة؛ فإنَّ دعوة هيئة المحلَّفين قد تعني أنَّ ميوللر وجد معلوماتٍ قد تفضي إلى إمكانية فتح تحقيقٍ جنائيّ، يفترض كيلّان. ولكنه لا يستطيع تصوّر ضدّ من ستوجَّه الاتهامات. يعتبر توماس زينوي الذي عمل مدَّة 29 عامًا نائبًا عامًا، ويعمل الآن في الشركة القانونيَة Squire Patton Boggs، أنَّ خطوة ميللر هي ” تأكيدٌ على أن التحقيقات أُجريت بشكلٍ مكثَّف. ومن جانبٍ آخر، لم يكن النائب العام ليفعل ذلك، لو كان التحقيق قد تقلّص”، قال زينوي لـ Wall Street Journal.

في الثالث من آب/ أغسطس، عُرض أمام مجلس شيوخ الكونغرس مشروع قانونين، أُعدّا بهدف إعاقة ترامب من إقالة ميوللر، قالت صحيفة Chicago Tribune. أحد المشروعين، قدّمه عضوا الكونغرس: الجمهوريّ توم تيليس، والديمقراطي كريستوفر كونس، أمَّا مشروع القانون الثاني، فتقدّم به الجمهوري ليندسي غريم، والديمقراطي كوري بوكر. يقود جوهر المشروعين إلى تعقيد إجراءات إعفاء النائب العام الخاصّ، فهما يقترحان السماح بهذه الإقالات، فقط، بعد تصديق المحكمة حصرًا.

تحدَّث ترامب–الابن قبلًا، إنَّه توقّع من لقاء فيسيلينسكايا الحصول على ما يلحق الضرر بكلينتون، ولكنها لم تُقدَّم أيَّ وثائق تدينها، واقتصر الحديث على تبنّي الأطفال الأيتام الروس. ويؤكّد أنَّ ترامب-الأب لم يكن على علمٍ بهذا اللقاء. غارد كوشنر من ناحيته، قال عن اللقاء إنّه واحدٌ من مئات، بل آلاف اللقاءات التي أجراها، خلال فترة حملة الانتخابات الرئاسيَّة والفترة الانتقاليّة قبل التنصيب، وأنَّه يمكن، ببساطةٍ، أنْ ينسى الاتصالات قليلة الأهميَّة. ولكنَّ صحيفة The Washington Post قالت، قبل فترة، إنَّ الإعلان الأوَّل الذي أدلى به ترامب-الابن عن اللقاء مع فيسيلينسكايا كان بإيعازٍ من ترامب الأب. في ردِّه على هذا الخبر، قال البيت الأبيض إنَّ ترامب لم يوعز بشيءٍ، بل استخدم سلطته، وفعل ما يفعله أيّ أبٍ، عندما يقدِّم النصح لابنه.

اسم المقالة الأصليّة
вмешательства в выборы в США перешло в новую фазу

كاتب المقالة
ناتاليا رايبمان- لودميلا كليمنت

مكان وتاريخ النشر
صحيفة فيدو موستي. .4 آب 2017

رابط المقالة
https://www.vedomosti.ru/politics/articles/2017/08/04/728001-novuyu-fazu

ترجمة
سمير رمان