مشعل العدوي

يتفرد لبنان عن سائر بلاد العالم قاطبةً بشعار: “الشعب – الجيش – المقاومة”، ومفردة المقاومة هي الشيء الذي ميّز لبنان عن غيره من دول العالم، وجعل رافعَ هذا الشعار دولةً تقوى على الدولة الرسمية، ويبتلعها بذريعة أنه ضرورة لتحرير أراض لبنانية، تحتلها “إسرائيل”.

لن ندخل في تفاصيل المراحل التي قطعها “” حتى وصل به الحال إلى أن يُحوّل لبنان، ليس إلى بطةٍ عرجاء فحسب، وإنما إلى بطةٍ مشلولة، وسنكتفي بطرح واقع الحزب اليوم، حيث بات يُوجّه السياسة الخارجية للبنان، بعد أن أتمّ سيطرته على كافة أجهزة الدولة اللبنانية الداخلية، من أجهزة أمنية ووزارة دفاع وحكومة وبرلمان، فبات يُطالب الحكومة اللبنانية بالتصالح مع دمشق، مُعللًا طلبه هذا بحاجة لبنان الاقتصادية، وضرورة أن يكون لبنان شريكًا في إعادة الإعمار، في الوقت الذي ما زال فيه السوريون يُعمّرون لبنان، إذ إنه من دون اليد السورية الماهرة لما كان في لبنان حركة إنشاء وإعمار، لا سابقًا ولا حاليًا، علاوةً عن أن لبنان بلد مُستورِد وليس مُنتجًا لمواد إعادة الإعمار، وسورية لديها فائض من المهندسين والعمال.

قال ، نائب رئيس دولة “حزب الله”: نحتاج إلى أن تذهب بضائعنا إلى سورية، لتمر منها إلى البلدان العربية الأخرى، وإلى تبادل أمني حتى نواجه العدو الواحد.

هنا يمكننا القول إن لدى قاسم كل الحق، فالحرب في سورية قد أثّرت سلبًا على صادرات “حزب الله” من العملات المزيفة وحشيشة الكيف والحبوب المخدرة، أما التبادل الأمني، فهو ضروري من أجل إرسال قتلة ومجرمين ومتفجرات إلى خلايا الكويت والبحرين والسعودية، فهذا هو الأمن الذي يقصده الشيخ قاسم الذي يُنفّذ تعليمات قاسم سليماني حرفيًا، دون أدنى مناقشة.

كذلك أفاد الرجل بأن أميركا تُحاول أن تُعرقل انتصارات لبنان، بعرقلتها لحرية حركة عصابات (داعش)، فبعد أن استعاد الحزب 56 مقاتلًا من مقاتليه الذين كانوا يرتدون لباس (داعش)، وبعد أن استعادت المخابرات السورية 113 مقاتلًا لصفوف الجيش في تدمر، يُصرّ “حزب الله” ومن خلفه إيران على وصول بقية القافلة إلى دير الزور؛ كي يُنفّذوا بعض المهام القذرة هناك، وهذه كلها انتصارات للحزب والحكومة اللبنانية والجيش اللبناني، إعادة انتشار وتموضع القتلة هو النصر الوحيد الذي يدّعيه الشيخ قاسم، ويطرب له نبيه بري رئيس مجلس النواب اللبناني، ورئيس حكومة لبنان، والجيش اللبناني الذي فقد ثمانية من عناصره على يد مجرمي تنظيم الدولة، علمًا بأن الحزب نفسه كان قد منع الدولة اللبنانية من التفاوض لإنقاذ حياتهم في العام 2014.

أما علي فياض، عضو البرلمان اللبناني عن كتلة “الوفاء للمقاومة”، فقال: نحتاج أن نبني على ما أنجزته المقاومة والجيش اللبناني، لنتقدم إلى الأمام في حماية البلد وتنظيفه من بؤر الإرهاب.

أما بالنسبة لإنجازات (المقاومة) فهي أكثر من أن تُعدّ، ونبدأ من آخرها، وهي تأمين حافلات مُكيّفة لمقاتلي تنظيم (داعش) الإجرامي؛ لإعادة انتشارهم، حسب مخطط (المقاومة)، وقبلها تدمير كل من داريّا والزبداني ووادي بردى، وقتل الأهالي هناك، وتشريد وتهجير من تبقّى، ومحاصرة مضايا ومنع الغذاء والدواء عن أهلها لسنوات، علاوة عن احتلال القصيْر وتهجير أهلها، وكذلك كل مدن وقرى القلمون وشرق حلب وشمال درعا، والحقيقة أن إنجازات (المقاومة) في سورية لا تُعدّ ولا تُحصى.

أما إنجاز الجيش اللبناني فقد قتل عددًا من المعتقلين المدنيين، بعد اعتقالهم من مخيم عرسال، والإنجاز الثاني هو إطلاق مدفعية الجيش إحدى وعشرين طلقة احتفالًا بوصول الحافلات لنقل مقاتلي (داعش)، بعد قتلهم لثمانية من أفراد هذا الجيش، وبذلك يُسجّل الجيش اللبناني انتصارًا فريدًا من نوعه في تاريخ الجيوش، حيث يحتفل بقتل جنوده ومساعدة القاتل على الخروج من لبنان سالمًا غانمًا.

بات “حزب الله” دولة فوق الدولة، وليس أدل على ذلك من زيارة حسن نصر الله لبشار الأسد، ليشرح له خطة إعادة انتشار مقاتليه من الفرع الداعشي، ويُبرم اتفاقًا مع الأسد نفسه في غياب تام للدولة اللبنانية، وليعود بالتعليمات للجيش اللبناني الذي ما زال يخضع لدمشق ويسجل (انتصاراته) الخلبية، حسب تعليمات قصر المهاجرين.

وللتذكير بهذه الانتصارات، فقد انتصرت “المقاومة” على “إسرائيل” عام 2006، حيث تم تدمير أكثر من نصف البنية التحتية للبنان، وشُرِّد نصف سكانه، ليضيف انتصاره الثاني، حسب ما قال نبيه بري، وهو التكرّم على تنظيم الدولة ومسامحتهم، بقتل ثمانية من جنوده.

يُمارس “حزب الله” اليوم “البلطجة” السياسية على حكومة لبنان، ويريد أن يفرض على لبنان الرسمي إعادة علاقاته مع حكومة الأمر الواقع في دمشق، تحت ذرائع شتى، وإلا سيُعرقل كل أعمال الحكومة في لبنان، بوصفه يملك الثلث المُعطِّل بل أكثر من الثلث، في حال أضفنا ممثلي التيار العوني، لممثلي “حزب الله” في البرلمان والحكومة.

لا نعلم ماذا سيكون الحال في اليابان، إن قام أحدهم بتشكيل ميليشيات مسلحة بحجة تحرير جزر الكورال من روسيا، أو كيف سيكون الحال في كوريا الجنوبية، في حال شكّل أحدهم هذه الميليشيات لمقاومة المد النووي الكوري الشمالي، لكن هذا الأمر لن يحصل؛ لأن صناعة الميليشيات المرتزقة هي من اختصاص إيران وحدها، وحِكر عليها.