جيرون

قال هديب شحادة الناشط السياسي من : “إن عشرة أشخاص من عائلة واحدة من أقاربه اضطروا إلى ترك والدهم الجريح في ، وغادروا ناجين بأرواحهم، وفي طريق الهرب، قُتل أربعة منهم بألغام (داعش) وقناصات ميليشيات (قوات سورية الديمقراطية)، لينجو ستة فقط”.

يؤكد ناشطون أن الوضع الإنساني في الرقة سيء للغاية، بعد مرور أكثر من شهرين على حصارها الكامل، حيث يوجد في المدينة -بحسب الأمم المتحدة- ما يقارب 20 ألف مدني، يتخذهم تنظيم الدولة دروعًا بشرية. ويمكن النظر إلى مأساة مدنيي الرقة على ثلاثة مستويات: الصحي والمعيشي والأمني.

ينقل شحادة عن أقاربه الذين تمكنوا من الفرار أنه “لا يوجد أطباء أو أي إسعافات أولية أو أدوية، حيث يحتكر تنظيم (داعش) الأدوية المتبقية في المدينة ولا يعطيها إلا لمقاتليه؛ فيضطر السكان إلى اتخاذ أساليب بدائية، لإنقاذ الجرحى، وفي الغالب يموت الجريح”.

أما على المستوى المعيشي، فقد نقلت صحيفة (التايمز البريطانية) في تقرير نشرته، أول أمس الثلاثاء، أن المدنيين بدؤوا يأكلون أوراق الأشجار؛ بسبب نفاد الطعام في الأحياء المحاصرة، وهو ما أكده شحادة لـ (جيرون) بقوله: “نفد مخزون الأرز والحمص والعدس تمامًا من بيوت المدنيين، بسبب طول فترة الحصار؛ ما اضطرهم إلى اللجوء إلى أكل كل ما يتاح حاليًا، وأنا شخصيًا استمعت لتسجيلات صوتية من داخل الرقة، تؤكد أكل أوراق الأشجار. يعاني المحاصرون أيضًا من نقص كبير من المياه، بسبب صعوبة الوصول إلى آبار المياه الجوفية أو نهر الفرات، نتيجة استهداف طيران التحالف لأي جسم يتحرك في المدينة”.

يعيش مدنيو الرقة حالة خوف شديد، نتيجة التحليق المستمر لطيران التحالف والقصف المركز الذي تسبب بمقتل أكثر من 1000 مدني، منذ بدء المعركة في حزيران/ يونيو الماضي.

يؤكد شحادة أن لا أمان في الرقة، “بسبب قصف طيران التحالف للأحياء المحاصرة يوميًا، فقد تحولت الرقة إلى موصل سورية، وقد دُمّرت بكاملها. هناك استهداف للأقبية التي يلجأ إليها المدنيون، كما يعاني المدنيون من القذائف المدفعية التي تطلقها ميليشيات (قسد) بشكل عشوائي، إضافة إلى سقوط عشرات الضحايا، من جراء انفجار ألغام زرعها تنظيم (داعش) في كل أنحاء المدينة”. وختم قوله: “المدنيون يعيشون في مثلث رعب، أطرافه (داعش) وميليشيات (قسد) وقوات التحالف”.

من جانبه قال الناشط المدني خلف الملا لـ (جيرون): إن المدنيين المتبقين في الرقة “هم أموات إلا إذا حدثت معجزة. التحالف يرفض دعوة الأمم المتحدة لتأمين خروجهم، بينما يوقف القصف لنقل مقاتلي (داعش) من القلمون إلى البوكمال، دون استهدافهم!”. وأضاف: “ما يحصل في الرقة باختصار إرهابٌ أسود يتم طرده من قبل إرهاب أصفر لا يختلف عنه، والضريبة يدفعها المدنيون”.

يبدو أن مصير آلاف المدنيين يرتبط بمدى استجابة التحالف لدعوات الأمم المتحدة، بفرض هدنة إنسانية يتم فيها إجلاء الأهالي، ولكن “لا يوجد حاليًا أي حل في ظل صمت دولي عن هذه الانتهاكات، بالرغم من رسائل الاستغاثة التي تم إرسالها. ما يجري عار على جبين الإنسانية. القتل فقط للمدنيين، أما مقاتلو (داعش) فلا يظهرون أبدًا”. (س.أ).