جيرون

أثارت التصريحات الأردنية الأخيرة، حول التقارب الإيجابي بين المملكة ونظام الأسد، جدلًا كبيرًا في الجنوب السوري، لا سيّما أنها تأتي في ظل (الصراع) الكبير، حول مسألة السيادة على معبر نصيب الحدودي، وبالرغم من أن التصريحات الأردنية ليست الأولى من نوعها، إلا أنها باتت تؤشر بشكل واضح على أن موازين القوى في عموم سورية، وليس الجنوب فحسب، بدأت تتغير بعيدًا عن مصالح المعارضة.

بحسب تصريحات وزير الدولة الأردني لشؤون الإعلام والناطق باسم الحكومة في عمان محمد المومني، فإن “العلاقات بين والدولة السورية تتجه وفق مسار إيجابي”، وأنه في حال “استمر الاستقرار في الجنوب وصمود وقف إطلاق النار؛ فإن ذلك سيمهد لإعادة فتح المعابر الحدودية”.

يؤكد ناشطون من جنوب سورية أن “عمان، عقب اتفاق خفض التصعيد، بدأت تصرح عن مسألة إعادة بناء العلاقات مع النظام السوري، بعد أن كانت العلاقات محصورة في الحيز الأمني فقط”، مشددين أن “الكرة الآن في ملعب فصائل المعارضة المسلحة، لتعيد ترتيب حساباتها وأولوياتها، وفق المتغيرات الجديدة”، ولفتوا إلى أن “موسكو تزج بكامل ثقلها، لإعادة إنتاج وتعويم نظام الأسد، انطلاقًا من الجنوب”.

في هذا السياق، قال الناشط رياض الزين لـ (جيرون): “التصريحات الأردنية الأخيرة ليست مفاجئة وهي ليست الأولى، ما بعد اتفاق خفض التصعيد ليس كما قبله، وهناك حالة توافق أردني روسي أميركي، على ترتيب الأمور في جنوب سورية. الجنوب في هذه المرحلة يتحول إلى حقل تجارب، القوى الدولية والإقليمية تحاول الوصول إلى مشروع حلول مناطقية، يشترك فيها النظام والمعارضة ويضغطون بكامل ثقلهم من أجل نجاح هذا المسعى، وفي حال فشله سننتقل إلى تجارب أخرى قد تنتهي بمشاريع تقسيم، والمؤلم في كل ذلك أن تلك التجارب سيكون ثمنها دماء الشعب السوري ومزيدًا من الخراب في البلاد”.

في الموضوع ذاته، قال الناشط نورس العايد لـ (جيرون): “ربما اللافت في التصريحات الأردنية الأخيرة إشارة الوزير الأردني إلى أن (القيادات العسكرية والأمنية في سورية تدرك المصالح المشتركة بين البلدين، وستعمل على احترام خطوطنا الحمراء)؛ ما يعني قبولًا من النظام السوري بضغط روسي بعدم وجود طهران على مسافة 50 كلم من الحدود الأردنية، أضف إلى ذلك أن هذه التصريحات جاءت بعد أيام من زيارة الرئيس التركي إلى عمان، وهناك معلومات شبه مؤكدة أن الأخير نقل إلى الأردنيين رسالة إيرانية، تتضمن عدة مطالب مقابل ابتعاد الأخيرة عن حدود عمان، بمعنى آخر: هناك توافق دولي إقليمي على تقاسم المصالح والنفوذ في سورية، بمعزل عن خيارات ومصالح الشعب السوري”.

المعلومات الواردة من محافظة تشير إلى وجود خلافات حادة بين الفصائل العسكرية، بشأن الدور الروسي وتداعيات اتفاق خفض التصعيد، ففي حين ترى بعض الفصائل أن الاتفاق إيجابي ويريح المدنيين، ويشكل أرضية لعودة الحياة إلى طبيعتها، ترى فصائل أخرى أنه مجرد غطاء سياسي لبقاء النظام، وصك براءة لرأسه بشار الأسد.

في هذا الصدد، قال الزين: “هناك خلافات كبيرة داخل الفصائل العسكرية في الجنوب، وخصوصًا أن بعضها يعدّ أن اتفاق خفض التصعيد جاء ثمرة صمود وتضحيات المقاتلين، في معارك درعا البلد الأخيرة التي ألحقت خسائر فادحة بالنظام وميليشيات طهران، وعلينا أن نكون صريحين، الترتيبات الدولية الإقليمية للجنوب السوري لن تمر بسهولة، وربما نشهد حالة اقتتال داخلي في حوران أكبر بكثير مما حصل في أي منطقة سورية أخرى، هناك أطرافٌ لن تقبل -في أي حال من الأحوال- بأيّ دور للأسد ونظامه، وهناك أطراف ترى أن الوضع ناضج للدخول في مشاريع حلول وسطية”.

في حين قال العايد: “نحن أمام مرحلة حرجة للغاية، وأعتقد أن السبيل الوحيد لتجنب الآثار الكارثية للخلافات الحادة في الجنوب هو العمل على إنتاج مشروع مشترك، يحظى بموافقة أغلبية المؤسسات المدنية والفصائل العسكرية، وطرحه كبديل على موسكو والأطراف الإقليمية الأخرى، أما التعاطي بطريقة رفض كل ما هو مطروح، أو دفن رؤوسنا في الرمال بانتظار ما سيأتي؛ فذلك سيؤدي إلى خسارة الجميع، ليس هنا في الجنوب فقط وإنما في كامل سورية. الثورة السورية في مرحلة مفصلية، إما تثبت أنها قادرة على تجديد نفسها وفرض مطالبها على العالم، أو أننا سندخل في دوامة من التيه لعقود قادمة”. م.ش