muhammed bitar

فقدت الرقة (شرقي سورية) خلال الأيام القليلة الماضية ثلاثة من أهم أطبائها الذين لم يغادروها رغم القصف الجوي المتواصل على المدينة التي انتزعها تنظيم “داعش” الإرهابي منذ بدايات عام 2014، وباتت معقله البارز بسورية، في وقت لا تزال تتواصل عملية استعادتها، وهو ما تسبب في كارثة إنسانية تتكشف بعض جوانبها يوما بعد آخر.

وأكد ناشطون محليون مقتل طبيب الأسنان، إبراهيم خليل الشواخ، منذ أيام نتيجة انفجار لغم أرضي زرعه تنظيم “داعش”، أثناء محاولته الخروج من مدينة الرقة. وكان الشواخ (62 سنة) من الأطباء الأوائل باختصاصه في محافظة الرقة التي كانت مهملة من النظام على كل الأصعدة قبل عام 2011. كما قُتل طبيب الأسنان فؤاد بشير العجيلي، وطبيب النساء قيس فريد السيد أحمد نتيجة قصف طائرات التحالف على مدينة الرقة منذ عدة أيّام.

وأكدت مصادر محلية لـ “العربي الجديد” أن الأطباء الثلاثة “مشهود لهم بالسمعة الحسنة”، وأن عدة أطباء قتلوا في الرقة منذ عام 2013، وهو عام خروجها عن سيطرة النظام، نتيجة القصف والأعمال العسكرية.

ونعت فعاليات الرقة المدنية الأطباء الثلاثة، مطالبة المنظمات الدولية بسرعة التدخل لإنقاذ أكثر من عشرين ألف مدني عالقين في المدينة، ويقتل منهم العشرات يوميا نتيجة القصف الجوي من طيران التحالف الدولي، والقصف المدفعي من قوات “سورية الديمقراطية” التي تحاول انتزاع السيطرة على المدينة منذ أكثر من شهرين.

وكانت مصادر محلية أكدت لـ “العربي الجديد” أن طيران التحالف “دمّر أغلب المرافق الحيوية في المدينة، وخاصة المشافي، والمراكز الصحية، وأبنية المدارس” مشيرة إلى أن نسبة التدمير تكاد تصل إلى مائة بالمائة على هذا الصعيد، 40 بالمائة منها في أحياء وحارات الرقة.

وذكرت مصادر في الهلال الأحمر السوري بالرقة، أن طائرات التحالف الدولي قصفت مبنى المشفى الوطني في المدينة مؤخرا بالقنابل الفسفورية، مشيرة إلى تعرض المشفى لقصف بأكثر من 20 قذيفة استهدفت مولدات الكهرباء، وسيارات المشفى وأقساما داخله.

وأكدت المصادر أنه “لم تبق مدرسة أو مسجد، حتى المباني الحكومية تم تدميرها بشكل كامل، وآبار المياه التي يتزود منها المدنيون بعد قطع خط المياه الرئيسي الذي يغذي المدينة من نهر الفرات تعرضت للقصف”، مشيرة إلى أنه “لم يبق سوى مخبزين بعد تعرض الأفران للقصف”.

أوضحت المصادر ذاتها أن “أغلب المباني المكونة من ستة طوابق في المناطق القريبة من خطوط الاشتباك تم تدميرها نظرا لوجود قناصين من عناصر تنظيم “داعش” يصعدون إلى تلك المباني رغما عن أصحابها الذين يخرجون منها بمجرد دخول مسلحي التنظيم خوفا من القصف”.

وأكدت مصادر محلية أن ما تنشره وسائل الإعلام عن حال مدينة الرقة “لا يصف نصف الواقع المأساوي الذي تعيشه”، مشيرة إلى أن التنظيم أغلق معظم محلات الإنترنت، وهو ما يعيق إيصال الحقيقة كاملة للرأي العام في العالم، مؤكدة أن ما يجري في الرقة “يكاد يصل في كارثيته إلى ما حدث في مدينة الموصل العراقية”، محذرة من “الأسوأ”، في حال عدم فتح ممرات آمنة لمن بقي في المدينة.