د.عزة عبد القادر

يقول المثل الشعبي المشهور(مصائب قوم عند قوم فوائد)،لقد تم تطبيق هذا المثل الشعبي بحذافيره على الشعب السوري الذي ابتلي بحرب مدمرة ، تلك الحرب الشرسة التي جعلت التجار السوريين يجوبون العالم بأكمله في شتى مشارق الأرض ومغاربها من أجل بيع المنتجات التجارية والأجهزة الكهربية والأكسسورارات .
لقد كشفت الحرب السورية عن إبداع السوريين وتميزهم ، فلقد فرض الشباب السوري ثقافته التجارية ولمساته الفنية على الشعوب العربية والأوربية ، بل واحتل المطبخ السوري شاشات الإعلام المحلي والعالمي لتختفي المطاعم الأمريكية وتحل محلها مطاعم الشام العتيقة .
إن ثورات الربيع العربي ليست خراباً ودماراً كما يراها البعض ، بل يظهر هناك الجانب الخفي الذي لم يكن ليجلو واضحاً إلا وسط لأحزان والآلام ، فالشمس لم تكن لتشرق إلا عقب الظلام الحالك ، والنور لن يسطع إلا خلفاً لواحة سوداء، وكذلك سوريا فإنها تتكون لتولد من جديد ، إن التاريخ يكتب لها فصولاً جديدا ، والخريطة الجغرافية ترسم خطوطاً واسعة منفتحة على الجميع .
الشباب السوري يرسم خيوط الأمل في عيون أمتنا العربية ، فها هم التجارالسوريين يعملون ليلا ونهاراً بكل جد وتفاؤل في شتى مناحي القاهرة وضواحيها ، حتى أدمن القاهريين الأطعمة والحلويات الشامية ، ليحتكر السوريين المطاعم المصرية قاطبة .
أما الفتاة السورية ، فقد برعت في صناعة المنتجات التجميلية وزجاجات العطور ، ولم تكتفي بهذا بل عملت على تسويقها وعرضها في أشهر البازارات السياحية .
لقد ضرب الشعب السوري مثالاً في تحمل الإبتلاءات والصعاب ، لقد بهر العالم في قدرته على المثابرة وقوة الإرادة والنجاح.
سلاماً من قلب مصر إلى شباب سوريا العظام .

اسم الكاتب
دكتورة عزة عبد القادر