غسان ناصر

قال ناشطون إعلاميون فلسطينيون، من داخل مخيّم اليرموك: إنّ تنظيم (داعش) الإرهابي شنّ، يوم أمس السبت، حملة اعتقالات ضد من تبقى من الناشطين الفلسطينيين في مجال الإغاثة، داخل مناطق سيطرته في مخيّم اليرموك المحاصر جنوبي دمشق. وأطلق (داعش) سراح بعض المعتقلين، وفرض عليهم الإقامة الجبرية داخل منازلهم، ولم تُعرَف أسباب الاعتقالات حتى الآن.

وفي آخر التطورات الميدانية، قال مراسل (مجموعة العمل من أجل فلسطيني سورية) في جنوب دمشق: إنّ فصائل “جيش الاسلام” و”لواء شام الرسول” رفضت بنود الورقة الخاصة بمعبر “/ مخيّم اليرموك”، الموقعة بين “تجمع مجاهدي ” بالنيابة عن الفصائل العسكرية في جنوب دمشق من جهة، وتنظيم (داعش) من جهة ثانية، بخاصة بشأن عبور سيارة الإسعاف ليلًا من وإلى مخيّم اليرموك.
وقال ناشطون من جنوب دمشق: إنّ رفض الفصائل العسكرية لهذه الورقة، يعود إلى أنّ الموقّع عليها طرفٌ لا يمثل الحالة المدنية في مخيّم اليرموك -وهم “أبو صالح فتيان” و”إسماعيل خلايلي” الملقب (أبو قتيبة)- ودون عرض هذا الاتفاق على الفصائل العسكرية المعنية.

وكان “تجمع مجاهدي يلدا”، بالنيابة عن الفصائل العسكرية في جنوب دمشق، قد وقع مع (داعش) اتفاقًا يقضي بالحفاظ على الطريق الإنساني، الواصل بين مخيّم اليرموك وبلدة يلدا، مفتوحًا أمام حركة المدنيين، وعدم استهدافهم أو تعطيل تنقلهم الآمن، من الساعة 7 صباحًا وحتى 7 مساءً، وفتح الطريق من الساعة 7 مساءً وحتى الساعة 7 صباحًا، أمام سيارات الإسعاف الخاصة بالدفاع المدني، وذلك لنقل الحالات الطبية الطارئة من وإلى مخيّم اليرموك.

يُشار إلى أنّ (داعش) و”هيئة تحرير الشام” يفرضان سيطرتهما على مخيّم اليرموك، فيما تواصل قوات الجيش النظامي ومجموعات فلسطينية موالية حصارَها على المخيّم لليوم 1477 على التوالي، وتقطع عنه الماء والكهرباء، وتم توثيق 196 ضحية من أبناء المخيّم، قضوا بسبب الجوع ونقص الرعاية الطبية، فيما بلغت حصيلة الضحايا الفلسطينيين الذين تمكنت مجموعة العمل من توثيقهم في سورية، خلال السنوات الست الماضية، نحو 3555 بينهم 462 امرأة.

الفلسطينيون ومعاناة النزوح الداخلي

من ناحية ثانية، ذكرت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) أنّ “254 ألف لاجئ فلسطيني في سورية أصبحوا نازحين داخليًا، من جرّاء النزاع الوحشي في سورية”.

وذكرت المنظمة أنّ “أكثر من 60 بالمئة من 438 ألف لاجئ فلسطيني في سورية نزحوا مرة واحدة على الأقل، مشيرة إلى أنّ النزوح المستمر جنبًا إلى جنب، مع الإرهاق واليأس والإحباط، تسبب بخسائر فادحة للاجئي فلسطين في سورية”.
وأضافت (أونروا) أنّ “أكثر من 12,500 شخصًا من لاجئي فلسطين ومن السوريين قد احتموا داخل 37 ملجأ جماعي مؤقت، تقوم (أونروا) بإدارتها ودعمها في سائر أرجاء سورية”.

وقال ناطقٍ رسمي باسم الوكالة، الأسبوع الماضي: إنّ (أونروا) أعلنت أنّ “95 بالمئة من لاجئي فلسطين في سورية في حاجةٍ إلى المعونة الطارئة التي تُقدمها المنظمة الدولية. وكانت الوكالة، منذ بدايات هذا العام، ناشدت المجتمع الدولي للحصول على 411 مليون دولار، من أجل تلبية استجابتها الإنسانية للأزمة السورية، على أن يتم تخصيص 329 مليون دولار منها، لدعم اللاجئين الذين ما يزالون داخل سورية.

ووفقًا لمصادر عدة، منها وكالة (أونروا)، والهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين في سورية، فقد كانت أعداد اللاجئين الفلسطينيين، في كافة المحافظات السورية في بدايات الثورة، نحو 540 ألف لاجئ مُسجّل منذ عام النكبة، مُعظمهم من لواء الجليل شمال فلسطين المحتلة، يُضاف إليهم نحو 160 ألفًا من حاملي الوثائق اللبنانية والعراقية ومن الفلسطينيين من قطاع غزة والضفة الغربية والأردن، غير أنّ أعدادهم انخفضت الآن انخفاضًا كبيرًا، وباتت تقارب نحو 340 ألفًا فقط، مُعظمهم مُهجّر ونازح داخل سورية، بعد أن استبيحت معظم المخيّمات، وبخاصة مخيّم اليرموك الذي يعدّ أكبر تجمع للفلسطينيين في الشتات.

وعن معيشة اللاجئين في مراكز اللجوء، أفادت الوكالة أنّ “الحياة في الملجأ الجماعي تكون مفعمة بالتوترات، لقد ترك السكان وراءهم منازلهم وسبل معيشتهم ومجتمعاتهم، نحو مستقبل مجهول وصعوبات جمة، إنّ التكيف مع نقص الخصوصية وظروف الاكتظاظ يعد أمرًا صعبًا”.

وهرب نحو 120 ألف لاجئ فلسطيني من سورية خارج البلاد، بمن في ذلك أكثر من 31 ألف لاجئ فلسطيني هجروا من سورية إلى لبنان، بالإضافة إلى 17 ألفًا آخرين توجهوا إلى الأردن، بحسب إحصاءات (أونروا).

وفي سياق متصل، ذكرت هيئات حقوقية وإعلامية فلسطينية أنّ أهالي مخيّم جرمانا المجاور للغوطة الشرقية يعيشون حالة من الاستقرار النسبي، إلا أنّ سكانه يعانون من عدم توافر الخدمات الأساسية وخدمات البنى التحتية. كذلك، يعاني المخيّم من أزمات عدة، أبرزها ارتفاع إيجار المنازل وازدياد الطلب عليها، نظرًا إلى استيعاب المخيّم عشرات الآلاف من نازحي المناطق المجاورة؛ ما فرض على السكان العيش في ظروف خانقة.

وقالت “مجموعة العمل”، ومقرها لندن: إنّ نسب البطالة ترتفع في وقت تقلّ فيه المساعدات المقدمة من الهيئات الخيرية و(أونروا)، ويشكو الأهالي من أنّها لا تغطي إلا اليسير من تكاليف حياتهم.

وتقوم (أونروا) بدورٍ كبير في المساعدة على التخفيف من وَقعِ الأزمة وتداعياتها على الفلسطينيين، من خلال برامجها الطارئة والمُستعجلة المطروحة في تقديم المساعدات النقدية، والعينية الغذائية بشكلٍ دوري ودائم، على أربعِ دفعاتٍ خلال العام. فالوكالة تدير برنامجَين للتوزيع الطارئ: برنامج غذائي وبرنامج نقدي، والتبرعات المقدمة من المانحين، مثل مكتب العمليات الأوروبي للحماية المدنية والمساعدات الإنسانية، تتيح للوكالة توزيع مخصصات نقدية للاجئين المُعرضين للأخطار في سائر أرجاء سورية. وتقول مصادر الوكالة إنّ نحو 340 ألفًا يعتمدون بالكامل على المعونة الطارئة التي تقدمها (أونروا).

وتقوم الوكالة أيضًا بتنفيذ برامجها العادية التي لم تتوقف في الصحة والتربية والتعليم والإغاثة الاجتماعية، إذ افتتحت عشرات المدارس بدلًا من تلك التي دُمّرت أو تضررت في عددٍ من المخيّمات والتجمعات الفلسطينية، واستطاعت بذلك أن تُصحح المسار، على الرغم من هول الكارثة، والأضرار الكبرى التي طالت مؤسسات الوكالة في أكثر من مكان، وبخاصة مخيّم اليرموك.

يُذكر أنّ مخيّم جرمانا لم ينخرط مباشرةً بالأحداث الدائرة في سورية، بحكم موقعه القريب من مناطق تحكّم النظام بالعاصمة؛ إلّا أنّه شهد -وما زال يشهد- سقوط قذائف في محيطه، بسبب قربه من طريق مطار دمشق الدولي ومنطقة الغوطة الشرقية.