رغداء زيدان

نشر الخبير الأمريكي بالشأن السوري “تشارلز ليستر” مقالاً في صحيفة “الديلي بيست” ترجمته “السورية نت” قال فيه: إن السياسة الأمريكية في سوريا قدمت تغطية دبلوماسية لاستراتيجية روسيا، التي ترمي لتجميد جبهات مختارة في سوريا مما يتيح لنظام الأسد القتال في أماكن أخرى.

وقال ليستر في المقال الذي حمل عنوان “كيف خدع الروس ترامب في سوريا وإيران هي الرابح الأكبر” إن سياسة إدارة ترامب في سوريا تقوم على أساس أن الولايات المتحدة موجودة في سوريا لقتال تنظيم “الدولة الإسلامية” وليست بموقف تحد مباشر لنظام بشار الأسد على الرغم من جرائمه العديدة بسوريا.

مضيفاً أن السياسة الأمريكية تراعي “أن روسيا قد استثمرت كثيراً في سوريا وإن اقتراحها لإنشاء مناطق خفض التصعيد هو المسار الأفضل لتحقيق الاستقرار الأمني”.

وبحسب “ليستر” فإن هذا ما دعا الولايات المتحدة لدعم الجهد الدبلوماسي الروسي لإيقاف النار، والتدخل المباشر في المفاوضات التي توصلت لاتفاق إيقاف النار  في جنوبي سوريا.

وبيّن “ليستر” أن أمريكا لم تهتم بدعم إيقاف النار لأهداف إنسانية، لكنها قدمت لروسيا فرصة لخداعها، فهي لم تتعلم “أن دعم تلك الخدع سيحقق استقراراً مؤقتاً يتيح تفوق طرف على آخر”.

وقال : “إن الاعتراف بحدود أهدافنا في سوريا يعني الاعتراف الفعلي بالهزيمة أمام روسيا وإيران. لقد انتهت أيام القيادة من الوراء فقد سقطنا اليوم من الخلف”

وحدد “ليستر” أربعة مشاكل كبيرة في الاستراتيجية الأمريكية في سوريا، وهي:

الأول: تحديد الأهداف الأمريكية بمحاربة الإرهاب هو استمرار لمعالجة إحدى أعراض الأزمة مع السماح لجذورها (نظام الأسد) بالنجاة.

وقال: “لم يكن التطرف هو السبب الرئيسي لانعدام الاستقرار بسوريا (…) الأسد هو السبب الرئيسي للقتل والوحشية وأعداد قتلاه تمثل السبب الرئيسي لما يقود إلى التطرف”

ثانياً: لا تعمل الولايات المتحدة على تحقيق الاستقرار الدائم في المناطق التي تحوزها من “تنظيم الدولة” بل تتركها بيد القوات الكردية التي تحافظ على علاقات مشبوهة مع نظام الأسد حيث تتشارك وقواته السلطة على بعض المناطق.

وأشار إلى أن “المسؤولين الأمريكيين أعربوا عن توقعاتهم بأن يفرض نظام الأسد سيطرته على المناطق الواقعة تحت أيدي القوات الكردية وأن الولايات المتحدة لن تعنى بذلك”

وأوضح: إن “عودة نظام الأسد لتلك المناطق يخالف كل القيم والمبادئ التي من المفترض أن تحملها الولايات المتحدة وسيؤدي لتقوية الأسباب التي دعت لظهور حركات كتنظيم الدولة”.

ثالثاً: إن دعم لخطط روسيا يعني الثقة بقدرتها على تحقيق الهدوء رغم أنها قد فشلت مراراً وتكراراً منذ بدء تدخلها المباشر في سوريا قبل عامين.

وأضاف: “ربما ترغب روسيا حقاً بتحقيق الهدوء في بعض المناطق ولكن فقط لغاية تقوية الأسد كما أنه لا يوجد ضمان لتحكمها بالأسد ولا إيران”.

وقال: “إن الثقة بروسيا مع رؤيتنا لفشلها يعني اتباع الولايات المتحدة لسياسة مجنونة”

وبيّن “ليستر” أنه “من غير المرجح تحقيق روسيا لوقف التصعيد وكما أن دعمها يعني تقوية النظام الذي سيمنع احتمالية عودة اللاجئين الذين يبلغ عددهم أكثر من 6 ملايين وسيؤدي لتصعيد الصراع والتطرف والانقسام الذي بدأ في سوريا منذ عام 2011”.

رابعاً: هذه السياسة المحدودة لمحاربة الإرهاب مع اعتراف مضمن بانتصار الأسد يعني أن إيران قد حققت نصراً عظيماً. فقد سعت لاستغلال الوضع لنشر ميليشياتها الشيعية في الشرق الأوسط حيث بلغت أعدادها 230,000 في سوريا والعراق ولبنان منهم 150,000 في سوريا وحدها.

وقال “ليستر”: “رغم أن الاتفاق الجنوبي في سوريا يضم سحب القوات الإيرانية والتابعة لإيران من المنطقة إلا أنها قد قامت بذلك مسبقاً تحت الضغط الخارجي وعادت مجدداً حين أتيحت لها الفرصة ولا سبب للاعتقاد أنها لن تكرر ذلك”.

وأضاف: “صحيح أن الولايات المتحدة لا مصلحة لها بفرض تغيير النظام في سوريا، ولكن الاستقرار من مصالحها. علينا مساعدة المناطق التي نحررها من تنظيم الدولة لتتمكن من المحافظة على استقرارها من كل أشكال التطرف والعدوان لتتمكن من فرض كيان وسيطرة”.

وختم مقاله قائلاً: “على الولايات المتحدة أن تتخذ وجهة نظر طويلة الأمد في سوريا مبنية على التزام حقيقي لتحقيق تسوية عبر المفاوضات تضم أكبر عدد ممكن من فصائل المعارضة” مبيناً “إن متابعة وجهة النظر قصيرة الأمد سيؤدي لاضطرارنا للتدخل مجدداً لاحقاً مع خيارات محدودة أكثر”.